للحامل دون المحمول . ورجحه الأصحاب لموافقته للقياس ، فإنه لو نوى الحج له ولغيره وقع له فكذا ركنه ، قال : والباعث
له على ذلك حب التغليظ ، والرجل رحمه الله تعالى ثقة ، ولكنه كثير الوهم في الفهم والنقل على ما تبين ، فالله يغفر لنا
وله اه . وتصوير المصنف المسألة بما إذا كان المحمول واحد جرى على الغالب ، وإلا لو كان المحمول اثنين فأكثر لم
يختلف الحكم . قال الزركشي : وقضية كلام الكافي أنه لا فرق في أحكام المحمول بين الطواف والسعي ، وفيه نظر .
قال ابن يونس : وإن حمله في الوقوف أجزأ فيهما ، يعني مطلقا . والفرق أن المعتبر ثم السكون ، أي الحضور ، وقد
وجد في كل منهما وهنا الفعل ولم يوجد منهما ، ولو طاف محرم بالحج معتقدا أن إحرامه عمرة فبان حجا وقع عنه كما
لو طاف عن غيره وعليه طواف .
فصل : فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي ، وإذا فرغ من طوافه ثم ركعتي الطواف يعود ندبا ، ( ويستلم
الحجر ) الأسود بشرطه في الأنثى والخنثى ، ( بعد الطواف ) بأن يختمه باستلام الحجر ، ( و ) قوله بعد ( صلاته ) مزيد
على المحرر للاتباع ، رواه مسلم . وليكون آخر عهده ما ابتدأ به . واقتصار المصنف على الاستلام يقتضي أنه لا يسن تقبيل
الحجر ولا السجود عليه . قال الأسنوي : فإن كان الامر كذلك فلعل سببه المبادرة إلى السعي اه . وصرح أبو الطيب
وصاحب الذخائر بأنه يقبله ، أي ويسجد عليه . قال الأذرعي : والظاهر أنه متفق عليه ، وإنما اقتصروا على ذكر الاستلام
اكتفاء بما بينوه في أول الطواف اه . وهذا هو الظاهر . قال في المجموع : وما قاله الماوردي من أنه يأتي الملتزم والميزاب
بعد استلامه ويدعو ، شاذ . ( ثم يخرج ) ندبا ( من باب الصفا ) وهو الباب المقابل لما بين الركنين اليمانيين ، ( للسعي )
بين الصفا والمروة للاتباع ، رواه مسلم . ( وشرطه ) أي شروطه ثلاثة : أحدها : ( أن يبدأ بالصفا ) بالقصر ، جمع صفاة ،
وهي الحجر الصلب ، والمراد طرف جبل أبي قبيس ، ويختم بالمروة في المرة الأولى والثالثة والخامسة والسابعة . وأن يبدأ
بالمروة ويختم بالصفا في المرة الثانية والرابعة والسادسة . فلو عكس لم تحسب المرة الأولى ، لأنه ( ص ) بدأ بالصفا وقال :
ابدءوا بما بدأ الله به رواه النسائي بإسناد على شرط مسلم ، وهو في مسلم لكن بلفظ : أبدأ على الخبر لا الامر . ورواه
الأربعة بلفظ : نبدأ بالنون . وعلم من ذلك أنه يشترط الترتيب ، فلو ترك الخامسة جعل السابعة خامسة وأتى بالسادسة
والسابعة ، ولا يشترط الموالاة بين مراته كالطواف بل أولى . ( و ) ثانيها : ( أن يسعى سبعا ) للاتباع ، رواه الشيخان . ( ذهابه
من الصفا إلى المروة ) بفتح الميم ، وأصلها : الحجر الرخو ، وهي في طرف جبل قعيقعان . ( مرة ) بالرفع خبر ذهابه .
( وعوده منها إليه ) مرة ( أخرى ) لأنه ( ص ) بدأ بالصفا وختم بالمروة كما رواه مسلم . وقيل إن الذهاب والاياب
مرة واحدة كمسح الرأس ، ورد بأنه لو كان كذلك للزم أن يكون الختم بالصفا ، وهو خلاف الوارد . ولا بد من استيعاب
المسافة في كل مرة بأن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه ، والراكب يلصق حافر
دابته ، قال في المجموع : وبعض الدرج محدث فليحذر أن يخلفها وراءه فلا يصح سعيه حينئذ ، بل ينبغي له أن يصعد
الدرجة حتى يستيقن ، وقضيته أنه لا يصح سعي الراكب حتى يصعد على ذلك ، فلو عدل عن موضع السعي إلى طريق
آخر في المسجد أو غيره وابتدأ المرة الثانية من الصفا لم تحسب له تلك المرة على الصحيح كما في المجموع وزيادة
الروضة . قال ابن عبد السلام : والمروة أفضل من الصفا لأنها مرور الحاج أربع مرات والصفا مروره ثلاثا ، والبداءة
بالصفا وسيلة إلى استقبالها . قال : والطواف أفضل أركان الحج حتى الوقوف . قال الزركشي : وفيه نظر ، بل أفضلها
الوقوف لخبر : الحج عرفة ولهذا لا يفوت الحج إلا بفواته ، ولم يرد غفران الذنوب في شئ ما ورد في الوقوف ،
فالصواب القطع بأنه أفضل الأركان اه . ورد عليه بأن الوجه الأول لتصريح الأصحاب بأن الطواف قربة في نفسه
بخلاف الوقوف . ( و ) ثالثها : ( أن يسعى بعد طواف ركن أو ) طواف ( قدوم ) لأنه الوارد من فعله ( ص ) ، ونقل
الماوردي الاجماع على ذلك . وخرج بقوله : بعد طواف ركن أو قدوم طواف الوداع وطواف النفل . أما طواف
مغني المحتاج — صفحة 493
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٩٣