في قتيل لكن ( بأصل ) أي مطلق ( قتل دون ) تقييده بصفة ( عمد وخطأ ) وشبه عمد ( فلا قسامة ) حينئذ ( في الأصح ) لأن
مطلق القتل لا يفيد مطالبته القاتل ، بل لا بد من ثبوت العمد ، ولا مطالبة العاقلة ، بل لا بد أن يثبت كونه خطأ أو شبه
عمد والثاني نعم صيانة عن الاهدار ، ورجحه في المطلب ، وعلى هذا يحكم بالأخف حكما وهو الخطأ لأنه المحقق
لكن تكون الدية في ماله لا على عاقلته .
تنبيه : أطلق المصنف الخلاف وتصويره مشكل فإن الدعوى لا تسمع إلا مفصلة كما سبق وجعله الرافعي فيما
إذا ادعى الولي وفصل وظهرت الامارة في أصل القتل دون صفته . قال : وكذا إذا وقعت الدعوى مطلقة وجوزناه
وظهر اللوث في مطلق القتل فيجئ فيه هذا الخلاف أيضا ، واعلم أن القسامة من خصيصة قتل النفس . ( و ) حينئذ
( لا يقسم في ) ما دون النفس من قطع ( طرف ) على الصحيح ، ولو بلغ دية نفس وجرح ( وإتلاف مال ) بل القول
في ذلك قول المدعى عليه بيمينه ، ولو قال هناك لوث لأن النص ورد في النفس لحرمتها ، فلا يتعدى إلى ما دونها كما
اختصت بالكفارة .
تنبيه : كلام المصنف ناقص عن عبارة المحرر ، فإنه قال : ولا قسامة في الجراحات وقطع الأطراف والأموال ،
فأسقط المصنف الجراحات ، ولو قال : ولا يقسم فيما دون النفس كما قدرته في كلامه لشملها وكان أخصر وعدم القسامة
في المال مجزوم به ، وفي الأطراف على الصحيح كما قدرته في كلامه أيضا ، وإن أشعر كلامه بالتسوية بينهما . ثم استثنى
من عدم القسامة في المال الرقيق فقال : ( إلا في ) قتل ( عبد ) أو أمة مع لوث فيقسم السيد على من قتله من حر أو رقيق
( في الأظهر ) بناء على أن بدل الرقيق تحمله العاقلة ومنهم من قطع به لحرمة النفس كالقصاص والثاني لا قسامة فيه
بناء على أن بدله لا تحمله العاقلة فهو ملحق بالبهائم .
تنبيه : جريان الخلاف لا فرق فيه بين كونه قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد . ثم شرع في صفة القسامة بقوله :
( وهي ) أي القسامة أن ( يحلف المدعي ) الوارث ابتداء ( على قتل ) النفس ولو ناقصة كامرأة وذمي ( ادعاه )
مع وجود اللوث ( خمسين يمينا ) لخبر الصحيحين عن سهل بن خثمة ، قال : انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن
مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ، ثم قدم
المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول الله ( ص ) فذهب عبد الرحمن
يتكلم ، فقال له ( ص ) : كبر كبر وهو أحدث القوم . فسكت فتكلما وأنكر اليهود القتل ، فقال ( ص
) أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم وفي رواية يحلفون خمسين يمينا ويستحقون دم قاتلكم
أو صاحبكم . قالوا كيف نأخذ بقول كفار ؟ فعقله النبي ( ص ) ، وهذا مخصص لخبر البيهقي البينة على
المدعي واليمين على المدعى عليه . وقيل : إن الخمسين تسقط على الدية الكاملة ، فيحلف في المرأة خمسة وعشرين يمينا .
وفي اليهودي والنصراني سبعة وعشرين . وصورة التعدد أن يأتي الحالف بالقسم خمسين مرة يأتي بعد كل مرة منها
بما تقدم اشتراطه ، لا أنه يأتي به بعد تمامها لأن ذلك تكرير للقسم لا لليمين . ذكره في المطلب عن نص الشافعي
وبمثله صرحوا في اللعان ، وهل يشترط أن يقول في اليمين وقتله وحده أو مع زيد أو عمدا أو خطأ أو شبه عمد أو لا ؟
وجهان : أوجههما الثاني بل هو مستحب لأنه يذكر ذلك في دعواه . والحلف يتوجه إلى الصفة التي أحلفه الحاكم
عليها . فيقول : والله لقد قتل هذا . ويشير إليه إن كان حاضرا ويرفع في نسبه إن كان غائبا ، ويعرفه بما يمتاز به من
قبيلة أو حرفة أو لقب .
تنبيه : احترز بقوله المدعي عن المدعى عليه ، فإنه لو حلف إما ابتداء حيث لا لوث أو عند نكول المدعى مع
اللوث لا يسمى قسامة فإنها عندنا الايمان التي يحلفها المدعي ، ولا بد أن يكون اليمين في جهة المدعي ابتداء حتى
مغني المحتاج — صفحة 114
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١١٤