يقتضي القصاص فيها ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى استيفائها ( ولو أوضح في باقي البدن ) كأن كشف عظم الصدر أو
العتق أو الساعد أو الأصابع ( أو قطع بعض مارن ) وهو بكسر الراء : ما لأن من الانف ( أو ) قطع بعض ( أذن ) أو
شفة ولسان أو حشفة ( ولم يبنه وجب القصاص في الأصح ) وفي الروضة كأصلها الأظهر . أما في الايضاح فلقوله
تعالى * ( والجروح قصاص ) * ولما مر في الموضحة ، ووجه عدم الوجوب فيه القياس على الأرش فإنه لا أرش فيه مقدر ،
ونقضه الأول بالإصبع الزائدة فإنه يقتص بمثلها ولا أرش لها مقدر وكذا الساعد بلا كف واليد الشلاء ، وهذا عكس
الجائفة فإن لها أرشا مقدرا ولا قصاص فيها . وأما في القطع فلتيسر اعتبار المماثلة ، وبقدر المقطوع بالجزئية كالثلث
والربع ، ويستوفي من الجاني مثله لا بالمساحة لأن الأطراف المذكورة تختلف كبرا وصغرا بخلاف الموضحة كما سيأتي .
ووجه عدم الوجوب فيما ذكر القياس على المتلاحمة .
تنبيه : اقتصار المصنف على بعض المارن والاذن يقتضي انتفاء القصاص في بعض الكوع ومفصل الساق من
القدم إذا لم يبنه وهو الأظهر لعدم تحقق المماثلة في قطعه ، لكن يرد عليه بعض الشفة واللسان والحشفة فإن إبانتها
كبعض الاذن كما قدرته في كلامه ، وقد يفهم كلامه أنه إذا أبان ما ذكر لا يكون كذلك ، وليس مرادا ، بل الصحيح
الوجوب . وقد يفهم أيضا طرد الخلاف فيما إذا بقي المقطوع معلقا بجلدة فقط ، والمجزوم في الروضة وأصلها أنه يجب
القصاص أو كمال الدية لأنه أبطل فائدة العضو ، ثم إذا انتهى القطع في القصاص إلى تلك الجلدة حصل القصاص ، ثم
يراجع أهل الخبرة في تلك الجلدة ويفعل فيها المصلحة من قطع أو ترك . قال في الروضة : ولا قصاص في إطار شفة بكسر
الهمزة وتخفيف المهملة ، وهو المحيط بها ، إذ ليس له حد مقدر اه . وهذا هو المعتمد كما جرى عليه ابن المقري وإن قال
الأسنوي : أنه غلط ، وصوابه هنا السه بمهملة بعدها هاء بلا فاء ، وهو حلقة الدبر لأن المحيط بها لا حد له . قال : وهي
كذلك في نسخ الرافعي الصحيحة اه . وعلى الأول هما مسألتان لا قصاص في كل منهما . ( ويجب ) القصاص ( في القطع
من مفصل ) لانضباطه ، وهو بفتح ميمه وكسر صاده : واحد مفاصل الأعضاء موضع اتصال عضو بآخر على مقطع
عظمين برباطات واصلة بينهما ، إما مع دخول أحدهما في الآخر كالركبة أولا كالكوع ( حتى في أصل فخذ ) وهو
ما فوق الورك ( ومنكب ) وهو مجمع ما بين العضد والكتف ( إن أمكن ) القصاص فيهما ( بلا إجافة ) وهي جرح
ينفذ إلى جوف كما سيأتي لامكان المماثلة ( وإلا ) أي وإن لم يمكن إلا بها ( فلا ) يجب القصاص ( على الصحيح ) سواء
أجافه الجاني أم لا ، لأن الجوائف لا تنضبط ضيقا وسعة وتأثيرا ونكاية ، ولذلك امتنع القصاص فيها ، والثاني يجب إن
أجافه الجاني ، وقال أهل النظر : يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك الجائفة لأن الجائفة هنا نابعة .
تنبيه : محل الخلاف إذا لم يمت بالقطع ، فإن مات به قطع الجاني وإن لم يمكن بلا إجافة كما سيأتي إيضاحه
( ويجب ) القصاص ( في فق ء عين ) أي تعويرها بعين مهملة ( وقطع أذن وجفن ) وهو بفتح الجيم ، وحكي كسرها :
غطاء العين من فوق ومن أسفل ( ومارن ) وتقدم ضبطه ( وشفة ) بفتح الشين سفلى أو عليا وأصلها شفهة
بدليل جمعها على شفاه ( ولسان ) ويذكر ويؤنث ( وذكر وأنثيين ) وإن لم يكن لها مفاصل ، لأن لها نهايات مضبوطة
فألحقت بالمفاصل .
تنبيه : شمل إطلاقه وجوب القصاص بقطع الاذن ما لوردها في حرارة الدم والتصقت ، وهو كذلك لأن الحكم
متعلق بالإبانة وقد وجدت ، والمراد بالأنثيين البيضتان . وأما الخصيتان فالجلدتان اللتان فيهما البيضتان قاله ابن
السكيت ( وكذا أليان ) بهمزة مفتوحة ومثناة تحتية تثنية ألية ، وفي لغة قليلة أليتان بزيادة التاء المثناة من فوق ،
وهم اللحمان الناتئان بين الظهر والفخذ ( وشفران ) وهما بضم الشين المعجمة تثنية شفر ، وهو حرف الفرج : اللحم
مغني المحتاج — صفحة 27
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٧