أولى ، ولو وهبه الولد لجده ثم الجد لولد ولده فالرجوع للجد فقط . ( ولو زال ملكه ) أي الولد عن الموهوب ( وعاد ) إليه
بإرث أم لا ، ( لم يرجع ) أي الأصل من الجهتين فيه ( في الأصح ) لأن الملك غير مستفاد من الأصل حتى يرجع فيه . والثاني :
يرجع ، نظرا إلى ملكه السابق .
تنبيه : شمل كلامه ما لو عاد ملك الموهوب للولد بالإقالة والرد بالعيب ، وهو كذلك وإن الملك قد زال عنه ثم عاد
إليه . نعم يستثنى من ذلك ما لو وهب له عصيرا ثم تخمر ثم تخلل فله الرجوع على المذهب ، لأن الملك الكائن في الخل سببه
ملك العصير ، وما لو كاتبه ثم عجز فله الرجوع ، واستثنى الدميري ما لو وهبه صيدا فأحرم الولد ولم يرسله ثم تحلل .
وهذا ممنوع لأن ملك الولد قد زال عنه بالاحرام ولم يعد بالتحلل فإنه يجب عليه إرساله بعد التحلل على الأصح
المنصوص . ولو زرع الولد الحب أو فرخ البيض لم يرجع الأصل فيه كما جزم به ابن المقري وإن جزم البلقيني بخلافه
لأن الموهوب صار مستهلكا . ( ولو زاد ) الموهوب ( رجع ) الأصل ( فيه بزيادته المتصلة ) كسمن وحرث أرض لزراعة
لأنها تتبع الأصل .
تنبيه : يستثنى من إطلاقه صورتان : الأولى ما لو وهب أمة أو بهيمة حائلا ثم رجع فيها وهي حامل لم يرجع إلا
في الام دون الحمل بناء على أن الحمل يعلم ، وهو الأصح ، ويرجع في الام ولو قبل الوضع في أحد وجهين صححه القاضي
وهو المعتمد كما أجاب به ابن الصباغ وغيره . الثانية : ما وهبه نخلا فأطلعت تمرا غير مؤبر فلا يرجع فيه على المذهب لأنه
لا معاوضة ولا تراض كالصداق ، قاله الحاوي في باب بيع الأصول والثمار . لكن في الروضة في التفليس عن الشيخ أبي حامد
ما يقتضي ترجيح التبعية ، أي تبعية الطلع ، واقتصر عليه ، والأول أوجه قياسا على الحمل . ( لا ) الزيادة ( المنفصلة ) كالولد
الحادث والكسب ، فلا يرجع الأصل فيها بل تبقى المتهب لحدوثه على ملكه ، بخلاف الحمل المقارن للهبة فإنه يرجع فيه
وإن انفصل لأنه من جملة الموهوب . ولو كان الحمل مقارنا للهبة ثم رجع في الام فقط كان رجوعا في الحمل أيضا كما
هو ظاهر كلامهم . ولو صبغ الولد الثوب أو قصر أو طحن الحنطة أو نسج الغزل شارك والده بعد والده الرجوع في الثوب
بما زاد على قيمته ، فإن لم تزد فلا شركة .
تنبيه : قضية كلامه أن الموهوب لو تعلم عند الولد صنعة فزادت قيمته يفوز بها الوالد ، وبه صرحا هنا في الروضة
وأصلها ، فذكر من الزيادة المتصلة تعلم الحرفة وحرث الأرض ، لكن ذكرا نفي باب التفليس أن تعلم الحرفة كالعين ،
وقضيته أن الولد يكون شريكا فيها بما زاد كالقصارة . وأجاب عن ذلك الزركشي بأن ما هنا تعلم لا معالجة للسيد فيه ،
وما هناك تعلم فيه معالجة منه ، ولو رجع الأصل في الأرض التي وهبها للولد وقد غرس الولد أو بنى تخير الأصل
بعد رجوعه في الغرس أو البناء بين قلعه بأرش نقصه ، أو تملكه بقيمته أو تبقيته بأجرة كالعارية ، ولو نقص الموهوب
رجع فيه من غير أرش نقص .
فرع : لو وهب لولده عينا وأقبضه إياها في الصحة فشهدت بينة لباقي الورثة أن أباه رجع فيما وهبه له ولم نذكر ما رجع
فيه ، لم تسمع شهادتها ولم تنزع العين منه لاحتمال أنها ليست من المرجوع فيه . ( ويحصل الرجوع برجعت فيما وهبت أو
استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة ) أو نحو ذلك ، كأبطلتها وفسختها ، وكل هذه صرائح . ويحصل بالكناية
مع النية كأخذته وقبضته ، وكل ما يحصل به رجوع البائع بعد فلس المشتري يحصل به الرجوع هنا .
تنبيه : الموهوب بعد الرجوع فيه من غير استرداد له أمانة في يد الولد بخلاف المبيع في يد المشتري بعد فسخ
البيع ، لأن المشتري أخذه بحكم الضمان . ولا يصح الرجوع إلا منجزا ، فلو قال : إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت لم
يصح لأن الفسوخ لا تقبل التعليق كالعقود . و ( لا ) يحصل الرجوع ( ببيعه ) أي ما وهبه الأصل لولده ، ( و ) لا ( وقفه
مغني المحتاج — صفحة 403
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٠٣