* ( قل يا أهل الكتاب تعالوا ) * الآية . وأن يوقظ من يطمع في تهجده ليتهجد ، فاستحباب إيقاظ النائم للراتبة أولى ،
قال تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * ، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : كان النبي ( ص ) يصلي صلاته من الليل
وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظني فأوتر . هذا إن لم يخف ضررا وإلا فلا يستحب ذلك بل يحرم . قال في المجموع
ويستحب أن ينوي الشخص القيام عند النوم ، وأن يمسح المستيقظ النوم عن وجهه ، وأن ينظر إلى السماء وأن يقرأ :
* ( إن في خلق السماوات والأرض ) * إلى آخرها ، وأن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين . والسنة أن يتوسط في نوافل
الليل المطلقة بين الجهر والاسرار ، وإطالة القيام فيها أفضل من تكثير عدد الركعات ، وأن ينام من نعس في صلاته حتى
يذهب نومه ولا يعتاد منه غير ما يظن إدامته عليه . ويتأكد إكثار الدعاء والاستغفار في جميع ساعات الليل ، وفي النصف
الأخير آكد ، وعند السحر أفضل .
كتاب صلاة الجماعة
الأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * الآية . أمر بها في الخوف ففي الامن
أولى ، والاخبار كخبر الصحيحين : صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وفي رواية : بخمس
وعشرين درجة قال في المجموع : ولا منافاة لأن القليل لا ينفي الكثير ، أو أنه أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة
الفضل فأخبر بها ، أو أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين . ومكث ( ص ) مدة مقامه بمكة ثلاث عشرة
سنة يصلي بغير جماعة لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم ، فلما هاجر إلى المدينة أقام
الجماعة وواظب عليها وانعقد الاجماع عليها . وفي الاحياء عن أبي سليمان الداراني أنه قال : لا يفوت أحد صلاة الجماعة إلا
بذنب أذنبه ، قال : وكان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى وسبعة أيام إذا فاتتهم الجماعة . وأقلها إمام
ومأموم ، وسيأتي ما يدل على ذلك في مسألة الإعادة ، وذكر في المجموع في باب هيئة الجمعة أن من صلى في عشرة آلاف له
سبع وعشرون درجة ومن صلى مع اثنين له ذلك لكن درجات الأول أكمل . ( هي ) أي الجماعة ، ( في الفرائض ) أي المكتوبات ،
( غير الجمعة سنة مؤكدة ) ولو للنساء للأحاديث السالفة . وأما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين كما سيأتي في بابها إن شاء
الله تعالى ، وقوله غير بالنصب بمعنى إلا أعربت إعراب المستثنى وأضيفت إليه كما هو مذكور في علم النحو . ( وقيل ) هي
( فرض كفاية للرجال ) لقوله ( ص ) : ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان - أي
غلب - فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم . ( فتجب
بحيث يظهر الشعار ) أي شعار الجماعة بإقامتها بمحل ( في القرية ) الصغيرة وفي الكبيرة والبلد بمحال يظهر بها الشعار
ويسقط الطلب بطائفة ، وإن قلت فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يظهر بها شعار لم يسقط الفرض . ( فإن امتنعوا
كلهم ) من إقامتها على ما ذكر ( قوتلوا ) أي قاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس ، وهكذا لو تركها أهل محلة في القرية
الكبيرة أو البلد ، وعلى السنة لا يقاتلون على الأصح . ( ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال في الأصح ) لمزيتهم
عليهن ، قال تعالى : * ( وللرجال عليهن درجة ) * ، والثاني : نعم ، لعموم الأدلة ، فيكره تركها للرجال دون النساء على الأول
وليست في حقهن فرضا جزما . ( قلت : الأصح المنصوص أنها فرض كفاية ) لرجال أحرار مقيمين لا عراة في أداء مكتوبة ،