فقد تقدم في الكلام على القبض أن كلام الرافعي هناك يقتضي توقف قبضها على النقل . ( ولو عرض مهلك بعدها )
أي التخلية من الآفات السماوية ، ( كبرد ) بفتح الراء وإسكانها كما ضبطه المصنف بخطه ، أو حر أو جراد أو حريق ، ( فالجديد
أنه من ضمان المشتري ) لأن التخلية كافية في جواز التصرف ، فكانت كافية في جواز نقل الضمان قياسا على العقار ،
والقديم : من ضمان البائع لخبر مسلم : أنه ( ص ) أمر بوضع الجوائح . وأجيب بحمله على الندب أو على ما قبل
التخلية جمعا بين الأدلة .
تنبيه : تمثيله بالبرد يفهم أن محل القولين أن يكون المهلك سماويا ، وهو كذلك ما قدرته في كلامه . فإن سرق
أو غصب فهو من ضمان المشتري قطعا لامكان الحفظ منه والتغريم ، وقيل بطرد القولين ، ومحلهما أيضا ما لم يكن بسبب
ترك البائع السقي ، وإلا فالمذهب القطع بأنها من ضمان البائع ، وما إذا باع الثمرة دون الشجرة وإلا فهي من ضمان المشتري
قطعا ، وما إذا باع الثمر من غير مالك الشجر وإلا فهي من ضمانه قطعا لانقطاع العلائق بينهما . ولو عرض المهلك
بعد إمكان الجذاذ فكذا في أشبه القولين عند الرافعي . ولو تعيب بالجائحة فلا خيار للمشتري على الجديد ، أما قبل التخلية
فلا يتصرف فيه المشتري ، وهو من ضمان البائع كنظائره . ( فلو تعيب ) الثمر المبيع منفردا من غير مالك الشجرة ، ( بترك
البائع السقي ، فله ) أي المشتري ( الخيار ) على القولين ، لأن الشرع ألزم البائع التنمية بالسقي ، والتعييب بتركه
كالتعييب قبل القبض ، حتى لو تلف بذلك انفسخ العقد أيضا . هذا إذا لم يتعذر السقي ، وإلا بأن غارت العين أو انقطع
النهر فلا خيار له كما صرح به أبو علي الطبري ، ولا يكلف في هذه الحالة تحصيل ماء آخر كما هو قضية نص الام من كلام
الجويني في السلسلة . فإن آل التعييب إلى التلف والمشتري عالم به ولم يفسخ لم يغرم له البائع في أحد وجهين كما رجحه
بعض المتأخرين . ( ولو بيع ) ثمر ( قبل ) بدو ( صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك ) بجائحة ( فأولى بكونه من
ضمان المشتري ) ما لم يشترط قطعه بعد بدو الصلاح لتفريطه بترك القطع المشروط . وهذه المسألة مزيدة على الروضة
مذكورة في أصلها .
تنبيه : فرض المصنف المسألة تبعا للمحرر فيما قبل الصلاح ، وكذا في الشرحين ، وفرض في الروضة فيما بعد بدوه ،
وحكمها عند شرط القطع واحد ، فالأولى حذف التقييد ، ولذلك أطلق البغوي والخوارزمي الخلاف فيما إذا باع بشرط
القطع ليشمل الحالين . ( ولو بيع ) تمر أو زرع بعد بدو الصلاح ولو لبعضه ، ( يغلب تلاحقه واختلاط حادثة بالموجود
كتين ) وبطيخ ( وقثاء لم يصح ) البيع لعدم القدرة على تسليمه ، ( إلا أن يشترط على المشتري قطع ثمره ) أو زرعه
خوفا من الاختلاط المانع من التسليم ، فيصح حينئذ البيع لزوال المحذور . واحترز ب يغلب عما إذا نذر الاختلاط ،
فإن البيع يصح مطلقا وبشرط القطع وبشرط الابقاء ، سواء أعلم عدم الاختلاط أم لم يعلم كيف الحال . ولو استوى
الأمران فالظاهر كما قاله بعض المتأخرين أنه يلحق بالنادر . ( ولو حصل الاختلاط ) قبل التخلية فيما يغلب فيه التلاحق
والاختلاط ، أو ( فيما يندر فيه ، فالأظهر أنه ينفسخ البيع ) لبقاء عين المبيع وتسليمه ممكن بالطريق الآتي . ( بل يتخير
المشتري ) بين الفسخ والإجازة ، لأن الاختلاط عيب حدث قبل التسليم . والثاني : ينفسخ لتعذر تسليم المبيع . ونقل هذا
عن تصحيح الأكثرين . وعلى الأول ( فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح ) لزوال المحذور ، ويملكه
كما قال ابن المقري بالاعراض كما في الاعراض عن السنابل . فإن قيل : تقدم أنه لا يملك النعم بالاعراض عنها فلم لا كان
مغني المحتاج — صفحة 92
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٩٢