المغرب جمع تقديم كان له أن يوتر وإن لم يدخل وقت العشاء وهو كذلك . ( وقيل : شرط الايتار بركعة سبق نفل بعد العشاء )
من سنتها أو غيرها بناء على أن الوتر يوتر النفل قبله ، والأصح أنه لا يشترط بل يكفي كونه وترا في نفسه أو وترا لما قبله
فرضا كان أو سنة . ( ويسن جعله آخر صلاة الليل ) ولو نام قبله ، لخبر الشيخين : اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا . فإن كان
له تهجد أخر الوتر إلى أن يتهجد وإلا أوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها ، هذا ما في الروضة كأصلها ، وقيده في المجموع بما إذا
لم يثق بيقظته آخر الليل وإلا فتأخيره أفضل لخبر مسلم : من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم
آخره فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ، وعليه يحمل خبره أيضا : بادروا الصبح بالوتر . وأما
خبر أبي هريرة : أوصاني خليلي ( ص ) بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام .
فمحمول على من لم يثق بيقظته آخر الليل جمعا بين الاخبار . قال بعضهم : ويمكن حمله على النومة الثانية آخر الليل
المأخوذة من قوله ( ص ) : أفضل القيام قيام داود : كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه . ( فإن أوتر ثم
تهجد ) وكذا إن لم يتهجد ، ( لم يعده ) أي الوتر ثانيا ، أي لا يسن له إعادته لخبر : لا وتران في ليلة . والأصل في الصلاة
إذا لم تكن مطلوبة عدم الانعقاد فلو أوتر ثانيا لم يصح وتره . ( وقيل : يشفعه بركعة ) أي يصلي ركعة حتى يصير وتره شفعا
ثم يتهجد ما شاء . ( ثم يعيده ) كما فعل ذلك ابن عمر وغيره ليقع الوتر آخر صلاته . ويسمى هذا نقض الوتر ، وفي الاحياء صحة
النهي عن نقض الوتر . والوتر نفسه تهجد إن فعل بعد نوم وإلا فوتر لا تهجد ، وعلى هذا يحمل ما وقع للشيخين من
تغايرهما . ولا يكره التهجد بعد الوتر ، لكن لا يستحب تعمده . وإذا أوتر ثم بدا له أن يصلي قبل أن ينام فليؤخر قليلا ،
نص عليه في البويطي . وقال في اللباب : يسن أن يصلي ركعتين بعد الوتر قاعدا متربعا يقرأ في الأولى بعد الفاتحة إذا
زلزلت وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ، فإذا ركع وضع يديه على الأرض ويثني رجليه . وجزم بذلك الطبري أيضا ،
وأنكر في المجموع على من اعتقد سنية ذلك وقال : إنه من البدع المنكرة . وقال في العباب : ويندب أن لا يتنفل بعد وتره ،
وصلاته ( ص ) ركعتين بعده جالسا لبيان الجواز اه . ( ويندب القنوت آخر وتره ) بثلاث أو أكثر ، وكذا لو أوتر
بركعة وإن أفهم كلام المصنف خلافه . ( في النصف الثاني من رمضان ) روى أبو داود أن أبي بن كعب قنت فيه لما جمع
عمر الناس عليه فصلى بهم ، أي صلاة التراويح . ( وقيل ) يقنت فيه في ( كل السنة ) لاطلاق ما مر في قنوت الصبح
واختاره المصنف في بعض كتبه . وعلى الأول لو قنت فيه في غير النصف ولم يطل به الاعتدال كره وسجد للسهو ، وإن
طال به الاعتدال بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بالتحريم وإلا لم تبطل ويسجد للسهو . ( وهو كقنوت الصبح ) في
لفظه ومحله والجهر به واقتضاء السجود بتركه كما مرت الإشارة إليه ، وصرح به في المحرر وغير ذلك . وقيل : يقنت
في الوتر قبل الركوع ليحصل الفرق بين الفرض والنفل . ويسن أن يقتصر عليه إمام قوم غير محصورين رضوا بالتطويل .
( ويقول ) غيره ( قبله : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك . إلى آخره ) أي : ونستهديك ، ونؤمن بك ونتوكل عليك
ونثني عليك الخير كله ، نشكرك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ،
وإليك نسعى ونحفد - بالدال المهملة : أي نسرع - نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك الجد - بكسر الجيم : أي
ألحق بالكفار ملحق بكسر الحاء على المشهور : أي لاحق بهم ، فهو كأنبت الزرع بمعنى نبت . ويجوز فتحها لأن الله
تعالى ألحقه بهم - اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون - أي يمنعون - عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون
أولياءك - أي أنصارك - اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، وأصلح ذات بينهم - أي أمورهم
ومواصلاتهم ، وألف - أجمع - بين قلوبهم ، واجعل في قلوبهم الايمان والحكمة - وهي كل ما منع القبيح - وثبتهم
مغني المحتاج — صفحة 222
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٢٢