لا تصح صلاة هذه الفرقة لزيادة التخلف فيها على ما في الخبر . ودفع بأن الزيادة لتعدد الركعة لا تضر ، لكن المناوبة أفضل
لأنها الثابتة في الخبر . النوع ( الثاني ) : الصلاة بالكيفية المذكورة في قوله : ( يكون ) العدو ( في غيرها ) أي القبلة أو فيها ، وثم
ساتر وهو قليل ، وفي المسلمين كثرة وخيف هجومه ، فيرتب الامام القوم فرقتين ، ( فيصلي ) بهم ( مرتين كل مرة بفرقة )
جميع الصلاة سواء أكانت الصلاة ركعتين أم ثلاثا أم أربعا ، وتكون الفرقة الأخرى تجاه العدو وتحرس ثم تذهب
المصلية إلى وجه العدو ، وتأتي الفرقة الحارسة فيصلي بها مرة أخرى جميع الصلاة ، وتكون الصلاة الثانية للامام نفلا
لسقوط فرضه بالأولى . ( وهذه صلاة رسول الله ( ص ) ) أي صفة صلاته ( ببطن نخل ) مكان من نجد بأرض غطفان ، رواها
الشيخان . وهي وإن جازت في غير الخوف فهي مندوبة فيه بالشروط الزائدة على المتن ، فقولهم يسن للمفترض أن لا يقتضي
بالمتنفل ليخرج من خلاف أبي حنيفة محله في الامن وفي غير الصلاة المعادة . والنوع الثالث : الصلاة بالكيفية المذكورة في
قوله : ( أو تقف فرقة في وجهه ) أي العدو تحرس وهو في غير جهة القبلة أو فيها وثم ساتر ، ( ويصلي ) الامام ( بفرقة ركعة )
من الثنائية بعد أن ينحاز بهم إلى حيث لا يبلغهم سهام العدو ، ( فإذا قام ) الامام ( للثانية فارقته ) بالنية بعد الانتصاب ندبا ،
وقبله بعد الرفع من السجود جوازا . ( وأتمت ) لنفسها ( وذهبت ) بعد سلامها ( إلى وجهه ) أي العدو . ويسن للامام تخفيف
الأولى لاشتغال قلوبهم بما هم فيه ، ولهم كلهم تخفيف الثانية التي انفردوا بها لئلا يطول الانتظار . ( وجاء الواقفون ) للحراسة
بعد ذهاب أولئك إلى جهة العدو والامام قائم في الثانية ، ويطيل القيام ندبا إلى لحوقهم . ( فاقتدوا به فصلى بهم ) الركعة ( الثانية ،
فإذا جلس ) الامام ( للتشهد قاموا فأتموا ثانيتهم ) وهو منتظر لهم وهم غير منفردين عنه بل مقتدون به حكما ، ( ولحقوه وسلم
بهم ) ليحوزوا فضيلة التحلل معه كما حازت الأولى فضيلة التحرم معه . ( وهذه صلاة رسول الله ( ص ) ) أي صفة صلاته ،
( بذات الرقاع ) مكان من نجد بأرض غطفان ، رواها الشيخان أيضا ، وسميت بذلك لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لفوا
بأرجلهم الخرق لما تقرحت ، وقيل : باسم شجرة هناك ، وقيل : باسم جبل فيه بياض وسواد يقال له الرقاع ، وقيل لترقع
صلاتهم فيها . ( والأصح أنها أفضل من ) صلاة ( بطن نخل ) للخروج من خلاف اقتداء المفترض بالمتنفل ، ولأنها أخف وأعدل
بين الفريقين . وهي أفضل من صلاة عسفان أيضا للاجماع على صحتها في الجملة دونهما . وتسن عند كثرتنا فالكثرة شرط
لسنيتها لا لصحتها ، خلافا لمقتضى كلام العراقي في تحريره . وفارقت صلاة عسفان بجوازها في الامن لغير الفرقة الثانية ولها إن نوت
المفارقة بخلاف تلك ، والتعلل بالأول لا ينافي ما مر قبيل النوع الثالث ، لأن الكلام هنا في الأفضلية ، وثم في الاستحباب ، ولو لم
يتم المقتدون به في الركعة الأولى ، بل ذهبوا ووقفوا تجاه العدو سكوتا في الصلاة ، وجاءت الفرقة الأخرى فصلى بهم ركعة وحين
سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاءت تلك الفرقة إلى مكان صلاتهم وأتموها لأنفسهم وذهبوا إلى العدو وجاءت تلك إلى مكان صلاتهم
وأتموها جاز ، وهذه الكيفية رواها ابن عمر . وجاز ذلك مع كثرة الافعال بلا ضرورة لصحة الخبر فيه مع عدم المعارض
لأن إحدى الروايتين كانت في يوم والأخرى في يوم ، ودعوى النسخ باطلة لاحتياجها إلى معرفة التاريخ وتعذر الجمع وليس
هنا واحد منهما ، ولكن الكيفية الأولى هي المختارة لسلامتها من كثرة المخالفة . ( ويقرأ الإمام ) بعد قيامه للركعة
الثانية الفاتحة وسورة بعدها ( في ) زمن ( انتظاره ) الفرقة ( الثانية ) ولحوقها له ، فإذا لحقته قرأ من السورة قدر فاتحة وسورة
قصيرة وركع . ( ويتشهد ) في جلوسه لانتظارها لأن السكوت مخالفة لهيئة الصلاة ، وليس القيام موضع ذكر . ( وفي قول
مغني المحتاج — صفحة 302
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٠٢