ولم يكن له إلا ولد فقط اختص به على الأصح . ( ويدخل أولاد البنات ) قريبهم وبعيدهم ( في الوقف على الذرية و )
على ( النسل ، و ) على ( العقب ) بكسر القاف بخطه ويجوز إسكانها ، وهو ولد الرجل الذي يبقى بعده ، قاله القاضي
عياض . ( و ) على ( أولاد الأولاد ) لصدق اللفظ بهم . أما في الذرية فلقوله تعالى : * ( ومن ذريته داود وسليمان ) * إلى أن ذكر عيسى ، وليس هو إلا وله البنت والنسل والعقب في معناه . ( إلا أن
يقول : على من ينتسب إلي منهم ) أي من أولاد
الأولاد ، فلا يدخل أولاد البنات لأنهم لا ينتسبون إليه ، بل إلى آبائهم . فإن قيل : قال ( ص ) في الحسن
بن علي : إن ابني هذا سيد . أجيب بأنه من خصائصه ( ص ) أن أولاد بناته ينسبون إليه كما ذكروه
في النكاح . فإن قيل : قضية كلامهم دخول أولاد البنين سواء أكان الواقف رجلا أم امرأة ، وهو مشكل في المرأة
لقولهم في النكاح وغيره إنه لا مشاركة بين الام والابن في النسب . أجيب بأن ذكر الانتساب في المرأة هنا لبيان الواقع
لا للاخراج فيدخل أولاد البنات أيضا ، وإلا يلزم إلغاء الوقف أصلا ، فالعبرة فيها بالنسبة اللغوية لا الشرعية ، ويكون
كلام الفقهاء محمولا على وقف الرجل .
تنبيه : يدخل الخنثى في الوقف على البنين والبنات لأنه لا يخرج عنهم ، والاشتباه إنما هو في الظاهر . نعم
إنما يعطي المتيقن إذا فاضل بين البنين والبنات ويوقف الباقي إلى البيان ، ولا يدخل في الوقف على أحدهما ، لاحتمال أنه
من الصنف الآخر . وظاهر هذا كما قال الأسنوي أن المال يصرف إلى من عينه من البنين أو البنات ، وليس مرادا
لأنا لم نتيقن استحقاقهم لنصيب الخنثى ، بل يوقف نصيبه إلى البيان كما في الميراث ، وقد صرح به ابن المسلم . ولا يدخل
في الوقف على الولد المنفي باللعان على الصحيح لانتفاء نسبه عنه فلو استلحقه بعد نفيه دخل جزما . والمستحقون
في هذه الألفاظ لو كان أحدهم حملا عند الوقف لم يدخل على الأصح ، لأنه قبل الانفصال لا يسمى ولدا فلا يستحق
غلة مدة الحمل ، فلو كان الموقوف نخلة فخرجت ثمرتها قبل خروج الحمل لا يكون له من تلك الثمرة شئ . فإن قيل ، هلا
استحق كالميراث أجيب بأن المعتبر هنا تسميته ولدا ، وهو لا يسمى كما مر بخلاف الإرث ، وأما بعد الانفصال
فيستحق قطعا ، وكذا الأولاد الحادث علوقهم بعد الوقف يستحقون إذا انفصلوا على الصحيح . ولو وقف على بني تميم
دخل فيهم البنات لأنه يعبر به عن القبيلة بخلاف العكس . ولا يدخل الأخوات في الوقف على الاخوة كما جزم به
في الروضة وأصلها في آخر الوصية ، وإن قال الماوردي بدخولهن . ( ولو وقف على مواليه وله معتق )
بكسر التاء ، ( ومعتق ) بفتح التاء ، ( قسم ) الموقوف ( بينهما ) نصفين على الصنفين لا على عدد الرؤوس على الراجح . ( وقيل : يبطل ) لما
فيه من الاجمال . ولا يمكن حمل اللفظ على العموم لاختلاف معناهما ، وترجيح الأول من زيادته ، وصححه في زيادة
الروضة أيضا ونص عليه الإمام الشافعي في البويطي . وخرج بقوله : وله معتق ومعتق ما إذا لم يوجد إلا أحدهما
فإنه يتعين قطعا ، فلو طرأ الآخر بعده لم يدخل وإن بحث ابن النقيب دخوله قياسا على الأولاد . أجيب عن القياس
بأن إطلاق المولى على كل منهما من الاشتراك اللفظي ، وقد دلت القرينة وهي الانحصار في الموجود على أحد معنيين ، فصار
المعنى الآخر غير مراد . وأما مع القرينة فيحمل عليهما احتياطا أو عموما على خلاف في ذلك مقرر في الأصول ، بخلاف
الوقف على الاخوة فإن الحقيقة واحدة ، وإطلاق الاسم على كل واحد من المتواطئ ، فمن صدق عليه هذا الاسم
استحق من الوقف إلا أن يقيد الواقف بالموجدين حال الوقف فيتبع تقييده .
تنبيه : ظاهر كلام المصنف أن هذا الخلاف يختص بحالة الجمع ، وهو موافق لقول الإمام : لا يتجه التشريك
في الافراد كوقفت على مولاي وينقدح مراجعة الواقف ، لكن ظاهر كلام ابن المقري في روضه كأصله التسوية بين
المولى والموالي ، وهو الظاهر كما صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ . وإذا اقتضى الحال الصرف إلى المولى الأسفل
بتصريح أو غيره لم يدخل فيه من يعتق بموته في الأصح كما ذكره في الروضة في الوصايا ، لأنهما ليس من الموالي لا حال
مغني المحتاج — صفحة 388
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٨٨