فينظر من له النظر العام . ( وقيل : وليه في الصغر ) كما لو بلغ سفيها . ومحل الخلاف ما إذا قلنا بعود الحجر بنفسه وإلا لم
ينظر إلا القاضي قطعا ، قاله الروياني . ولو شهد عدلان بسفه رجل وفسرا قبلت شهادتهما حسبة . ( ولو طرأ جنون فوليه وليه
في الصغر ) وهو الأب ثم الجد . ( وقيل ) وليه ( القاضي ) والفرق بين التصحيحين أن السفه مجتهد فيه فاحتاج إلى نظر الحاكم
بخلاف الجنون . ( ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ) ولو بغبطة ( ولا شراء ) ولو في الذمة لمنافاة الحجر ، ( ولا إعتاق )
في حال حياته لو بعوض كالكتابة لما مر . أما بعد الموت كالتدبير والوصية فالمذهب الصحة ولو لزمه كفارة يمين أو
ظهار صام كمعسر لئلا يضيع ماله . وأما كفارة القتل فالصحيح في المطلب أن الولي يعتق عنه فيها لأن سببها فعل
وهو لا يقبل الدفع ، بخلاف كفارة اليمين والظهار . وقضية الفرق أنه يكفر في كفارة الجماع بالمال . قال السبكي : وكل
ما يلزمه في الحج من الكفارات المخيرة لا يكفر عنه إلا بالصوم ، وما كان مرتبا يكفر عنه بالمال لأن سببه فعل : أي
مع ترتبه ، وإلا فما قبله سببه فعل أيضا ، وقضيته أنه يكفر عنه في كفارة الجماع بالمال وهو الأوجه كما قاله شيخنا . ( و )
لا ( هبة ) منه . أما الهبة له فالأصح في زوائد الروضة صحتها ، لأنه ليس بتفويت بل تحصيل . ولا يصح قبول
الوصية كما اقتضاه كلام أصل الروضة وجزم به ابن المقري لأنه تصرف مالي ، وجزم الماوردي والروياني والجرجاني
بالصحة لقبول الهبة ، والمعتمد الأول . والفرق بينهما كما قال شيخي : أن قبول الوصية تملك ، بخلاف قبول الهبة ،
وأيضا قبول الهبة يشترط فيه الفور وربما يكون الولي غائبا فتفوت ، بخلاف الوصية . قال الماوردي : وإذا
صححنا قبول ذلك لا يجوز تسليم الموهوب والموصى به إليه ، فإن سلمهما إليه ضمن الموصى به دون الموهوب لأنه ملك
الموصى به بقبوله بخلاف الموهوب . ( و ) لا ( نكاح ) يقبله لنفسه ( بغير إذن وليه ) لأنه إتلاف للمال ، أو مظنة
إتلافه . وقوله : بغير إذن وليه ، قال الشارح : قيد في الجميع ، وقال غيره : يعود إلى النكاح فقط فإنه الذي يصح
بالاذن دون ما قبله كما سيأتي . وإنما قال الشارح ذلك لأجل الخلاف الآتي وإلا فكلام غيره أنسب . أما قبول النكاح
بالوكالة فيصح كما قاله الرافعي في الوكالة ، وأما الايجاب فلا يصح مطلقا لا أصالة ولا وكالة أذن الولي أم لا . ( فلو اشترى
أو اقترض ) من رشيد ( وقبض ) بإذنه أو إقباضه ( وتلف المأخوذ في يده ) قبل المطالبة له برده ( أو أتلفه فلا ضمان
في الحال ، ولا بعد فك الحجر سواء علم حاله من عامله أو جهل ) لأن من عامله سلطه على إتلافه بإقباضه إياه وكان من
حقه أن يبحث عنه قبل معاملته . وظاهر كلام المصنف كالروضة وأصلها أنه لا يضمن ظاهرا ولا باطنا ، وبه صرح الامام
والغزالي ، والذي نص عليه في الام في باب الاقرار أنه يضمن بعد انفكاك الحجر عنه ، وهذا هو الظاهر . أما لو قبضه
من غير رشيد ، أو من رشيد بغير إذنه وإقباضه ، أو تلف بعد المطالبة فإنه يضمنه كما نقل القطع به في الصورتين الأولتين
في الروضة عن الأصحاب ، وجزم به ابن المقري في الثالثة وفاقا لتصريح الصيدلاني . ولا معنى لاقتصار المصنف على الشراء
والقرض ، فإنه لو نكح بلا إذن ووطئ لم يلزمه شئ كما صرح به المصنف في باب النكاح ، ولو بقيت العين في يده حتى
صار رشيدا وتمكن من ردها ثم تلفت ولم يردها ضمنها كما لو استقل بإتلافها ، قاله الدارمي في شرح المختصر . قال
في المهمات : وهو ظاهر .
تنبيه : قوله : سواء علم حاله من عامله أو جهل ، قال ابن شهبة : لغة شاذة ، والمعروف : أعلم حاله أم جهل بزيادة
الهمزة مع علم وبأم موضع أو . ولا ينافي ذلك قول الشارح في غير هذا الموضع سمع : سواء علي قمت أو قعدت . ( ويصح
بإذن الولي نكاحه ) على ما سيأتي في باب النكاح ، فإن المصنف أعاد هذه المسألة هناك بشروطها ، وسنتكلم عليها
مغني المحتاج — صفحة 171
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧١