بذلك في شرح المهذب ، فقال : وسواء أقال بعتكه بألف على أن تحصده أو وتحصده ، وقال الشيخ أبو حامد : لا يصح
الأول قط أو في الثاني الطريقان اه . ولم يتعرض الرافعي في كتبه إلى هذه الفائدة ولا المصنف في الروضة . ولو قال :
اشتريته بعشرة واستأجرتك لحصده أو خياطته بدرهم وقبل بأن قال : بعتك وأجرتك صح البيع دون الإجارة لأنه
استأجره قبل الملك لمحل العمل ، فإن اشتراه واستأجره بالعشرة فقولا تفريق الصفقة في البيع وتبطل الإجارة كما صرح
به في المجموع . ولو اشترى حطبا مثلا على دابة بشرط إيصاله منزله لم يصح وإن عرف منزله لأنه بيع بشرط ، فإن أطلق
العقد صح ، ولا يجب إيصاله منزله وإن اعتيد بل يسلمه له في موضعه . ( ويستثنى ) من النهي عن بيع وشرط ( صور )
تصح كما سيأتي ، ( كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر ) وسيأتي الكلام عليها في محالها ، ( أو )
بشرط ( الاجل ) في عقد لا يشترط فيه الحلول والتقابض كالربويات ، ( والرهن والكفيل المعينات لثمن ) أو مبيع ( في
الذمة ) أما الاجل فلقوله تعالى : * ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ) * أي معين . نعم التأجيل بما يستبعد بقاء
الدنيا إليه كألف سنة فاسد كما قاله في زوائد الروضة . وأما الرهن والكفيل فللحاجة إليهما في معاملة من لا يرضى إلا
بهما والتعيين في الرهن بالمشاهدة أو الوصف بصفات السلم ، وفي الكفيل بالمشاهدة أو بالاسم والنسب ، ولا يكفي الوصف
كموسر ثقة ، وبحث الرافعي الاكتفاء به وقال إنه أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف حاله . وأجيب عنه بأن
الأحرار لا يمكن التزامهم في الذمة لعدم القدرة عليهم ، بخلاف المرهون فإنه مال يثبت في الذمة ، وهذا جرى على
الغالب وإلا فقد يكون الضامن رقيقا . ويشترط أن يكون المرهون غير المبيع ، فإن شرطا رهنه لم يصح ، سواء اشترط
أن يرهنه أباه بعد قبضه أم قبله لأنه لم يدخل في ملك المشتري إلا بعد الشرط ، فإن رهنه بعد قبضه بلا شرط صح .
تنبيه : أشار المصنف بقوله : المعينات إلى تعيين الثلاثة ، وكان الأولى أن يقول : المعينين تغليبا للعاقل ، وهو
الكفيل على غيره ، ولو عبر بقوله : بعوض حتى يشمل المبيع لاستغنى عما قدرته ، فإن المبيع قد يكون في الذمة أيضا
كما لو قال : اشتريت منك صاعا في ذمتك بصفة كذا فيصح فيه اشتراط الاجل والرهن والكفيل . وخرج بقيد في الذمة
المعين كما لو قال : بعتك بهذه الدراهم على أن تسلمها إلي وقت كذا أو ترهن بها كذا أو يضمنك بها فلان فإن العقد
بهذا الشرط باطل لأنه رفق شرع لتحصيل الحق والمعين حاصل ، فشرط كل من الثلاثة معه واقع في غير ما شرع له .
وأما صحة ضمان العوض المعين مشروط بقبضه كما سيأتي في محله وبالثمن ، والمبيع ما لو شرط رهنا أو ضامنا بدين آخر فإنه
لا يصح لأنه شرط مقصود لا يوجبه العقد ، وليس من مصالحه . ويستثنى من إطلاقه الكفيل ما لو باع سلعة من اثنين
وشرط أن يتضامنا فإنه لا يصح كما في تعليق القاضي حسين والوسيط وغيرهما ، وعللوه بأنه شرط على المشتري أن
يكون ضامنا لغيره ، وهو باطل لخروجه عن مصلحة عقده بخلاف عكسه . ( و ) بشرط ( الاشهاد ) على الثمن أو المثمن
سواء المعين وما في الذمة ، لعموم قوله تعالى : * ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) * وللحاجة إليه . ( ولا يشترط تعيين الشهود
في الأصح ) لأن المقصود ثبوت الحق ، وهو يثبت بأي عدول كانوا . والثاني : يشترط كما في الرهن والكفيل . وعلى
الأول لو عينهم لم يتعينوا . ولا خيار لمن شرط له ذلك إذا امتنعوا فيجوز إبدالهم بمثلهم أو فوقهم في الصفات . ( فإن لم )
يشهد من شرط عليه الاشهاد كأن مات قبله ، أو لم ( يرهن ) ما شرط رهنه كأن تلف المرهون أو أعتقه مالكه أو دبره
أو بان معيبا قبل القبض ، ( أو لم يتكفل المعين ) كأن مات قبله ، ( فللبائع الخيار ) وإن شرط له أو شرط للمشتري فله
إذا فات المشروط من جهة البائع لفوات المشروط ، وهو على الفور لأنه خيار نقص . ولا يجبر من شرط عليه ذلك على
القيام بما شرط لزوال الضرر بالفسخ ، ولا يقوم غير المعين مقامه إذا تلف ولا خيار له إن تعيب بعد القبض إلا إن
مغني المحتاج — صفحة 32
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٢