العمري ، ويسمى معاشا ، والاملاك المتخلفة عن السلاطين الماضية بالموت والقتل ليست بملك للإمام القائم بل لورثتهم
إن تبينوا وإلا فكالأموال الضائعة . ولا يجوز إقطاع أراضي الفئ تمليكا ولا إقطاع الأراضي التي اصطفاها الأئمة لبيت
المال من فتوح البلاد : إما بحق الخمس ، وإما باستطابة نفوس الغانمين ، ولا إقطاع أراضي الخراج صلحا . وفي إقطاع
أراضي من مات من المسلمين ولا وارث له وجهان ، والظاهر منهما المنع . ويجوز إقطاع الكل معاشا . الثاني : أن يقطع
غلة أراضي الخراج . قال الأذرعي : ولا أحسب في جواز الاقطاع للاستغلال خلافا إذا وقع في محله لمن هو من أهل
النجدة قدرا يليق بالحال من غير مجازفة اه . أي فيملكها المقطع له بالقبض ويختص بها من
قبله . فإن أقطعها من أهل الصدقات بطل ، وكذا من أهل المصالح وإن جاز أن يعطوا من مال الخراج شيئا ، لكن بشرطين : أن يكون
بمال مقدر قد وجب بسبب استباحته كالتأذين والإمامة وغيرهما ، وأن يكون قد حل المال ووجب لتصح الحوالة به .
ويخرج بهذين الشرطين عن حكم الاقطاع . وإن أقطعها من القضاة ومن كتاب الدواوين جاز سنة واحدة ، وهل تجوز
الزيادة عليها ؟ وجهان : أصحهما المنع إن كان جزية ، والجواز إن كان أجرة . ويجوز إقطاع الجندي من أرض عامرة
للاستغلال بحيث تكون منافعها له ما لم ينزعها الإمام ، وقضية قول المصنف في فتاويه : إنه يجوز له إجارتها أنه يملك
منفعتها . قال بعض المتأخرين : وما يحصل للجندي من الفلاح من مغل وغيره فحلال بطريقه ، وما يعتاد أخذه من رسوم
ومظالم فحرام . والمقاسمة مع الفلاح حيث البذر منه منعها الشافعي رضي الله تعالى عنه وغيره ، وحينئذ فالواجب على
الفلاح أجرة الأرض ، وإذا وقع التراضي على أخذ المقاسمة عوضا من أجرة الأرض ، وإن كان ذلك جائزا ، فحق على الجندي
المتورع أن يرضي الفلاح في ذلك ، ولا يأخذ منه إلا ما يقابل أجرة الأرض . وإن كان البذر من الجندي فجميع المغل
له ، وللفلاح أجرة مثل ما عمل ، فإن رضي الفلاح عن أجرته بالمقاسمة جاز . ( ولا يقطع ) الإمام ( إلا ) شخصا ( قادرا
على الاحياء ، و ) يكون ما يقطعه له ( قدرا يقدر عليه ) لو أراد إحياءه لأنه منوط بالمصلحة .
تنبيه : المراد بالقدرة ما يعم الحسية والشرعية ، فلا يقطع الذمي في دار الاسلام ، ( وكذا التحجر ) فلا يتحجر
الشخص إلا أن يقدر على الاحياء وقدرا يقدر على إحيائه ، فإن زاد فالأقوى في الروضة أن لغيره إحياء الزائد كما
مرت الإشارة إليه . ( والأظهر أن للإمام ) أو نائبه ( أن يحمي ) بفتح أوله ، ويجوز ضمه : أي يمنع عامة المسلمين ، ( بقعة
موات لرعي نعم جزية ) وهو ما يؤخذ بدلا عن النقد المأخوذ في الجزية ، وفيما إذا قال قوم نؤدي الجزية باسم الصدقة .
( و ) لرعي نعم ( صدقة ) تطوع ، ( و ) لرعي نعم ( ضالة ) وتستعمل الضالة في غير النعم
أيضا . ( و ) لرعي نعم شخص ( ضعيف عن النجعة ) بضم النون : وهي الابعاد في طلب المرعى ، بأن يمنع الناس من رعيها بحيث لا يضرهم بأن
يكون قليلا من كثير بحيث تكفي بقيته الناس ، لأنه ( ص ) حمى النقيع - بالنون ، وقيل : بالباء - لخيل المسلمين ،
رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه . والثاني : المنع ، لخبر : لا حمى إلا لله ولرسوله رواه البخاري .
تنبيه : أهمل المصنف خيل المجاهدين ، وهي أحق من غيرها ، إذ الحمى الوارد في الحديث كان لها . قال
الأذرعي : ويشبه أن يلحق بها الظهر الذي يحتاجون إليه في الغزو . وكان الأحسن للمصنف تقديم ضالة أو تأخيرها
حتى لا ينقطع النظير عن النظير . ويحرم على الإمام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي عوضا عن الرعي في
الحمى أو الموات بلا خلاف ، وكذا يحرم عليه أن يحمي الماء العد : أي العذب لشرب خيل الجهاد ، وإبل الصدقة ،
والجزية وغيرهما . ( و ) الأظهر ( أن له ) أي الإمام ، ( نقض ) أي رفع ( ما حماه ) وكذا ما حماه غيره من الأئمة
إن ظهرت المصلحة في نقضه ، وإن أوهمت عبارته اختصاص النقد بالحامي فإنه قول مرجوح . وقوله : ( للحاجة ) إليه :
أي عندها كما في المحرر ، بأن ظهرت المصلحة فيه بعد ظهورها في الحمى . وللحاجة متعلق ب نقض لا بما حماه ، وليس
هذا من نقض الاجتهاد بالاجتهاد . الثاني : المنع ، لتعينه تلك الجهة ، كما لو عين بقعة لمسجد أو مقبرة . وعلى الأول لو
مغني المحتاج — صفحة 368
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٦٨