والضابط العرف ، والظاهر اختلافه باختلاف النواحي . ( و ) وجود ( علف الدابة ) بفتح اللام ، ( في كل مرحلة )
لأن المؤنة تعظم بحمله لكثرته . قال في المجموع : وينبغي اعتبار العادة كالماء ، قال الأذرعي وغيره : وهو متعين وإلا
لما لزم آفاقيا الحج أصلا ، فإن عدم شيئا مما ذكر في بعض الطريق جاز له الرجوع ، ولو جهل المانع وثم أصل
استصحب وإلا وجب الخروج . ويتبين لزوم الخروج بتبين عدم المانع ، فلو ظن كون الطريق فيه مانع فترك الخروج
ثم بان أن لا مانع لزمه النسك . ويشترط أيضا كما في التنبيه أن يكون قد بقي من الوقت ما يتمكن فيه من السير المعتاد
لأداء النسك ، وهذا هو المعتمد كما نقله الرافعي عن الأئمة ، وإن اعترضه ابن الصلاح بأنه يشترط لاستقراره لا لوجوبه
فقد صوب المصنف ما قاله الرافعي ، وقال السبكي : إن نص الشافعي أيضا يشهد له . ولا بد من وجود رفقة يخرج معهم
في الوقت الذي جرت عادة أهل بلده الخروج فيه ، وأن يسيروا السير المعتاد ، فإن خرجوا قبله أو أخروا الخروج بحيث
لا يصلون إلى مكة إلا بأكثر من مرحلة في كل يوم ، أو كانوا يسيرون فوق العادة ، لم يلزمه الخروج ، هذا إن احتاج
إلى الرفقة لدفع الخوف فإن أمن الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه ولا حاجة للرفقة ، ولا نظر إلى الوحشة
بخلافها فيما مر في التيمم لأنه لا بدل لما هنا بخلافه ثم . ( و ) يشترط ( في ) وجوب نسك ( المرأة ) زائدا على ما تقدم
في الرجل ، ( أن يخرج معها زوج أو محرم ) لها بنسب أو غيره ( أو نسوة ) بكسر النون وضمها جميع امرأة من
غير لفظها ، ( ثقات ) لأن سفرها وحدها حرام وإن كانت في قافلة ، لخوف استمالها وخديعتها ، ولخبر الصحيحين : لا تسافر
المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم وفي رواية فيهما : لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم . ولم يشترطوا في الزوج
والمحرم كونهما ثقتين كما قالوا نسوة ثقات ، وهو في الزوج واضح . وأما في المحرم فسببه كما في المهمات : أن
الوازع الطبيعي أقوى من الشرعي . وكالمحرم عبدها الأمين والممسوح . وشرط العبادي في المحرم أن يكون بصيرا ،
ويقاس به غيره . وينبغي كما قاله بعض المتأخرين : عدم الاكتفاء بالصبي ، إذ لا يحصل لها معه الامن على نفسها
إلا في مراهق ذي وجاهة بحيث يحصل معه الامن لاحترامه . وأفهم تقييده في النسوة بالثقات أنه لا يكفي غير الثقات ،
وهو ظاهر في غير المحارم لعدم الامن ، وأنه يعتبر بلوغهن ، وهو ظاهر لخطر السفر إلا أن يكن مراهقات . فيظهر
الاكتفاء بهن كما قاله بعض المتأخرين وأنه يعتبر ثلاث غيرها . قال الأسنوي : وهو بعيد لا معنى له ، بل المتجه
الاكتفاء بأقل الجمع وهو ثلاث . وقال الأذرعي : قضية كلام الأكثرين الاكتفاء بالمرأتين لأنهن يصرن ثلاثا ،
ولا شك فيه عند من يكتفي باجتماع نسوة لا محرم لإحداهن كما هو الأصح اه . وهذا ظاهر لانقطاع الأطماع عنهن عند
اجتماعهن . ولا يجب الخروج مع امرأة واحدة .
تنبيه : ما جزم به المصنف من اشتراط النسوة هو شرط للوجوب ، أما الجواز فيجوز لها أن تخرج لأداء حجة
الاسلام مع المرأة الثقة على الصحيح في شرحي المهذب ومسلم . قال الأسنوي : فافهمهما فإنهما مسألتان : إحداهما شرط
وجوب حجة الاسلام ، والثانية : شرط جواز الخروج لأدائها ، وقد اشتبهتا على كثير حتى توهموا اختلاف كلام المصنف
في ذلك . وكذا يجوز لها الخروج وحدها إذا أمنت ، وعليه حمل ما دل من الاخبار على جواز السفر وحدها . أما
حج التطوع وغيره من الاسفار التي لا تجب فليس للمرأة أن تخرج إليه مع امرأة بل ولا مع النسوة الخلص ، كما قاله في
المجموع وصححه في أصل الروضة ، لكن لو تطوعت بحج ومعها محرم فمات فلها إتمامه ، قاله الروياني . ولها الهجرة من
بلاد الكفر وحدها . ويشترط في الخنثى المشكل محرم من الرجال أو النساء لا أجنبيات ، كذا نقله في المجموع في باب
الاحداث عن أبي الفتوح وأقره . قال الأسنوي : وما قاله في الأجنبيات لا يستقيم ، فإن الصحيح المشهور جواز خلوة
الرجل بنسوة ، وقد ذكره هو قبيل هذا بقليل على الصواب . قال الأذرعي : والأمرد الجميل إذا خاف على نفسه ،
ينبغي أن يشترط في حقه ما يأمن معه على نفسه من قريب ونحوه ، ولم أر فيه نقلا اه . وهذا ظاهر . ( والأصح أنه
لا يشترط وجود محرم ) أو زوج كما في المجموع ، ( لإحداهن ) لما مر . والثاني : يشترط ، لأنه قد ينو بهن أمر فيستعن
مغني المحتاج — صفحة 467
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٦٧