تنبيه : قد يفهم كلام المصنف عدم سقوط الحد بعد ثبوته بالبينة ، وهو كذلك فلا يسقط بالرجوع كما لا يسقط
هو ولا الثابت بالاقرار بالتوبة ، لكن استثنى منه صورتان : الأولى ما إذا أقيمت عليه البينة ثم ادعى الزوجية كما نص
عليه الشافعي قال الزركشي : وما نقله عن الإمام في السرقة مما يخالفه مردود ، الثانية : الاسلام فإذا ثبت زنا
الذمي ببينة ثم أسلم سقط عنه الحد ، كما ذكره في زيادة الروضة آخر السير ( ولو قال ) المقر بالزنا ( لا تحدوني أو هرب )
من إقامة الحد ( فلا ) يسقط عنه ( في الأصح ) لأنه قد صرح بالاقرار ولم يصرح بالرجوع ، ولكن يكف عنه في الحال
ولا ينبع ، فإن رجع فذاك وإلا حد ، وإن لم يكف عنه فمات فلا ضمان لأنه ( ص ) لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئا ،
والثاني يسقط لاشعاره الرجوع .
تنبيه : لا يشترط حياة الشهود ولا حضورهم حالة الحكم ، ولا قرب عهد الزنا فتقبل الشهادة به ، وإن تطاول
الزمان . ولما فرغ من مسقط الاقرار بالزنا شرع في مسقط البينة فقال : ( ولو شهد أربعة ) من الرجال ( بزناها وأربع
نسوة ) أو رجلان ، كما قال البلقيني ، أو رجل وامرأتان كما قاله غيره . ( أنها عذراء ) بمعجمة : أي بكر ، سميت بذلك
لتعذر جماعها وصعوبته ( ولم تحد هي ) لشبهة بقاء العذرة ، والحد يدرأ بالشبهات ، لأن الظاهر من حالها أنها لم توطأ
( ولا قاذفها ) لقيام البينة بزناها ، واحتمال عود بكارتها لترك المبالغة في الافتضاض . قال البلقيني : هذا إذا لم تكن غوراء
يمكن تغييب الحشفة مع بقاء البكارة ، فإن كان كذلك حدت لثبوت الزنا وعدم التنافي اه . وتقدم الفرق بينه وبين
التحليل : أن التحليل مبني على تكميل اللذة ، ولا الشهود أيضا . لقوله تعالى * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * قال القاضي :
وتسقط حضانتها بلا خلاف .
تنبيه : ما أطلقه المصنف وغيره من عدم حد قاذفها قيده القاضي الحسين بما إذا كان بين الشهادتين زمن بعيد
يمكن عود العذرة فيه ، فإن شهدوا أنها زنت الساعة وشهدن بأنها عذراء وجب الحد ، ولو شهد عليها أربعة بالزنا وأربع
بأنها رتقاء فلبس عليها حد الزنا ، ولا عليهم حد القذف لأنهم رموا من لا يمكن جماعه ( ولو عين شاهد ) من الأربعة
( زاوية ) من زوايا البيت ( لزناه ، و ) عين ( الباقون ) منهم زاوية ( غيرها لم يثبت ) أي الحد لأنهم لم يتفقوا على
زنية واحدة فأشبه ما لو قال بعضهم زنى بالغداة ، وبعضهم بالعشي .
تنبيه : سكت المصنف عن سقوط الحد عن القاذف ، والظاهر كما قال الزركشي عدم سقوطه ، ويجب الحد على
الشهود في الأظهر لأن عددهم لم يتم في زنية قال الزركشي : ولا يبعد عدم الحد على الشهود إذا تقاربت الزوايا لامكان
الزحف مع دوام الايلاج ( و ) بعد ثبوت حد الزنا ( يستوفيه الإمام ) الأعظم ( أو نائبه ) فيه ( من ) زان ( حر )
للاتباع ( و ) من ( مبعض ) لأنه لا ولاية للسيد على الحر منه ، والحد متعلق بجملته .
تنبيه : في معنى المبعض العبد الموقوف كله أو بعضه بناء على الأظهر أن الملك فيه لله تعالى ، وعبد
بيت المال ، وعبد محجوره ، ومستولدة الكافر ، والعبد الموصى بإعتاقه إذا زنى بعد موت الموصى ، وقبل إعتاقه وهو يخرج من الثلث كما
قاله البلقيني ، بناء على أن إكسابه له وهو المذهب ومعتبر الحرية حال الوجوب ، ولو زنى ذمي حر ثم نفض العهد واسترق
أقام الإمام عليه الحد دون سيده كما في الروضة وأصلها ، وخرج بالإمام أو نائبه غيره ، فلو استوفى الجلد واحد من
الناس لم يقع حدا ولزمه الضمان ، لأن الحد يخلف وقتا ومحلا فلا يقع حد إلا بإذن الإمام ، بخلاف القطع . قال ابن
عبد السلام : وإنما لم يفوض لأولياء المزني بها ، لأنهم قد لا يستوفونه خوفا من العار . قال القاضي : ولا بد في إقامة
الحدود من النية حتى لو ضرب لمصادرة أو غيرها وعليه حدود لم يحسب منها . وقال القفال : لا يحتاج فيها إلى نية حتى
مغني المحتاج — صفحة 151
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٥١