بيع خل العنب بخل التمر . الثامنة : بيع خل الرطب بخل الزبيب . التاسعة : بيع خل الرطب بخل التمر . العاشرة : بيع
خل الزبيب بخل التمر . ففي خمسة منها يجزم بالجواز ، وفي خمسة بالمنع ، الخمسة الأولى : خل عنب بخل عنب خل رطب
بخل رطب ، خل عنب بخل تمر ، خل رطب بخل زبيب ، خل عنب بخل رطب . والخمسة الثانية : خل عنب بخل زبيب ، خل رطب بخل تمر ، خل زبيب بخل زبيب ،
خل تمر بخل تمر ، خل زبيب بخل تمر . واحترز بالمختلفة عن المتحدة كأدقة القمح
فإنها جنس واحد قطعا . ( واللحوم والألبان ) أي كل منهما أجناس ، ( كذلك في الأظهر ) لأنهما فروع لأصول مختلفة
الأجناس فأشبهت الأدقة ، فيجوز بيع لحم البقر بلحم الضأن ولبن البقر بلبن الضأن متفاضلا . والثاني : أنهما جنس
واحد لاشتراكهما في الاسم الذي لا يقع التميز بعده إلا بالإضافة ، فأشبهت أنواع التمر كالمعلي والبرني ، وعلى الأول لحوم
البقر جواميسها وعرابها جنس ، وليس من البقر البقر الوحشي لأن الوحشي والانسي من سائر الحيوانات جنسان ولحوم
الغنم ضأنها ومعزها جنس ، والظباء والإبل بضم الهمزة وكسرها وفتح التحتية المشددة ، وهو الوعل بفتح الواو وكسر
العين تيس الجبل ، ويقال شاته جنس . والألبان كذلك والسموك المعروفة جنس . وبقر الماء وغنمه وغيرهما من
حيوانات البحر أجناس . وأما الطيور : فالعصافير على اختلاف أنواعها جنس ، والبطوط جنس ، وكذا أنواع الحمام
على الأصح ، وبيوض الطيور أجناس ، والكبد والطحال والقلب والكرش والرئة والمخ أجناس وإن كانت من
حيوان واحد لاختلاف أسمائها وصفاتها ، وشحم الظهر والبطن واللسان والرأس والأكارع أجناس ، والجراد ليس
بلحم ولا شحم ، والبطيخ الأخضر والأصفر والخيار والقثاء أجناس . ( والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا ) وإن تفاوتت
في الوزن ، ( و ) في ( الموزون وزنا ) وإن تفاوتت في الكيل ، فلا يصح بيع بعض المكيل ببعض وزنا ، ولا بيع بعض
الموزون ببعض كيلا . ( والمعتبر ) في كون الشئ مكيلا أو موزونا ( غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله ( ص ) )
لظهور أنه اطلع على ذلك وأقره ، فلو أحدث الناس خلاف ذلك فلا اعتبار به . ( وما ) لم يكن في ذلك العهد أو كان
و ( جهل ) حاله ولو لنسيان ، أو كان ولم يكن بالحجاز ، أو استعمل الكيل والوزن فيه سواء أو لم يستعملا فيه ، أو غلب
أحدهما ولكن لم يتعين وكان ذلك أكبر جرما من التمر كالجوز فالوزن ، إذ لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر
منه جرما أو كان مثله كاللوز أو دونه كالفستق . ( يراعى فيه ) عادة ( بلد البيع ) حالة البيع ، لأن الشئ إذا لم يكن محدودا
في الشرع ولا في اللغة كان الرجوع فيه إلى عادة الناس كالقبض والحرز ، ( وقيل الكيل ) لأن أغلب ما ورد فيه النص
مكيل ، ( وقيل الوزن ) لأنه أخصر وأقل تفاوتا ، ( وقيل يتخير ) للتساوي ، ( وقيل إن كان له أصل ) معلوم المعيار
( اعتبر ) أصله في الكيل أو الوزن فيه ، قال الشارح : فعلى هذا دهن السمسم مكيل ودهن اللوز موزون اه .
والأصح أن اللوز مكيل فدهنه كذلك . ولا فرق في المكيال بين أن يكون معتادا أم لا كالقصعة ، فلو كان في أحد
المبيعين قليل تراب أو غيره لم يضر إن كان مكيلا لأنه يتخلل فلا يظهر أثره ، فإن كان كثيرا يظهر في المكيال ضر
، وأما الموزون فيضر مطلقا لظهور كثيره وقليله في الوزن . ويكفي الوزن بالقبان والتساوي بكفتي الميزان وإن لم يعرف
قدر ما في كل كفة . وقد يتأتى الوزن بالماء بأن يوضع الشئ في ظرف ويلقى في الماء وينظر قدر غوصه ، لكنه ليس
وزنا شرعيا ولا عرفيا ، فالظاهر كما في أصل الروضة أنه لا يكفي هنا وإن كفى في الزكاة وأداء المسلم فيه ، وإن قال البلقيني
إنه أولى بالجواز من القصعة . ( والنقد بالنقد ) والمراد به الذهب والفضة مضروبا كان أو غير مضروب ، ( كطعام بطعام )
في جميع ما سبق من الأحكام ، فإن بيع بجنسه كذهب بذهب اشترطت المماثلة والحلول والتقابض قبل التفرق والتخاير ، وإن
بيع بغير جنسه كذهب بفضة جاز التفاضل أو اشترط الحلول والتقابض قبل التفرق أو التخاير للخبر السابق . فإن قيل :
مغني المحتاج — صفحة 24
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٤