أجزأه . ( ويجوز ) تعجيلها في المال الحولي ( قبل ) تمام ( الحول ) فيما انعقد حوله ، لأن العباس سأل رسول الله
( ص ) في تعجيل صدقته قبل الحول فرخص له في ذلك ، رواه أبو داود والترمذي ، وقال الحاكم : صحيح الاسناد . ولأنه وجب
بسببين : وهما النصاب والحول ، فجاز تقديمه على أحدهما كتقديم كفارة اليمين على الحنث ، فلو ملك مائتي درهم
أو ابتاع عرضا يساويها فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساويها أجزأه المعجل . ( ولا تعجل لعامين في الأصح )
ولا لأكثر كما فهم بالأولى ، لأن زكاة غير الأول لم ينعقد حوله ، والتعجيل قبل انعقاد الحول لا يجوز كالتعجيل قبل كمال
النصاب في الزكاة العينية ، فإن عجل لعامين فأكثر أجزأه عن الأول دون غيره لما مر ، وقضية ذلك الاجزاء عنه مطلقا ،
وهو كما قال الأسنوي ك السبكي : مسلم إن ميز حصة كل عام ، وإلا فينبغي عدم الاجزاء لأن المجزئ عن خمسين شاة مثلا
إنما هو شاة معينة لا شائعة ولا مبهمة . والثاني : يجوز ، لما رواه أبو داود وغيره من أنه ( ص ) تسلف من العباس صدقة عامين ،
وصحح هذا الأسنوي وغيره وعزوه للنص . وعلى هذا يشترط أن يبقى بعد التعجيل نصاب كتعجيل شاتين من ثنتين
وأربعين شاة . وأجاب البيهقي بأن الحديث مرسل أو محمول على أنه تسلف صدقة عامين مرتين ، أو صدقة مالين لكل
واحد حول مفرد . ( وله تعجيل الفطرة من أول ) ليلة ( رمضان ) لأنها وجبت بسببين وهما الصوم والفطر ، فجاز تقديمها
على أحدهما ، ولان التقديم بيوم أو يومين جائز باتفاق المخالف فألحق الباقي به قياسا بجامع إخراجها في جزء منه . ( والصحيح
منعه ) أي التعجيل ( قبله ) أي رمضان ، لأنه تقديم على السببين . والثاني : يجوز ، لأن وجود المخرج عنه في نفسه سبب . وأجاب
القاضي أبو الطيب بأن ما له ثلاثة أسباب لا يجوز تقديمه على اثنين منها ، بدليل كفارة الظهار فإن سببها الزوجية والظهار
والعود ومع ذلك لا تقدم على الأخيرين . ( و ) الصحيح ( أنه لا يجوز إخراج زكاة الثمر قبل بدو صلاحه ، ولا الحب قبل
اشتداده ) لأن وجوبها بسبب واحد وهو إدراك الثمار فيمتنع التقديم عليه ، وأيضا لا يعرف قدره تحقيقا ولا تخمينا . والثاني :
يجوز كزكاة المواشي والنقد قبل الحول . ومحل الخلاف فيما بعد ظهوره ، أما قبله فيمتنع قطعا . ( و ) الصحيح أنه ( يجوز
بعدهما ) أي صلاح الثمر واشتداد الحب قبل الجفاف والتصفية إذا غلب على ظنه حصول النصاب كما قاله في البحر ، لمعرفة
قدره تخمينا ، ولان الوجوب قد ثبت إلا أن الاخراج لا يجب ، وهذا تعجيل على وجوب الاخراج ، لا على أصل الوجوب
فهو أولى بالاخراج من تعجيل الزكاة قبل الحول : والثاني : لا يجوز ، للجهل بالقدر . ولو أخرج من عنب لا يتزبب أو
رطب لا يتتمر أجزأ قطعا إذ لا تعجيل . ( وشرط إجزاء ) أي وقوع ( المعجل ) زكاة ( بقاء المالك أهلا للوجوب ) عليه ( إلى
آخر الحول ) وبقاء المال إلى آخره أيضا ، فلو مات أو تلف المال أو باعه ولم يكن مال تجارة لم يجزه المعجل .
تنبيه : قد يبقى المال وأهلية المالك ولكن تتغير صفة الواجب ، كما لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين
فتوالدت قبل الحول حتى بلغت ستا وثلاثين فلا تجزئه المعجلة على الأصح وإن صارت بنت لبون في يد القابض ،
بل يستردها ويعيدها أو يعطي غيرها ، وذلك لأنه لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط . والمراد من عبارة المصنف
أن يكون المالك موصوفا بصفة الوجوب ، لأن الأهلية تثبت بالاسلام والحرية ، ولا يلزم من وصفه بالأهلية وصفه
بوجوب الزكاة عليه . ( وكون القابض ) له ( في آخر الحول مستحقا ) فلو خرج عن الاستحقاق بموت أو ردة لم يحسب
المدفوع إليه عن الزكاة لخروجه عن الأهلية عند الوجوب ، والقبض السابق إنما يقع عن هذا الوقت . ( وقيل إن خرج
عن الاستحقاق في أثناء الحول ) كأن ارتد ثم عاد ( لم يجزه ) أي المالك المعجل ، كما لو لم يكن عند الاخذ مستحقا ثم
مغني المحتاج — صفحة 416
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤١٦