كذا بكذا . ( أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب ) إذا اختلفا بعد مضي مدة لمثلها أجرة
والدابة باقية ، لأن المنافع تصح المعاوضة عليها كالأعيان . ولو اختلفا في العين بعد تلفها كأن أكل طعام غيره وقال كنت
أبحته لي وأنكر المالك فإنه يصدق بيمينه ، فكذا هنا فيحلف على النفي والاثبات وله أجرة المثل في الأصح المنصوص ،
وقيل : المسمى ، وقيل : الأقل منها . والمراد بتصديق المالك في استحقاق الأجرة لا في أنه يصدق في عقد الإجارة حتى
يتمكن الآخر من أخذ المنافع إذا كان الاختلاف في أول المدة أو في أثنائها ، فإن نكل المالك لم يحلف الراكب ولا الزارع
لأنهما لا يدعيان الإعارة وليست لازمة ، وقيل : يحلفان ، ونسب للقاضي حسين للتخليص من غرم . والثاني : يصدق
الراكب والزارع لأن المالك وافقهما على إباحة المنفعة لهما ، والأصل براءة ذمتهما من الأجرة التي يدعيها . والثالث :
يصدق المالك في الأرض دون الدابة لأن الدواب يكثر فيها الإعارة بخلاف الأرض . أما إذا لم تمض مدة لمثلها أجرة ،
فالمصدق الراكب والزارع فيحلف ما أجرتني لأنه لم يتلف شيئا حتى نجعله مدعيا لسقوط بدله . وإن وقع ذلك بعد تلف
الدابة ، فإن تلفت عقب الاخذ فالراكب مقر بالقيمة لمنكرها فترد برده ، أو بعد مضي مدة لمثلها أجرة فالراكب مقر بالقيمة
لمنكر لها وهو يدعي الأجرة فيعطي قدر الأجرة من القيمة بلا يمين ويحلف للزائد فيما إذا زادت على القيمة . ( وكذا )
يصدق المالك على المذهب ( لو قال ) الراكب أو الزارع ( أعرتني فقال ) المالك ( بل غصبت مني ) وقد مضت مدة
لمثلها أجرة والعين باقية ، لأن الأصل عدم الإذن فيحلف ويستحق أجرة المثل . والثاني : أن القول قول المستعير لأن
الظاهر أن تصرفه بحق . ( فإن تلفت العين ) بما يوجب ضمان العارية قبل ردها ، ( فقد اتفقا على الضمان ) لأن كلا
من المغصوب والمستعار مضمون ، ( لكن الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم ولا بيوم القبض )
وهما مقابل الأصح . ( فإن كان ما يدعيه المالك ) بالغصب ( أكثر ) من قيمة يوم التلف ( حلف للزيادة )
لأن غريمه ينكرها ، وأما المتفق عليه فيأخذه بلا يمين لموافقة غريمه على استحقاقه ، وإليه يشير قوله : حلف للزيادة ، ولا
يضر اختلاف الجهة .
تنبيه : قضية كلام الشيخين في كتبهما أنه لا فرق في ضمانه بالقيمة بين المتقوم والمثلي ، قال الأسنوي : وهو
كذلك ، ففي الحاوي والمهذب والبحر إن ضمناه المتقوم بالأقصى أوجبنا المثل في المثلي وإن ضمناه بقيمة يوم التلف وهو الأصح ففي المثلي القيمة أيضا ، فما في كتب الشيخين ماش على الصحيح وجزم به في الأنوار واقتضاه كلام جمع ، وحينئذ
يصير مستثنى من قاعدة أن المثلي يضمن بالمثل . وقال ابن أبي عصرون : يضمن المثلي بالمثل ، وجرى عليه السبكي ، وقال
شيخنا : وهو الأوجه . وقول المصنف : لكن إلخ مسألة مستقلة ، وهي أن العارية هل تضمن بقيمة يوم التلف بغير
الاستعمال المأذون فيه أو بالأقصى أو بيوم القبض ؟ وفيه أوجه ، أصحها بقيمة يوم التلف ، فلا وجه للاستدراك .
تتمة : لو قال المالك : غصبتني ، وقال الراكب : أجرتني ، صدق المالك بيمينه لأن الأصل بقاء استحقاق المنفعة فيسترد
العين إن كانت باقية ، وله فيما إذا انقضت مدة لها أجرة أخذ قدر المسمى بلا يمين لأن الراكب مقر له به ، ويحلف للزائد
على المسمى وقيمة المعين إن تلفت . ولو قال المالك : غصبتني ، وقال ذو اليد : أودعتني ، صدق المالك بيمينه وأخذ القيمة إن
تلفت العين وأجرة المثل إن مضت مدة لها أجرة . ولو ادعى لمالك الإجارة وذو اليد الغصب ، فإن لم تتلف العين ولم
تمض مدة لها أجرة صدق ذو اليد بيمينه ، فإن مضت فالمالك مدع للمسمى وذو اليد مقر له بأجرة المثل ، فإن لم يزد المسمى
عليها أخذه بلا يمين وإلا حلف للزائد . ولو ادعى المالك الإعارة وذو اليد الغصب فلا معنى لنزاع فيما إذا كانت العين
باقية ولم تمض مدة لها أجرة ، وإن مضت فذو اليد مقر بالأجرة لمنكرها وإن تلفت قبل مضي مدة لها أجرة ، فإن لم يزد
مغني المحتاج — صفحة 274
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٧٤