وكذا إذا لم يأت بذلك على سبيل الشرط بل رهنه رهنا صحيحا وأقبضه ثم قال : إذا حل الاجل فهو مبيع منك بكذا
فقبل فالبيع باطل والرهن صحيح بحاله . ( ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه ) إذا لم يذكر سببه ، فإن ذكره ففيه
التفصيل الآتي في الوديعة . والمقصود من هذه المسألة هو عدم الضمان ولم يصرح به المصنف ، وإلا فالمعتدي كالغاصب
يصدق بيمينه في ذلك . ( ولا يصدق في ) دعوى الرد على الراهن ( عند الأكثرين ) لأنه قبضه لغرض نفسه كالمستعير ، كما
أن المستأجر لا يصدق في دعوى الرد على المؤجر لذلك ويصدق عند غيرهم بيمينه كالمودع .
ضابط : كل من ادعى الرد على من ائتمنه يصدق بيمينه إلا المرتهن والمستأجر . ( ولو وطئ المرتهن المرهونة )
من غير إذن الراهن ( بلا شبهة ) منه ، ( فزان ) فعليه الحد ، ويجب المهر إن أكرهها ، بخلاف ما إذا طاوعته . ( ولا يقبل
قوله جهلت تحريمه ) أي الوطئ ، ( إلا أن يقرب عهده بالاسلام ، أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء ) فيقبل قوله لدفع
الحد ، لأنه قد يخفي عليه بخلاف غيره ، ويجب المهر . وينبغي أن يكون الحكم كذلك فيما إذا كانت المرهونة لأبيه أو أمه
وادعى جهل تحريمها عليه كما نص عليه الشافعي في الام . واحترز بقوله : بلا شبهة عما إذا ظنها زوجته أو أمته فإنه
لا حد عليه ويجب المهر . قال الأذرعي : إن أراد الأئمة بقرب الاسلام من قدم من دار الحرب ونحوها فذاك ، وأما
مخالطونا من أهل الذمة فلا ينقدح فرق بينهم وبين الأغنياء من عوامنا ، فإما أن يصدقوا أو لا اه . والظاهر إطلاق كلام
الأصحاب . والمراد جهل تحريم وطئ المرهونة كأن قال : ظننت أن الارتهان يبيح الوطئ وإلا فكدعوى جهل
تحريم الزنا . قال الشارح : وقوله فزان أي فهو زان كما في المحرر ، جواب لو بمعنى إن مجردة عن زمان انتهى ، وهو
جواب عما يقال لو نفسها لا تجاب بالفاء أجاب بأنهم أجروها مجرى إن . وقال مجردة عن الزمان ، لأنها تقتضي
الاستقبال ، وقال : فهو زان ، لأن جوابها لا يكون إلا جملة . ( وإن وطئ بإذن الراهن ) المالك لها ، ( قبل دعواه جهل
التحريم ) للوطئ مطلقا ، ( في الأصح ) لأن التحريم بعد الاذن لما خفي علي عطاء مع أنه من علماء التابعين
لا يبعد خفاؤه على العوام . والثاني : لا يقبل ، لبعد ما يدعيه إلا أن يقرب عهده بالاسلام أو ينشأ بعيدا عن العلماء .
وإذا قبل قوله في ذلك ( فلا حد ) عليه . وأفهم كلامهم أنه لو لم يدع الجهل أنه يحد وهو كذلك . ( ويجب المهر
إن أكرهها ) أو جهلت التحريم كأعجمية لا تعقل . ( والولد حر نسيب ) في هذه الصورة وفي صورة انتفاء الحد السابقتين ،
لأن الشبهة كما تدرأ الحد تثبت النسب والحرية . ( وعليه قيمته للراهن ) لتفويته الرق عليه . قال الزركشي : وينبغي
أن يستثنى منه ما لو كان يعتق على الراهن كما سيأتي في نكاح الأمة . وإذا ملك المرتهن هذه الأمة لم تصر أم ولد له
لأنها علقت به في غير ملكه . نعم لو كان أبا للراهن صارت أم ولد له بالايلاد كما هو معلوم في النكاح . ولو ادعى
بعد الوطئ أنه كان ملكها فنكل الراهن وحلف فالولد رقيق كأمه ، فإن نكل الراهن فحلف المرتهن أو ملكها صارت
أم الولد له ، والولد حر لاقراره ، كما لو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم ملكه . ( ولو أتلف المرهون وقبض بدله ) أو لم يقبض
كما في زيادة الروضة ( صار رهنا ) لقيامه مقامه ، ويجعل في يد من كان الأصل في يده ولا يحتاج إلى إنشاء رهن ، بخلاف
بدل الموقوف إذا أتلف فإن الأصح أنه لا بد من إنشاء الوقف فيه . والفرق أن القيمة يصح أن تكون رهنا ، ولا يصح
أن تكون وقفا . ولا يضر كونه دينا قبل قبضه في الثانية ، وإن اقتضى كلام المصنف خلافه لأن الدين إنما يمتنع رهنه
ابتداء كما مر ت الإشارة إليه عند شرط المرهون كونه عينا . ( والخصم في البدل ) المالك ( الراهن ) أو المعير للمرهون ، لأنه
مغني المحتاج — صفحة 138
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٣٨