مقامه ففي إزعاجه الخلاف السابق في الظاهر . ولو ازدحم عليه اثنان وضاق عنهما فعلى ما سبق من الأوجه في المعدن
الظاهر ، ولقطعة ذهب أبرزها السيل أو أتى بها حكم المعدن الظاهر .
تنبيه : سكوت المصنف عن الاقطاع هنا يفهم جوازه ، وهو الأظهر ، لأنه ( ص ) أقطع بلال بن الحرث المعادن
القبلية رواه أبو داود ، وهي بفتح القاف والباء الموحدة : قرية بين مكة والمدينة يقال لها الفرع بضم الفاء وإسكان الراء .
وهذا الاقطاع إقطاع إرفاق كمقاعد الأسواق ، وقيل : تمليك كإقطاع الموات . ( ومن أحيا موتا فظهر فيه معدن باطن )
كذهب ( ملكه ) جزما ، لأنه بالاحياء ملك الأرض بجميع أجزائها ومن أجزائها المعدن ، بخلاف الركاز فإنه مودع فيها
ومع ملكه له لا يجوز له بيعه على الأصح في الروضة ، لأن مقصود المعدن النيل وهو مجهول ، فلو قال مالكه لشخص :
ما استخرجته منه فهو لي ففعل فلا أجرة له ، أو قال : فهو بيننا فله أجرة النصف ، أو قال له : كله لك فله أجرته ، والحاصل
مما استخرجه في جميع الصور للمالك لأنه هبة مجهول وخرج بظهر ما إذا كان عالما بأن بالبقعة المحياة معدنا فاتخذ عليه
دارا ، ففيه طريقان : أحدهما أنه على القولين في تملكه بالاحياء وهو قضية إطلاق المحرر ، فيكون الراجح عدم تملكه
لفساد القصد ، وهو المعتمد كما هو في بعض نسخ الروض المعتمدة . والطريق الثاني : القطع بأنه يملكه ، ورجحه في الكفاية .
وخرج بالباطن الظاهر فلا يملكه بالاحياء
إن علمه لظهوره من حيث إنه لا يحتاج إلى علاج . أما إذا لم يعلمه فإنه يملكه
كما في الحاوي ، نقله عنه الشارح وهو المعتمد . فحاصله أن المعدنين حكمهما واحد وإن أفهمت عبارة المصنف أن الظاهر
لا يملك مطلقا . وأما بقعة المعدنين فلا يملكها بالاحياء مع علمه بهما لفساد قصده ، لأن المعدن لا يتخذ دارا ولا مزرعة
ولا بستانا أو نحوها .
تنبيه : إنما خص المعدن بالذكر لأن الكلام فيه ، وإلا فمن ملك أرضا بالاحياء ملك طبقاتها حتى
الأرض السابعة . ( والمياه المباحة من الأودية ) كالنيل والفرات ودجلة ، ( والعيون ) الكائنة ( في الجبال ) ونحوها من الموات
وسيول الأمطار ، ( يستوي الناس فيها ) لخبر : الناس شركاء في ثلاثة : الماء والكلأ والنار رواه ابن ماجة بإسناد
جيد ، فلا يجوز لاحد تحجرها ولا للإمام إقطاعها كما نقله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما . ولو حضر
اثنان فصاعدا أخذ كل ما شاء ، فإن ضاق وقد جاءا معا قدم العطشان لحرمة الروح ، فإن استويا في العطش أو
في غيره أقرع بينهما ، وليس للقارع أن يقدم دوابه على الآدميين ، بل إذا استووا استؤنفت القرعة بين الدواب . ولا
يحمل على القرعة المتقدمة لأنهما جنسان ، وإن جاءا مترتبين قدم السابق بقدر كفايته إلا أن يكون مستقيا لدوابه
والمسبوق عطشان فيقدم المسبوق . والمراد بالمباح ما لا مالك له ، واحترز به عن الماء المملوك وسيذكره .
فرع : كل أرض وجد في يد أهلها نهر لا تسقى تلك الأرض إلا منه ولم يدر أنه حفر أو انحفر حكم لهم بملكه
لأنهم أصحاب يد وانتفاع . والظاهر كما قال الأذرعي أن صورة المسألة أن يكون منبعه من أراضيهم المملوكة لهم ،
أما لو كان منعه بموات أو كان يخرج من نهر عام كدجلة فلا ، بل هو باق على الإباحة . قال الزركشي : ولو كان على الماء
المباح قاطنون فأهل النهر أولى به ، قاله أبو الطيب . وفي معنى ذلك حافات المياه التي يعم جميع الناس الارتفاق بها فلا
يجوز تملك شئ منها بإحياء ولا بابتياع من بيت المال ولا غيره ، وقد عمت البلوى بالأبنية على حافات النيل كما عمت
بالقرافة مع أنها مسبلة اه . وقد مرت الإشارة إلى بعض ذلك . ( فإن أراد قوم سقي أراضيهم ) بفتح الراء بلا ألف بعدها ،
( منها ) أي المياه المباحة ، ( فضاق ) الماء عنهم وبعضها أعلى من بعض ، ( سقي الاعلى فالأعلى ) ولو كان زرع الأسفل
قبل أن ينتهي الماء إليه ، فلا يجب على من فوقه إرساله إليه كما قاله أبو الطيب . ( وحبس كل واحد ) منهم ( الماء حتى
يبلغ الكعبين ) لأنه ( ص ) قضى بذلك رواه أبو داود بإسناد حسن ، وهذا ما عليه الجمهور . وقال
مغني المحتاج — صفحة 373
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٧٣