عليها في باب صفة الصلاة ، ( ووقتها كغيرها ) أي كوقت نية غيرها من الصلوات في وجوب قرن النية بتكبيرة الاحرام .
( وتكفي ) فيها ( نية ) مطلق ( الفرض ) من غير ذكر الكفاية كما تكفي النية في إحدى الخمس من غير تقييد
بفرض العين . ( وقيل : تشترط نية فرض كفاية ) ليتميز عن فرض العين ، ولعل هذا الوجه فيمن لم تتعين عليه كما
يؤخذ من التعليل . وقد علم من كلامه أن نية الفرضية لا بد منها كما في الصلوات الخمس ، وفي الإضافة إلى الله تعالى
الخلاف السابق في باب صفة الصلاة . ( ولا يجب تعيين الميت ) الحاضر باسمه كزيد وعمرو ولا معرفته كما في المحرر . وأما
تعيينه الذي يتميز به عن غيره ك أصلي على هذا ، أو الحاضر ، أو على من يصلي عليه الامام فلا بد منه . أما الغائب فيجب
تعيينه في الصلاة عليه باللقب كما قاله ابن عجيل اليمني وعزي إلى البسيط . ( فإن عين ) الميت الحاضر أو الغائب كأن صلى
على زيد أو الكبير أو الذكر من أولاده ، ( وأخطأ ) فبان عمرا أو الصغير أو الأنثى ، ( بطلت ) أي لم تصح صلاته إذا لم
يشر إلى المعين ، فإن أشار إليه صحت في الأصح كما في زيادة الروضة تغليبا للإشارة . ( وإن حضر موتى نواهم ) أي نوى
الصلاة عليهم وإن لم يعرف عددهم . قال الروياني : فلو صلى على بعضهم ولم يعينه ، ثم صلى على الباقي كذلك لم تصح . قال :
ولو أعتقد أنهم عشرة فبانوا أحد عشر أعاد الصلاة على الجميع ، لأن فيهم من لم يصل عليه وهو غير معين ، ولو اعتقد
أنهم أحد عشر فبانوا عشرة فالأظهر الصحة . ولو أحرم الامام بالصلاة على الجنازة ثم حضرت أخرى وهم في الصلاة
تركت حتى يفرغ ثم يصلي على الثانية لأنه لم ينوها أولا ، ذكره في المجموع . ولو صلى على حي وميت صحت على
الميت إن جهل الحال وإلا فلا . ويجب على المأموم نية الاقتداء ، ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم كما سيأتي . ( الثاني )
من الأركان : ( أربع تكبيرات ) بتكبيرة الاحرام للاتباع ، رواه الشيخان ، وبالاجماع كما في المجموع . ( فإن خمس )
عمدا ( لم تبطل ) صلاته ( في الأصح ) لثبوتها في صحيح مسلم ، لكن الأربع أولى لتقرر الامر عليها من النبي
( ص ) وأصحابه ولأنها ذكر وزيادة الذكر لا تضر ، والثاني : تبطل كزيادة ركعة أو ركن في سائر الصلوات ،
وأجرى جماعة الخلاف في الزائد على الأربع فلا تبطل به على الأصح لما مر من التعليل . وتشبيه التكبيرة بالركعة
فيما يأتي محله بقرينة المتابعة فقط لتأكدها . نعم لو زاد على الأربع عمدا معتقدا البطلان بطلت كما ذكره
الأذرعي ، أما إذا كان ساهيا فلا تبطل جزما ، ولا سجود لسهو فيها ، إذ لا مدخل للسجود فيها . ( ولو خمس ) أي كبر
( إمامه ) في صلاته خمس تكبيرات وقلنا لا تبطل ( لم يتابعه ) المأموم ، أي لا تسن له متابعته في الزائد ، ( في الأصح )
وعبر في الروضة بالأظهر ، وفي المجموع بالمذهب لعدم سنه للامام . ( بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه ) وهو أولى لتأكد
المتابعة ، والثاني : يتابعه لما ذكر ، وإن قلنا بالبطلان فارقه جزما . وما قررت به كلام المصنف هو ما جرى عليه السبكي
وهو الظاهر ، وقال الأسنوي : الظاهر أن الخلاف إنما هو في الوجوب لأجل المتابعة ، ويحتمل أنه في الاستحباب .
وقول الزركشي الصواب أنه في الجواز ، قال شيخنا : ممنوع . ( الثالث ) من الأركان : ( السلام ) بعد التكبيرات ، وهو فيها
( كغيرها ) أي كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده . ويؤخذ من ذلك عدم سن زيادة وبركاته ، وهو كذلك
خلافا لمن قال : يسن ذلك ، وأنه يلتفت في سلام ولا يقتصر على تسليمة واحدة يجعلها تلقاء وجهه وإن قال في المجموع
إنه الأشهر . ( الرابع ) من الأركان : ( قراءة الفاتحة ) كغيرها من الصلوات ، ولعموم خبر : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
الكتاب ولخبر البخاري : أن ابن عباس قرأ بها في صلاة الجنازة ، وقال : لتعلموا أنها سنة وفي رواية : قرأ بأم القرآن
فجهر بها وقال : إنما جهرت بها لتعلموا أنها سنة . ومحلها ( بعد ) التكبيرة ( الأولى ) وقبل الثانية للاتباع رواه البيهقي ،
مغني المحتاج — صفحة 341
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٤١