اعتبار الموكل لا الوكيل اعتبارا باتحاد الدين والملك وعدمه ، فلو وكل اثنان واحدا في رهن عبدهما عند زيد بما له عليهما
من الدين ثم قضى أحدهما دينه انفك نصيبه .
خاتمة : قال في الاحياء : يحرم أخذ المال من السلطان إذا كان أكثر ما في بيت المال حراما كما هو الغالب . قال
المصنف : وهذا شاذ ليس مذهبا بل المذهب الكراهة اه . أي بل الممنوع أن يتحقق أن ما أخذه من الحرام كما مرت
الإشارة إليه ، ومن ذلك مبايعة من في يده الحلال والحرام كالظلمة والمكاسين والمنجمين والذي يضرب بالنفير والحصى
والرمل ، فكل ما يأخذه هؤلاء بهذا الفعل حرام . ولو نهب متاع مخصوص ووجد من ذلك شيئا يباع واحتمل
أن يكون من المنهوب فالورع تركه . والورع لمن اشترى شيئا للاكل أو غيره أن يشتريه بثمن في ذمته فإنه يملكه قطعا
بخلاف ما اشتراه بالعين فإنه لا يقطع بأنه ملكه . وقد يقال في الأول : يحتمل أن لا يكون ملكا للبائع فلا يملكه المشتري
إلا أن يتحقق ملك البائع له بنحو اصطياد
. باب الخيار
لما فرغ المصنف من صحة العقد وفساده شرع في لزومه وجوازه . والخيار هو طلب خير الامرين من إمضاء العقد
أو فسخه . والأصل في البيع اللزوم ، لأن القصد منه نقل الملك ، وقضية الملك التصرف ، وكلاهما فرع اللزوم ، إلا أن
الشارع أثبت فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين . وهو نوعان : خيار تشه ، وخيار نقيصة ، فخيار التشهي ما يتعاطاه المتعاقدان
باختيارهما وشهوتهما من غير توقف على فوات أمر في المبيع ، وسببه المجلس أو الشرط . وخيار النقيصة سببه خلف لفظي
أو تغرير فعلي أو قضاء عرفي ، فمنه خيار العيب والتصرية والحلف وتلقي الركبان ونحو ذلك . وقد شرع في سبب الأول
من النوع الأول فقال : ( يثبت خيار المجلس في أنواع البيع ) لما روى الشيخان أنه ( ص ) قال : البيعان بالخيار
ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر قال في المجموع : وقوله : أو يقول منصوب بأو تقديره إلا أن ، أو إلى أن ، ولو
كان معطوفا لجزمه فقال : أو يقل . وبين أنواع البيع بقوله : ( كالصرف ) بيع ( الطعام بطعام والسلم والتولية والتشريك
وصلح المعاوضة ) لظاهر الخبر السابق ، لأن اسم البيع يشمل الكل . وخرج بصلح المعاوضة صلح الحطيطة فلا خيار
فيه ، لأنه إن ورد على دين فإبراء أو على عين فهبة ، ولا خيار فيهما لكنه يتناول الصلح على المنفعة ، ولا خيار فيه على
الأصح لأنه أجازه ، وقد ذكر بعد ذلك أنه لا خيار فيها . ويتناول الصلح عن دم العمد ، ولا خيار فيه كما قاله القاضي
حسين ، قال الأذرعي : ولم أر ما يخالفه . ويثبت أيضا في عقد تولى الأب طرفيه لأنه أقيم مقام شخصين في صحة العقد
، فكذا في الخيار . ولفظ الخبر ورد على الغالب . ويستثنى من قوله : في أنواع البيع صور لا خيار فيها ، منها الحوالة فإنها وإن
جعلت معاوضة ليست على قواعد المعاوضات ، وربما يقال إن كلام المصنف في بيع الأعيان فلا تستثنى هذه الصورة لأنها
بيع دين بدين . ومنها شراء العبد نفسه ، لأن مقصوده العتق كالكتابة كما رجحه في الشرح الصغير والمجموع ، وهذا
هو المعتمد وإن قال الزركشي هذا بالنسبة للعبد فقط ، لأنه من جهة السيد بيع ومن جهة العبد يشبه الفداء ، كما لو أقر
بحريته ثم اشتراه يثبت الخيار للبائع دونه . ومنها قسمتا الافراز والتعديل ، سواء أجرنا بإجبار أم بتراض إذا قلنا إنهما
في حالة التراضي بيع ، لأنه لو امتنع منهما الشريك أجبر عليهما ، والاجبار ينافي الخيار ، وهذا هو المعتمد وإن قال الأذرعي :
الذي جزم به القاضي أبو الطيب وغيره ثبوت الخيار . أما قسمة الرد ففيها الخيار لأنه لا إجبار فيها . ويثبت الخيار في شراء
الجمد ولو في شدة الحر بحيث ينماع بها . واستشكل ابن عبد السلام ثبوت الخيار في الصرف ، لأن المقصد به تروي العاقد
في اختيار الأفضل له والمماثلة شرط هم الربوي ، فالأمران مستويان ، فإذا قطع بانتفاء العلة كيف يثبت الخيار ؟ وما قاله
لا يتأتى في بيع الربوي بغير جنسه بل فيما بيع بجنسه ، ولعله مراده ، بدليل قوله والمماثلة شرط بل الخيار ليس محصورا فيما
مغني المحتاج — صفحة 43
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٣