بد من اتفاقهم جميعا ، وكذا يعتبر موافقة الزوج والزوجة كما مر والمعتق لأنهم من الورثة .
تنبيه : كلام المصنف يقتضي عدم صحة استلحاق الإمام فيمن إرثه لبيت المال لأنه ليس بوارث ، لأن إرثه إنما
هو من جهة الاسلام . والذي في الشرح الكبير عن العراقيين وقال في الشرح الصغير : إنه الأقرب ، وصححه
في الروضة ، أن حكمه في ذلك حكم الوارث ، فللإمام أن يلحق النسب به ، ولا بد أن يوافق فيه غير الحائز . ودخل
في كلامه الحائز بواسطة ، كأن أقر بعم وهو حائز تركة أبيه الحائز تركة جده الملحق به ، فإن كان قد مات أبوه قبل جده
فلا واسطة ، صرح به في أصل الروضة . قال ابن الرفعة : وهو يفهم أنه يعتبر كون المقر حائزا لميراث الملحق به لو قدر
موته حين الالحاق ، وكلامهم بأباه لأنهم قالوا : لو مات مسلم وترك ولدين مسلما وكافرا ثم مات المسلم وترك ابنا مسلما
وأسلم عمه الكافر ، فحق الالحاق بالجد لابن ابنه المسلم ، لا لابنه الذي أسلم بعد موته ، ولو كان كما قيل لكان الامر
بالعكس اه . ويصح إلحاق المسلم الكافر بالمسلم وإلحاق الكافر المسلم بالكافر ، ( والأصح أن المستلحق لا يرث )
كذا في نسخة المصنف كما حكاه السبكي . قال الشيخ برهان الدين : وهو يقتضي أنه مع كون المقر حائزا أن المستلحق
لا يرث ، وهذا لا يعرف بل هو خلاف النقل والعقل ، والظاهر أنه سقط هنا شئ إما من أصل المصنف وإما من ناسخ ،
وصوابه أن يقول : وإن لم يكن حائزا فالأصح إلخ كما يؤخذ من بعض النسخ اه . ويوجد في بعضها : فلو أقر
أحد الابنين دون الآخر فالأصح إلخ ، وهو كلام صحيح ، ولعله هو المراد من النسخة الأولى . وحاصله : أنه إذا أقر أحد
الحائزين بثالث وأنكره الآخر أو سكت أن المستلحق لا يرث ، ويدل لذلك كما قال الولي العراقي في قوله : ( ولا يشارك
المقر في حصته ) ظاهرا لعدم ثبوت نسبه ، فهو قرينة ظاهرة على أن صورة المسألة إقرار بعض الورثة ، إذ لو كان المقر
حائزا لم يكن له حصة بل جميع الإرث له . والثاني : يرث بأن يشارك المقر في حصته دون المنكر . أما في الباطن فهل على
المقر إذا كان صادقا أن يدفع إليه شيئا ؟ فيه وجهان : أصحهما في أصل الروضة . نعم وهل يشارك بنصف ما في يده أو
بثلثه ؟ وجهان : أصحهما الثاني . وإذا قلنا لا يرث لعدم ثبوت نسبه حرم على المقر بنت المقر به وإن لم يثبت نسبها
مؤاخذة له بإقراره كما ذكره الرافعي ، ويقاس بالبنت من في معناها وفي عتق حصة المقر إذا كان المقر به عبدا
من التركة كأن قال أحدهما لعبد فيها إنه ابن أبينا وجهان ، أوجههما أنه يعتق لتشوف الشارع إلى العتق . ( و ) الأصح
( أن البالغ ) العاقل ( من الورثة لا ينفرد بالاقرار ) لأنه غير حائز للميراث . والثاني : ينفرد به ويحكم بثبوت النسب
في الحال احتياطا للنسب . وعلى الأول ينتظر بلوغ الصغير وإفاقة المجنون ، فإذا بلغ الأول وأفاق الثاني ووافق البالغ العاقل
ثبت النسب حينئذ ، ولا بد من موافقة الغائب أيضا . وتعتبر موافقة وارث من مات قبل الكمال أو الحضور ، فإن
لم يرث من ذكر غير المقر ثبت النسب كما يؤخذ من قوله : ( و ) الأصح ( أنه لو أقر أحد الوارثين ) الحائزين بثالث
( وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب ) وإن لم يجدد إقرارا بعد الموت ، لأن جميع الميراث صار له . فإن قيل :
قد ثبت النسب في هذه الصورة المذكورة مع أن الاقرار لم يصدر من الوارث الحائز فإنه ما صار حائزا إلا بعد الاقرار . أجيب بأن الحيازة تعتبر حالا أو مآلا . والثاني : لا يثبت ، لأن إقرار الفرع مسبوق بإنكار الأصل وهو المورث . وخرج
بقوله : وأنكر الآخر ما لو سكت ، فإنه يثبت جزما لأنه لم يسبق تكذيب أصله ، فإن حلف المنكر أو الساكت ورثة غير
المقر اعتبر موافقتهم . ( و ) الأصح ( أنه لو أقر ابن حائز ) مشهور النسب لا ولاء عليه ( بأخوة مجهول ، فأنكر
المجهول نسب المقر ) بأن قال : أنا ابن الميت ولست أنت ابنه ، ( لم يؤثر فيه ) إنكاره لشهرته ، ولأنه لو أثر فيه لبطل
نسب المجهول فإنه الثابت بقول المقر فإنه لم يثبت بقول المقر إلا لكونه حائزا . وإذا لم يؤثر فيه ثبت نسب المجهول كما
مغني المحتاج — صفحة 262
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٦٢