سواد العراق ، فإن الأصح أن عمر رضى الله تعالى أجره على التأبيد ، واحتمل ذلك للمصلحة الكلية ثانيها
أجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهر مع أنه قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين كما مر عن المجموع .
ثالثها عقد الجزية إذا قلنا إنها عقد إجارة على إقامتهم في دارنا وهو الأصح . رابعها استئجار العلو لحق البناء ولاجراء
الماء لا يشترط فيه بيان المدة على المذهب كما مر في باب الصلح . خامسها استئجار الذمي للجهاد من غير تبيين المدة
يجوز للضرورة قاله في الشامل في باب الغنيمة . سادسها استئجار الإمام للاذان من بيات المال كل شهر بكذا كما مر
في فصل الاذان والمنفعة المستحقة بعقد الإجارة تتوقف على مستوف مستوفى منه وبه وفيه ، وأشار إلى الأول بقوله
وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره ) كما يجوز أن يؤجر ما استأجره من غيره لكن يشترط أمانة من سلمها إليه ،
فلو شرط استيفاءها عليه بنفسه لم يصح كما لو باعه عينا وشرط أن لا يبيعها ، ولابن الرفعة في ذلك نظر .
( تنبيه ) تعبيره بالمنفعة قد يخرج الاستئجار لإفادة عنى كالرضاع والبئر ليستقى منها مع ليستقى منها مع أن الحكم واحد في الجميع
أفهم قوله بغيره جواز إعارة المكترى المنفعة لغيره ، وقد جزم به في المتن في باب العارية ، وإذا جاز الاستيفاء بغيره
( فيركب ) في استئجار دابة للركوب مثله ضخامة ونحافة وطولا وعرضا وقصرا أدونه فيما ذكر ( ويسكن ) في استئجار
دار للسكنى ( مثله ، ولا يسكن ) إذا كان بزازا مثلا ( حداد ، و ) لا ( قصارا ) لزيارة الضرر بدقهما ، وكذا يلبس
الثوب مثله ودونه . وينبغي في اللابس المماثلة في النظافة ، لأن فيه استيفاء عين المنفعة المستحقة بغير زيادة ، ولعل
ضابط المسألة أن يساوى المستأجر في الضرر بالعين المستأجرة ، ويعبر عن هذا بأن المستوفى يجوز إبداله ، واستثنى جمع
منهم الجرجاني ما لو قال لتسكنها وتسكن من شئت للاذن كما لو قال ازرع ما شئت ، وللأذرعي في ذلك نظر ، وأشار
للثاني بقوله ( وما يستوفى منه ) المنفعة ( كدار ودابة معينة ) هو فيد في الدابة لأن الدار لا تكون إلا معينه ، ولو
كان قيدا فيها لوجب التثنية ( لا يبدل ) لأنه معقود عليه فأشبه المبيع ، ولهذا في الدابة لأن الدار لا تكون الا معينه ولو
( تنبيه ) يستثنى من مفهوم المتن جواز الابدال إذا لم تكن معينة ما إذا أسلم دابة عما في الذمة فإنها لا تبدل بغير
رضاه في الأصح كما مر ، وأشار إلى الثالث بقوله ( وما يستوفى ) المنفعة ( به كثوب وصبي عين ) الأول في عقد
الإجارة ( للخياطة ، و ) الثاني الاجل ( الارتضاع ) أو التعليم ( يجوز إبداله ) أي ما ذكر بمثله ( في الأصح ) وإن
لم يرض الأجير لأنه ليس معقودا عليه وإنما هو طريق للاستيفاء فأشبه الركب والمتاع المعين للحمل . والثاني المنع
كالمستوفى منه ، وجرى عليه في أصل الروضة في باب الخلع ، وجرى عليه البلقيني وابن المقرى في روضه ، ورجح الأول
في شرح إشارة ، ورجحه الرافعي في الشرح الصغير ، وهو المعتمد ، وسكت المصنف عن المستوفى فيه ، وحكمه أنه
يجوز إبداله كأن استأجر دابة ركوب في طريق له ابدال الطريق بمثله أو دونه .
( تنبيه ) فول المصنف عين أشار به إلى ما نقلاه عن الشيخ أبى على وأقراه أن محل الخلاف إذا التزم في ذمته خياطة ثوب
معين أو حمل متاع معين ، أما لو استأجر دابة معينة لركوب أو حمل متاع فلا خلاف في جواز إبدال الراكب والمتاع ،
وفرق بأن العقد والحالة هذه يتناول المدة بدليل استقرار الأجرة بتسليمها وإن لم يركب ، وإذا كان في الذمة تناول
العقد العمل المستوفى به فكأنه معقود عليه ، وللإمام نحوه ، ولو اعتاض عن منفعة بمنفعة جاز قطعا وكان الأولى للمصنف
أن يقول وعينا بالتثنية فإنه لصبي وثوب ، وإيقاع المفرد موضع التثنية شاذ
( فرع ) لو استأجر ثوبا للبس لم ينم فيه ليلا عملا بالعادة ولو كان الثوب التحتاني كما هو ظاهر كلام الأصحاب ،
فطريقه إذا أراد النوم فيه أن يشرطه ، وينام في الثوب التحتاني نهار ساعة أو ساعتين أو نحو ذلك ، وأما الفوقاني فلا
مغني المحتاج — صفحة 350
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٥٠