إذا لم يشرط التحلل به ، ( فإن شرطه ) بالمرض ونحوه في إحرامه ، أي أنه يتحلل إذا مرض مثلا ، ( تحلل ) جوازا
( به ) أي بسبب المرض ونحوه ، ( على المشهور ) لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : دخل رسول الله
( ص ) على ضباعة - بضم الضاد المعجمة وبالباء الموحدة - بنت الزبير ، فقال لها : أردت الحج ؟ فقالت : والله
ما أجدني إلا وجعة ، فقال : حجي واشترطي وقولي : اللهم محلي حيث حبستني ويقاس بما فيه غيره . والثاني : لا يجوز
لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر ، فلا يجوز بالشرط كالصلاة المفروضة . ومن قال بهذا أجاب عن الحديث
بأن المراد بالحبس الموت أو خاص بضباعة . ثم إنه اشترط التحلل بالهدي لزمه أو بلا هدي لم يلزمه ، وكذا إن أطلق
لعدم الشرط ولظاهر خبر ضباعة ، فالتحلل يكون في هاتين الحالتين بالنية والحلق أو نحوه فقط . ولو قال إن مرضت أو
نحو ذلك من الاعذار فأنا حلال فوجد العذر صار حلالا به من غير نية ، وعلى ذلك حمل خبر أبي داود وغيره بإسناد
صحيح : من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل . وإن شرط قلب الحج عمرة بذلك جاز ، كما لو شرط
التحلل به بل أولى ، فله إذا وجد العذر أن يقلب حجه عمرة وتجزئه عن عمرة الاسلام . ولو شرط أن ينقلب حجه عمرة
عند العذر فوجد العذر انقلب عمرة وأجزأته عن عمرة الاسلام أيضا كما صرح به البلقيني ، بخلاف التحلل بالاحصار
لا تجزئه عن عمرة الاسلام لأنها في الحقيقة ليست عمرة ، وإنما هي أعمال عمرة . ( ومن تحلل ) أي أراد التحلل ، لأن الذبح
يكون قبل التحلل كما سيأتي ، أي الخروج من النسك بإحصار . ( ذبح ) حتما للآية السابقة ، ( شاة ) أو ما يقوم
مقامها من بدنة أو بقرة أو سبع أحدهما . ( حيث أحصر ) في حل أو حرم . ولا يسقط عنه الدم إذا شرط عند
الاحرام أنه يتحلل إذا أحصر ، بخلاف ما سبق في المرض ، لأن حصر العدو لا يفتقر إلى شرط ، فالشرط فيه لاغ . ولا
يجوز الذبح بموضع من الحل غير الذي أحصر فيه كما ذكره في المجموع ، لأنه ( ص ) ذبح هو وأصحابه بالحديبية
وهو من الحل . وكذلك يذبح هناك ما لزمه من دماء المحظورات قبل الاحصار وما معه من هدي التطوع ، وله ذبحه عن
إحصاره وتفرقة اللحم على مساكين ذلك الموضع . وظاهر إطلاق المصنف جواز الذبح في موضعه من الحل إذا أحصر
فيه ولو تمكن من بعض الحرم ، وهو الأصح كما في أصل الروضة وإن صحح البلقيني خلافه .
تنبيه : يفهم من قوله : حيث أحصر أنه لو أحصر في الحل وأراد أن يذبح بموضع آخر لم يجز ، وهو كذلك
كما مر عن المجموع ، لأن موضع الاحصار قد صار في حقه كنفس الحرم ، وهو نظير منع المتنفل إلى غير القبلة من
التحول إلى جهة أخرى ، واتفقوا على جواز إيصاله الحرم لكنه لا يتحلل حتى يعلم بنحره ، ولو أحصر في الحرم جاز
له نقله إلى موضع آخر منه وإن أفهمت عبارته خلافه . ( قلت ) كالرافعي في الشرح ( إنما يحصل التحلل بالذبح )
لقوله تعالى : * ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) * . ( ونية التحلل ) المقارنة له ، لأن الذبح قد يكون
للتحلل ، وقد يكون لغيره ، فلا بد من قصد صارف ، وكيفيتها : أن ينوي خروجه عن الاحرام . ( وكذا الحلق )
أو نحوه ( إن جعلناه نسكا ) وسبق أنه القول المشهور . ولا بد من مقارنة النية له كما في الذبح ، ويشترط تأخره
عن الذبح كما صرح به الماوردي وغيره للآية السابقة . ( فإن فقد ) بالبناء للفاعل أو المفعول ( الدم ) حسا ، كأن
لم يجد ثمنه ، أو شرعا : كأن احتاج إلى ثمنه أو وجده يباع بأكثر من ثمن مثله في ذلك المحل ، ( فالأظهر أن له
بدلا ) قياسا على دم التمتع وغيره ، والثاني : لعدم النص فيبقى في ذمته . ( و ) الأظهر على الأول ( أنه ) أي
البدل ( طعام ) لأنه أقرب إلى الحيوان من الصيام لاشتراكهما في المالية ، فكان الرجوع إليه عند الفقد أولى ،
وعليه قيل يقدر بثلاثة آصع لستة مساكين كفدية الحلق ، والأصح ( بقيمة الشاة ) مراعاة للقرب ، فيقوم الشاة
بدراهم ويخرج بقيمتها طعاما . ( فإن عجز ) عن الطعام ( صام ) حيث شاء ( عن كل مد يوما ) قياسا على الدم الواجب
مغني المحتاج — صفحة 534
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٣٤