ذلك ما لو تزوج بامرأة مجهولة النسب واستلحقها أبوه ولم يصدقه ، فإن النسب يثبت فتصير أختا له ولا ينفسخ نكاحه
وينتقض وضوؤه بلمسها لما تقدم . وما لو شك هل رضع من هذه المرأة خمس رضعات فتصير أمه أو لا ؟ وما لو شك هل
رضعت هذه المرأة على أمه خمس رضعات فتصير أخته أو لا ؟ فيأتي في ذلك التفصيل المذكور ، وهو أن لمسهما لا ينقض وضوءه
إن لم يتزوج بها لأنا لا ننقض الطهارة بالشك ، وإذا تزوج بها لا نبعض الأحكام كما أفتى بذلك شيخي . ( والملموس ) وهو من لم
يوجد منه فعل اللمس رجلا كان أو امرأة ، ( كلامس ) في نقض وضوئه ( في الأظهر ) لاستوائهما في لذة اللمس كالمشتركين في لذة
الجماع فهما كالفاعل والمفعول ، والثاني : لا ، وقوفا مع ظاهر الآية ، وكما في مس ذكر غيره . وفرق المتولي بأن الملامسة مفاعلة ومن
لمس إنسانا فقد حصل من الآخر اللمس له ، وأما الملموس فلم يحصل منه مس الذكر وإنما حصل له مس اليد ، والشارع أناط
الحكم بمس الذكر . وأجيب عما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : فقدت رسول الله ( ص ) في الفراش
ليلة فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في سجوده وهما منصوبتان وهو يقول : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك
وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، باحتمال الحائل . واعترض على المصنف
لأنه لم يتقدم للامس حكم ليحيل عليه ، فإن الالتقاء يشمل اللامس والملموس ، فإن فرض الالتقاء منها دفعة بحركتهما فإنهما
حينئذ لامسان صح ، ولكنهما صورة نادرة لا شعور للفظه بها فتبعد الإحالة عليها . ( ولا تنقض صغيرة ) ولا صغير لم يبلغ كل منهما
حدا يشتهي عرفا . وقيل : من له سبع سنين فما دونها ، لانتفاء مظنة الشهوة ، بخلاف ما إذا بلغاها وإن انتفت بعد ذلك لنحو هرم كما
تقدمت الإشارة إليه . ( و ) لا ( شعر ) بفتح العين وسكونها ، ( وسن وظفر ) بضم أوله مع إسكان الفاء وضمها وبكسره مع
إسكانها وكسرها ، ويقال فيه : أظفور كعصفور ، ويجمع على أظافر وأظافير . وعظم ، إذا كانت هذه المذكورات متصلات .
( في الأصح ) لأن معظم الالتذاذ في هذه الحالة إنما هو بالنظر دون اللمس ، والثاني تنقض ، أما في الصغيرة فلعموم الآية ، وأما
في البواقي فقياسا على سائر أجزاء البدن . ويستحب الوضوء من لمس ذلك خروجا من الخلاف ، أما إذا انفصلت فلا تنقض قطعا ،
ولا ينقض العضو المبان غير الفرج . ولو قطعت المرأة نصفين هل ينقض كل منهما أو لا ؟ وجهان ، والأقرب عدم الانتقاض .
قال الناشري : وكان أحد الجزءين أعظم نقض دون غيره اه . والذي يظهر أنه إن كان بحيث يطلق عليه اسم امرأة نقض وإلا
فلا ، وإن كنت جريت على كلامه في شرح التنبيه . أما الفرج فسيأتي ، وتقدم أنه ينتقض الوضوء بلمس الميت ، ووقع للمصنف
في رؤوس المسائل أنه رجح عدم النقض بلمس الميتة والميت وعد من السهو ، ونقل ابن الرفعة في كفايته عن الرافعي عدم
النقض بلمس الميت ونسب للوهم . ( الرابع : مس قبل الآدمي ) ذكرا كان أو أنثى ، من نفسه أو غيره ، متصلا أو منفصلا . ( ببطن
الكف ) من غير حائل لخبر : من مس فرجه فليتوضأ رواه الترمذي وصححه ، ولخبر ابن حبان : إذا أفضى أحدكم بيده
إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ والافضاء لغة المس ببطن الكف ، فثبت النقض في فرج نفسه بالنص ، فيكون
في فرج غيره أولى لأنه أفحش لهتك حرمة غيره ، ولهذا لا يتعدى النقض إليه . وقيل فيه خلاف الملموس ، وتقدم الفرق بينهما .
وأما خبر عدم النقض بمس الفرج فقال ابن حبان وغيره : إنه منسوخ ، والمراد بالمس مس جزء من الفرج بجزء من بطن الكف ،
وبطن الكف الراحة مع بطون الأصابع ، والإصبع الزائدة إن كانت على سنن الأصابع انتقض بالمس بها وإلا فلا ، خلافا لما نقله
في المجموع عن الجمهور من إطلاق النقض بها . والكف مؤنثة ، وسميت كفا لأنها تكف عن البدن الأذى . وبفرج المرأة
ملتقى الشفرين على المنفذ ، فلا نقض بمس الأنثيين ولا باطن الأليين ولا ما بين القبل والدبر ولا العانة . وما أفنى به القفال من
أن من مس شعر الفرج ينقض ضعيف ، ومس بعد الذكر المبان كمس كله إلا ما قطع في الختان إذ لا يقع عليه اسم الذكر ، قاله
الماوردي . وأما قبل المرأة والدبر فالمتجه أنه إن بقي بعد اسمها قطعهما نقض مسهما وإلا فلا ، لأن الحكم منوط بالاسم . ويؤخذ
من ذلك أن الذكر لو قطع ودق حتى صار لا يسمى ذكرا ولا بعضه أنه لا ينقض ، وهو كذلك . ومن له كفان نقضتا بالمس سواء
أكانتا عاملتين أم غير عاملتين لا زائدة مع عاملة فلا تنقض على الأصح في الروضة ، بل الحكم للعاملة فقط ، وصحح في التحقيق النقض
مغني المحتاج — صفحة 35
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٥