ولا يحسن الكتابة والنائم ، فإنهم رشداء ولا يصح ضمانهم . وعلى عكسها السكران المتعدي بسكره ومن سفه بعد رشده
ولم يحجر عليه والفاسق ، فإنهم يصح ضمانهم وليسوا برشداء . فلو عبر بأهلية التبرع والاختيار لسلم من ذلك . فإن قيل :
يرد عليه الصبي أيضا فإنه وصف الصبيان في كتاب الصيام بالرشد . أجيب بأن المراد بالرشد هنا صلاح الدين والمال
كما مر ، والصبي ليس كذلك ، وإطلاق الرشد عليه هناك مجاز . ولو ضمن شخص ثم قال : كنت وقت الضمان صبيا
وكان في سن محتمل قبل قوله بيمينه ، وكذا لو قال : كنت مجنونا ( وعرف له جنون سابق صدق ) وهذا بخلاف ما لو
زوج أمته ثم ادعى ذلك ، فإن الأصح تصديق الزوج كما دل عليه كلام الرافعي قبيل الصداق لأن الأنكحة يحتاط فيها
غالبا ، والظاهر أنها تقع بشروطها وإن نظر في ذلك الأذرعي بأن أكثر الناس يجهل الشروط . والغالب على العقود التي
تنفرد بها العامة الاختلاف . ( وضمان محجور عليه بفلس ) في ذمته ( كشرائه ) بثمن فيها ، والأصح صحته كما سبق ،
ويطالب بما ضمنه إذا انفك عنه الحجر وأيسر . ( وضمان عبد بغير إذن سيده ) مأذونا كان أو غيره ، ( باطل في الأصح )
لأنه إثبات مال في الذمة بعقد فلم يصح كالنكاح . نعم إن ضمن سيده صح لأن ما يؤدي منه ملكه . فإن قيل : قد
صرحوا بصحة خلع الأمة بغير إذن سيدها مع أنه إثبات مال في الذمة فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن الأمة
قد تحتاج إلى الخلع لسوء عشرة الزوج ، ولا ضرورة إلى الضمان . والثاني : يصح ويتبع به إذا عتق وأيسر ، إذ لا ضرر
على السيد كما لو أقر بإتلاف مال وكذبه السيد . ( ويصح بإذنه ) حتى عن العبد ، لأن المنع إنما كان لحقه وقد زال
بالاذن . ولا يجب عليه أن يضمن وإن كان الاذن بصيغة الامر كما يؤخذ من اقتصار المتن على الصحة ، بخلاف البيع
ونحوه من التصرفات لأنه لا سلطة للسيد على ذمة عبده . قال الأسنوي : وهل يشترط معرفة السيد قدر الدين ؟ فيه
نظر ، والمتجه اشتراطه بناء على تعلقه بمال السيد لا بذمة العبد اه . أما سيده فلا يصح ضمان رقيقه له لأنه يؤدي
من كسبه وهو لسيده فهو كما لو ضمن المستحق لنفسه . وقضية ذلك صحة ضمان المكاتب لسيده ، وهو كذلك . وإذا
أدى الرقيق ما ضمنه عن الأجنبي بالاذن من سيده بعد العتق فحق الرجوع له ، أو قبل العتق فحق الرجوع لسيده ، أو
أدى ما ضمنه عن السيد فلا رجوع له وإن أداه بعد عتقه كما اقتضاه كلام الروضة وجزم به ابن المقري . وفارقت هذه
ما قبلها بأن منفعة الرقيق فيها وقعت للسيد فكأنه استوفاها حال رقه ، كمسألة الإجارة ، بخلافها في تلك فإنها وقعت
للأجنبي فكان الرجوع عليه . ( فإن عين ) السيد ( للأداء كسبه أو غيره ) من أموال السيد ، ( قضى منه )
لتصريحه بذلك . نعم إن قال له اضمن في مال التجارة وعليه دين وحجر القاضي عليه باستدعاء الغرماء لم يؤد مما في يده
، لأن تعلق حق الغرماء سابق . أما إذا لم يحجر عليه فيتعلق بالفاضل عن حقوق الغرماء رعاية للجانبين . ( وإلا ) بأن
اقتصر له على الاذن في الضمان ، ( فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق ) غرم الضمان ( بما في يده ) وقت
الاذن في الضمان ربحا ورأس مال ، ( وما يكسبه بعد الاذن ) له في الضمان كما في المهر . فإن قيل : لم اعتبروا في الكسب
هنا حدوثه بعد الاذن ، وثم حدوثه بعد النكاح ؟ أجيب بأن الدين المضمون كان موجودا حال الاذن في الضمان فتعلق
بما بعد الاذن ، بخلاف المهر وسائر مؤن النكاح . ( وإلا ) أي وإن لم يكن مأذونا له في التجارة ، ( فيما ) أي فيتعلق غرم
الضمان بما ( يكسبه ) بعد الاذن فيه . والوجه الثاني : يتعلق بذمته في القسمين يتبع به بعد العتق . والثالث : في الأول
يتعلق بما يكسبه بعد الاذن فقط . والرابع : يتعلق بذلك وبالربح الحاصل في يده فقط . والثالث في الثاني يتعلق برقبته وأم
الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة . والمبعض إذا لم تجز بينه وبين سيده مهايأة أو جرت وضمن في نوبة سيده كالقن فيما
ذكر ، أما إذا جرت مهايأة في المبعض فإنه يصح الضمان إذا ضمن في نوبته ولو بغير إذن سيده ، ويصح ضمان
مغني المحتاج — صفحة 199
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٩٩