تنبيه : اقتصار المصنف على المشتري قد يوهم أن المتهب من الغاصب لا يرجع عليها بها ، وفيه وجهان رجح البلقيني
منهما الرجوع لأنه دخل على أن لا يضمنها .
فرع : لو أذن المال للغاصب أو للمشتري منه في وطئ الأمة المغصوبة ووطئ وجب عليه المهر في أحد وجهين رجحه
ابن القطان ، وقيمة الولد في أحد طريقين رجحه غيره . ( ولو تلف المغصوب عند المشتري ) من الغاصب ( وغرمه ) لمالكه ،
( لم يرجع به ) أي بما غرمه على الغاصب ، سواء كان عالما أم جاهلا ، وإنما يرجع عليه بالثمن ، لأن المبيع بعد القبض
من ضمان المشتري . وقيل : يرجع من المغروم بما زاد على قدر الثمن ، ونقل عن صاحب التقريب . ( وكذا ) لا يرجع بالأرش
الذي غرمه ( لو تعيب عنده ) بآفة ( في الأظهر ) لأن التعييب بآفة من ضمان المشتري . والثاني : يرجع للتغرير بالبيع ، أما إذا
كان بفعله فإنه لا يرجع قطعا . ( ولا يرجع ) عليه ( بغرم منفعة استوفاها ) كاللبس والركوب والسكنى ( في الأظهر ) وهما القولان
في المهر ومر توجيههما . ( ويرجع ) عليه ( بغرم ما تلف عنده ) من منفعة بغير استيفاء ، ( وبأرش نقص ) بالمهملة ، ( بنائه وغراسه
إذا نقض ) بالمعجمة ، من جهة مالك الأرض ، ( في الأصح ) في المسألتين ، لأنه غره بالبيع . والثاني : في الأولى ينزل التلف عنده
منزلة إتلافه ، وفي الثانية يقول كأنه بالبناء والغراس يتلف ماله .
تنبيه : ثمرة الشجرة ونتاج الدابة وكسب العبد كالمنفعة كما جزم به في الروضة . قال السبكي : ويمكن إدخاله في كلام
المصنف ، ولولا أنه شامل لذلك لقال : وما فات لأنها العبارة المستعملة في المنفعة اه . ولا يرجع بما أنفق على الرقيق ولا بما
أدى من خراج الأرض كما صححه الرافعي . ولو زوج الغاصب الأمة المغصوبة ووطئها الزوج أو استخدمها جاهلا وغرم
المهر أو الأجرة لم يرجع لأنه استوفى مقابلها ، بخلاف المنافع الفائتة عنده فإنه يرجع بغرمها . ( وكل ما ) أي شئ ( لو غرمه
المشتري رجع به ) على الغاصب كأجرة المنافع الفائتة تحت يده ، ( لو غرمه الغاصب ) ابتداء ( لم يرجع به على المشتري ) لأن
القرار عليه لا على المشتري . ( وما لا فيرجع ) أي وكل ما لو غرمه المشتري لا يرجع به على الغاصب ، كالمنافع التي استوفاها لو
غرمه الغاصب ابتداء رجع به الغاصب على المشتري لأن القرار عليه . نعم إن سبق من الغاصب اعتراف بالملك لم يرجع
قطعا لأنه يقول الذي ظلمني هو المدعي ، والمظلوم لا يرجع إلا على من ظلمه . ولو غرم قيمة العين وقت الغصب لكونها
أكثر لم يرجع بالزائد على الأكثر من قيمة وقت قبض المشتري إلى التلف ، لأنه لم يدخل في ضمان المشتري ، ولا تستثنى
هذه الصورة لأن المشتري لا يغرم الزائد فلا يصدق به الضابط المذكور .
فائدة : تكتب ما من كل ما إذا كانت غير ظرف كما هنا مفصولة ، وإلا فموصولة ك كلما رأيت زيدا فأكرمه . ( قلت )
كما قال الرافعي في الشرح : ( وكل من انبنت ) بنون فموحدة فنون فمثناة من فوق بضب المصنف ، ( يده على يد الغاصب )
غير المشتري ( كالمشتري ) في الضابط المذكور في الرجوع وعدمه ( والله أعلم ) . قال الأسنوي : وقد سبق في أول الباب بيان
ذلك ، فقال : والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان إلخ . فتأمل ما قاله هناك وقيد به ما أطلقه هنا .
خاتمة : لو وقع فصيل في بيت أو دينار في محبرة ولم يخرج الأول إلا بهدم البيت والثاني إلا بكسر المحبرة ،
فإن كان الوقوع بتفريط صاحب البيت والمحبرة فلا غرم على مالك الفصيل والدينار ، وإلا غرم الأرش ، فإن كان الوقوع
بتفريطهما ، فالوجه كما قال الماوردي أنه إنما يغرم النصف لاشتراكهما في التفريط كالمتصادمين . ولو أدخلت بهيمة
مغني المحتاج — صفحة 295
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٩٥