بمكة وقت إرادة تقويمه ، لأنها محل ذبحه لو أريد . والمعتبر في العدول إلى الطعام سعره بمكة كما جزم به الفوراني .
( ويتخير في فدية الحلق ) لثلاث شعرات متوالية فأكثر ، وفي قلم أظفار كذلك ، وفي التطيب واللبس والادهان ومقدمات
الجماع بشهوة ، وشاة الجماع بعد الجماع الأول والجماع بين التحللين . ( بين ) ثلاثة أمور ( ذبح شاة ) تجزئ في الأضحية
ويقوم مقامها بدنة أو بقرة أو سبع من واحدة منهما . ( و ) بين ( التصدق بثلاثة آصع ) بالمد جمع صاع ، وآصع أصله أصوع
أبدل من واوه همزة مضمومة قدمت على الصاد ونقلت ضمتها وقلبت هي ألفا . ( لستة مساكين ) لكل مسكين نصف
صاع ، ( و ) بين ( صوم ثلاثة أيام ) وذلك لقوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) * أي فحلق * ( ففدية من
صيام أو صدقة أو نسك ) * ( 1 ) ولما روى الشيخان أنه ( ص ) قال لكعب بن عجرة : أيؤذيك هوام رأسك ؟
قال نعم ، قال : أنسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين ، والفرق بفتح الفاء والراء ثلاثة
آصع ، وقيس بالحلق وبالمعذور غيرهما .
فائدة : سائر الكفارات لا يزاد المسكين فيها على مد إلا في هذه . ( والأصح أن الدم في ترك المأمور ) الذي
لا يفوت به الحج كالاحرام من الميقات ، أو مما يلزم الاحرام منه إذا أحرم من غيره ، والرمي والمبيت بمزدلفة أو بمنى
ليالي التشريق وطواف الوداع ، ( دم ترتيب ) إلحاقا له بدم التمتع لما في التمتع من ترك الاحرام من الميقات ، وقيس به
ترك باقي المأمورات . ( فإذا عجز ) عن الدم ( اشترى بقيمة الشاة طعاما ) أو أخرجه من طعامه كما مر ، ( وتصدق به )
على مساكين الحرم وفقرائه . ( فإن عجز صام عن كل مد ) من الطعام ( يوما ) وهذا ما صححه الغزالي كالامام ،
والأصح كما في الروضة أنه إذا عجز عن الدم يصوم كالمتمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، فهو مرتب مقدر ،
وسيأتي تحرير ذلك في الخاتمة . ( ودم الفوات ) للحج بفوات الوقوف ( كدم التمتع ) في صفته وسائر أحكامه
السابقة ، لأن دم التمتع كترك الاحرام من الميقات ، والوقوف المتروك في الفوات أعظم منه . ( ويذبحه في حجة
القضاء ) وجوبا لا في سنة الفوات ، ( في الأصح ) وفي الروضة : الأظهر ، لفتوى عمر رضي الله تعالى عنه بذلك رواه مالك ،
وسيأتي بطوله في الباب الآتي إن شاء الله تعالى . والثاني : يجوز ذبحه في سنة الفوات قياسا على دم الافساد ، ووقت الوجوب
على الأول منوط بالتحرم بالقضاء كما أن دم التمتع منوط بالتحرم بالحج ، وعليه إذا كفر بالصوم لا يقدم صوم الثلاثة على
القضاء ويصوم السبعة إذا خرج منه . ولو أخرج دم الفوات بين التحلل والاحرام بالحج بعد دخول وقت الاحرام بالقضاء
أجزأه كما هو قضية كلام أصل الروضة وكلام العراقيين ، نبه على ذلك الأذرعي . ( والدم الواجب ) على محرم ، ( بفعل حرام )
وإن لم يكن حراما في ذلك الوقت كالحلق لعذر ( أو ترك واجب ) عليه غير ركن أو غيرهما كدم الجبرانات وكدم التمتع
والقران والحلق ، ( لا يختص بزمان ) بل يفعل في يوم النحر وغيره لأن الأصل عدم التخصيص ولم يرد ما يخالفه ، ولكن
يسن يوم النحر وأيام التشريق . ( ويختص ذبحه ) بأي مكان ( بالحرم في الأظهر ) لقوله تعالى : * ( هديا بالغ الكعبة ) * ولقوله
( ص ) : نحرت ههنا ومنى كلها منحر رواه مسلم ، ولان الذبح حق يتعلق بالهدي فيختص بالحرم
كالتصدق ، والثاني : يجوز أن يذبح خارج الحرم بشرط أن ينقل إليه ، ويفرق لحمه فيه قبل تغيره لأن المقصود هو اللحم ،
فإذا وقعت تفرقته على مساكين الحرم حصل الغرض . ( ويجب صرف لحمه ) وجلده وبقية أجزائه من شعر وغيره ، وإن
أوهمت عبارته خلافه ، ( إلى مساكينه ) أي الحرم وفقرائه القاطنين منهم والغرباء . والصرف إلى الأول أولى إلا أن تشتد
مغني المحتاج — صفحة 530
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٣٠