( وقيل ) : يحط ( من كل عشرة ) واحد كما زيد في المرابحة على كل عشرة واحد . ولو قال : يحط درهم من كل عشرة
فالمحطوط العاشر لأن ( من ) تقتضي إخراج واحد من العشرة بخلاف اللام وفي وعلى . والظاهر في نظيره من المرابحة كما قاله
شيخي الصحة مع الربح ، وتحمل ( من ) على في أو على تجوزا ، وقرينة التجوز قوله : وربح درهما إلخ وإن خالف في ذلك
بعض المتأخرين . ( وإذا قال بعت ) لك ( بما اشتريت ) أو برأ س المال ، ( لم يدخل فيه سوى الثمن ) الذي استقر
عليه العقد عند لزومه لأنه المفهوم من ذلك ، وهذا صادق بما فيه حط عما عقد به العقد أو زيادة عليه في زمن الخيار .
ولو حط جميع الثمن في مدة الخيار بطل العقد على الأصح ، كما لو باع بلا ثمن ، قاله الشيخان قبيل الكلام على الاحتكار .
قال الدميري : حادثة : وقع في الفتاوى أن رجلا باع ولده دارا بثمن معلوم ثم أسقط عنه جميع الثمن قبل التفرق من المجلس ،
فأجيب فيها بأنه يصير كمن باع بلا ثمن وهو غير صحيح فتستمر الدار على ملك الوالد اه . وما قالوه هو الموافق لكلام
الشيخين . أما إذا وقع الحط بعد لزوم العبد ، فإن كان بعد المرابحة لم يتعدد الحط إلى المشتري ، وإن كان قبلها ، فإن حط
الكل لم يجز بيعه بقوله قام على ، ويجوز بلفظ اشتريت ، وإن حط البعض أجيز بلفظ الشراء ، ولا يجوز بلفظ القيام
إلا بعد إسقاط المحطوط . ( ولو قال ) بعتك ( بما قام علي دخل مع ثمنه أجرة الكيال ) للثمن المكيل ، ( والدلال )
للثمن المنادى عليه ، أي إن اشترى به المبيع كما أفصح بهما ابن الرفعة في الكفاية والمطلب . ( والحارس والقصار والرفاء ) بالمد من
رفأت الثوب بالهمز ، وربما قيل بالواو . ( والصباغ ) للمبيع في الصور الأربع . ( وقيمة الصبغ ) له . ( وسائر المؤن المرادة
للاسترباح ) كأجرة المكان ، وأجرة الختان في الرقيق ، وأجرة الطبيب إذا اشتراه مريضا ، وأجرة تطيين الدار ، وعلف
تسمين ، وكذا المكس المأخوذ كما نقلاه عن صاحب التتمة وأقراه ، لأن جميع ذلك من مؤن التجارة . أما المؤن المقصودة
للبقاء كنفقة الرقيق وكسوته ، وعلف الدابة غير الزائد للتسمين ، وأجرة الطبيب إذا حدث المرض ، فلا تحسب ،
ويقع ذلك في مقابلة الفوائد المستفادة من المبيع . ولو جنى العبد ففداه أو غصب فبذل مؤنة في استرداده لم يحسب ذلك
عند الأكثرين .
تنبيه : ليس معنى قوله : دخل مع ثمنه إلخ أن مطلق ذلك يدخل فيه جميع الأشياء مع الجهل بها ، لقوله بعد ذلك :
وليعلما ثمنه أو ما قام به ، وفي معنى قوله قام علي ثبت علي بكذا . واستشكل الامام تصوير أجرة الكيال والدلال فإنهما
على البائع ، وصوره ابن الرفعة بما تقدم . قال الأسنوي : وصورة أخرى وهي أن يتردد في صحة ما اكتاله البائع فيستأجر
من يكتاله ثانيا ليرجع عليه إن ظهر نقص . وصوره ابن الأستاذ أيضا بأن يكون اشتراه جزافا ثم كاله بأجرة ليعرف قدره ،
قال الأذرعي : وفيه توقف ، وأقرب منه أن يشتري مع غيره صبرة ثم يقتسماها كيلا ، فأجرة الكيال عليهما . ( ولو قصر
بنفسه أو كال ) أو طين ( أو حمل أو تطوع به شخص لم تدخل أجرته ) مع الثمر في قوله قام علي لأن عمله ما تطوع به غيره
لم يقم عليه وإنما قام عليه ما بذله . وطريقه أن تقول : بعتكه بكذا وأجرة عملي أو عمل المتطوع عني وهي كذا أو
ربح كذا ، وفي معنى أجرة عمله أجرة مستحقة بملك أو غيره كمكتري وعمل غلامه كعمله . ولو صبغه بنفسه حسبت
قيمة الصبغ فقط لأنه عين ، ومثله ثمن الصابون في القصارة . ( وليعلما ) أي المتبايعان ( ثمنه ) أي المبيع وجوبا في نحو
بعت بما اشتريت ، ( أو ما قام به ) في نحو بعت بما قام علي . ( فلو جهله أحدهما بطل ) أي لم يصح البيع ( على الصحيح )
لجهالة الثمن . والثاني : يصح لسهولة معرفته ، لأن الثمن الثاني مبني على الأول . والثالث : إن علم المشتري الثاني قدر الثمن
في المجلس صح ، إلا فلا . ( وليصدق البائع ) وجوبا ( في قدر الثمن ) الذي استقر عليه العقد أو ما قام به المبيع عليه فيما إذا
مغني المحتاج — صفحة 78
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٧٨