لا يتعين به حق كل واحد على ما كان عليه ، والثاني منعه لتميز حق الغانمين ( و ) الأصح ( جوازه ) أي
الاعراض ( لجميعهم ) أي الغانمين ، ويصرف حقهم مصرف الخمس ، لأن المعنى المصحح للاعراض يشمل الواحد
والجميع والثاني المنع ، لأن مصارف الخمس غير الأربعة الأخماس ( و ) الأصح ( بطلانه ) أي الاعراض ( من
ذي القربى ) المذكورين في باب قسم الفئ والغنيمة ، والمراد الجس فيتناول إعراض بعضهم لأنهم يستحقون سهمهم
من غير عمل ، بل هو منحة من الله تعالى ، فأشبه الإرث ( و ) من ( سالب ) وهو مستحق سلب من قتله أو أسره كما
مر في بابه ، لأن السلب متعين له كالمتعين بالقسمة والثاني صحته منهما كالغانمين .
تنبيه : إنما خص ذوي القربى بالذكر دون بقية أهل الخمس كاليتامى لأنها جهات عامة لا يتصور فيها إعراض
كالفقراء . ( والمعرض ) من الغانمين عن حقه حكمه ( كمن لم يحضر ) فيضم نصيبه إلى المغنم ويقسم بين المرتزقة وأهل
الخمس ، وقيل يضم إلى الخمس خاصة ( ومن ) لم يعرض عن الغنيمة ، و ( مات فحقه لوارثه ) كسائر الحقوق فيطلبه
أو يعرض عنه ( ولا تملك ) الغنيمة ( إلا بقسمة ) لأنهم لو ملكوها بالاستيلاء كالاصطياد والتحطب لم يصح إعراضهم ،
لأن للإمام أن يخص كل طائفة بنوع من المال ، ولو ملكوا لم يصح إبطال حقهم من نوع بغير رضاهم .
تنبيه : أفهم كلامه حصر ملكها في القسمة ، وليس مرادا بل تملك بأحد أمرين : إما اختيار التملك كما في
الروضة كأصلها ، وإما بالقسمة بشرط الرضا بها ، ولذا قال في الروضة : وإنما اعتبرت القسمة لتضمنها اختيار التملك اه .
وأما قبل ذلك فإنما ملكوا أن يتملكوا كحق الشفعة كما قال . ( ولهم ) أي الغانمين بين الحيازة والقسمة ( التملك )
قبل القسمة لأن حق التملك ثبت لهم ( وقيل يملكون ) الغنيمة بعد الحيازة قبل القسمة ملكا ضعيفا يسقط بالاعراض
( وقيل ) الملك في الغنيمة موقوف ( إن سلمت إلى القسمة بأن ملكهم ) أي الغانمين لها بالاستيلاء ( وإلا ) بأن
تلفت أو أعرضوا عنها ( فلا ) يملكونها ( ويملك العقار بالاستيلاء ) عليه لعموم الأدلة كقوله تعالى * ( واعلموا
أنما غنمتم من شئ ) * الآية وزاد على المحرر قوله ( كالمنقول ) لينبه بذلك على أن ملك العقار بالاستيلاء رأي مرجوح
كما أنه في المنقول كذلك ، ولو قال : ويملك العقار بما يملك به المنقول كان أوضح ، وخرج بالعقار مواتهم فلا يملك بالاستيلاء
لأنهم لم يملكوه إذ لا يملك إلا بالاحياء كما مر في بابه ( ولو كان فيها ) أي الغنيمة ( كلب أو كلاب تنفع ) لصيد أو
ماشية أو زرع أو غير ذلك ( وأراده بعضهم ) أي الغانمين من أهل خمس أو جهادا ( ولم ينازع ) فيه - بفتح الزاي -
بخطه ( أعطيه ) إذ لا ضرر في ذلك على غيره ( وإلا ) بأن نازعه غيره ( قسمت ) تلك الكلاب عددا ( إن
أمكن ) قسمتها ( وإلا ) بأن لم يمكن ذلك ( أقرع ) بينهم فيها دفعا للنزاع ، أما ما لا تنفع فلا يجوز اقتناؤها
( والصحيح ) المنصوص ( أن سواد العراق ) من البلاد وهو من إضافة الجنس إلى بعضه ، لأن السواد أزيد من
العراق بخمسة وثلاثين فرسخا كما قاله الماوردي ، وسمي سوادا لأنهم خرجوا من البادية فرأوا خضرة الزرع
والأشجار الملتفة والخضرة ترى من البعد سوادا ، فقالوا : ما هذا السواد ؟ ولان بين اللونين تقاربا فيطلق اسم أحدهما
على الآخر ( فتح ) في زمن عمر رضي الله تعالى عنه ( عنوة ) - بفتح العين - أي قهرا وغلبة ( وقسم ) بين الغانمين
( ثم ) بعد قسمته واختيار تملكه ( بذلوه ) بمعجمة - أي أعطوه ل عمر بعوض أو بغير ( ووقف ) بعد استرداده دون
أبنيته الآتي في المتن حكمها ( على المسلمين ) لأنه خاف تعطل الجهاد باشتغالهم بعمارته لو تركه بأيديهم ، ولأنه لم
مغني المحتاج — صفحة 234
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٣٤