فالواجب فيها إنما هو الإبل والمصالحة عنها باطلة على الأصح لجهالة صفاتها .
تنبيه : تقييد الصلح بالدم ليس لاخراج الصلح عن المال فإنه تثبت الشفعة فيه قطعا ، وإنما خصصه ليكون منتظما
في سلك الخلع من حيث أنه معاوضة غير محضة . وقوله : ( ونجوم ) أي وعوض صلح عن نجوم كتابة ، كأن ملك المكاتب
شقصا فصالح سيده به عن النجوم التي عليه ، وإلا فالشقص لا يكون نجوم كتابة لأن عوضها لا يكون إلا دينا ، والشقص
لا يتصور ثبوته في الذمة . وهذا مبني على صحة الاعتياض عن النجوم ، وهو وجه نص عليه في الام ، وصححه السبكي ،
والصحيح المنع كما صححاه في كتاب الكتابة لأنه غير مستقر كالمسلم فيه . وقوله : ( وأجرة ورأس مال سلم ) هما معطوفان
على مبيع ، فلو جعلهما قبل المهر كان أولى لئلا يتوهم عطفهما على خلع فيصير المراد عوض أجرة وعوض رأس مال
سلم ، وليس مرادا لأن رأس مال السلم لا يصح الاعتياض عنه . ولو قال لمستولدة : إن خدمت أولادي بعد موتي سنة فلك
هذا الشقص فخدمتهم فلا شفعه فيه لأنه وصية . ( ولو شرط في البيع الخيار لهما ) أي المتبايعين ، ( أو ) شرط ( للبائع ) وحده ،
( لم يؤخذ ) ذلك الشقص ( بالشفعة حتى ينقطع الخيار ) سواء أقلنا الملك في زمنه للبائع أم للمشتري أم موقوف .
تنبيه : قوله : لهما من زيادته ، ولا حاجة إليه فإن المانع ثبوته للبائع . ( وإن شرط للمشتري وحده ، فالأظهر أنه
يؤخذ ) بالشفعة ( إن قلنا الملك ) في زمن الخيار ( للمشتري ) وهو الراجح كما سبق في باب الخيار ، ( وإلا ) بأن قلنا الملك في
زمنه للبائع أو موقوف ، ( فلا ) يؤخذ بالشفعة زمنه ، لأن ملك البائع غير زائل على التقدير الأول ، وغير معلوم الزوال على
التقدير الثاني .
تنبيه : كلامه يشعر بأن الخلاف في هذا الشق قولان ، وليس مرادا بل هو وجهان . وما ذكر في خيار الشرط يجري
في خيار المجلس ويتصور انفراد أحدهما بإسقاط الآخر خيار نفسه ، فلو عبر بثبت الخيار لكان أولى . وقد علم بما تقرر
أن مجرد البيع ونحوه لا يكفي في ثبوت الشفعة بل لا بد فيه من ملك المشتري أو من في معناه كما أشار إليه المصنف بقوله : فيما
ملك . ( ولو وجد المشتري بالشقص ) بكسر المعجمة : اسم للقطعة من الشئ ، ( عيبا وأراد ) المشتري ( رده بالعيب وأراد الشفيع
أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع ) حتى لا يبطل حقه من الشفعة ، لأن حقه سابق على حق المشتري فإنه ثابت
بالبيع وحق المشتري في الرد ثابت بالاطلاع . والثاني : إجابة المشتري ، لأن الشفيع إنما يأخذ إذا استقر العقد وسلم عن الرد ،
ويجري الخلاف إذا كان الثمن معيبا كعبد وأراد البائع رده . وعلى الأول لو رد المشتري قبل مطالبة الشفيع كان للشفيع أن
يرد الرد ويأخذه في الأصح ، وهل يفسخ الرد أو يتبين أنه كان باطلا ؟ وجهان : صحح السبكي الأول ، وفائدتهما كما قال
في المطلب : الفوائد والزوائد من الرد إلى الاخذ ، ويلتحق بالرد بالعيب الرد بالإقالة . ولو أصدقها شقصا ثم طلقها قبل
الدخول فللشفيع أخذ النصف الذي استقر لها ، وكذا العائد للزوج ، لثبوت حق الشفيع بالعقد والزوج إنما ثبت حقه
بالطلاق ، ومثله ما لو أفلس المشتري قبل الاخذ .
تنبيه : جزم المصنف بأن الخلا ف قولان ، وعبارة الروضة قولان ، وقيل وجهان . ثم شرع في محترز قوله : متأخرا
عن ملك الشفيع فقال : ( ولو اشترى اثنان ) معا ( دارا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر ) لاستوائهما في وقت
حصول الملك .
تنبيه : أورد عليه ما لو باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر نصيبه في زمن الخيار بيع بت
مغني المحتاج — صفحة 299
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٩٩