صلاته ، أو هل سجد السجدة الأولى أو لا لم تبطل وإن طال ، إذ لا يلزمه ترك السجود في هذه بخلافه في تلك ، فلو قعد
في هذه من سجدته وتذكر أنها الثانية وكان في الركعة الأخيرة فتشهد ، قال البغوي في فتاويه : إن كان قعوده على
الشك فوق القعود بين السجدتين بطلت صلاته لأن عليه أن يعود إلى السجود وإلا فلا تبطل ولا يسجد للسهو . ولو
سجد ثم ذكر في سجوده أنه لم يركع لزمه أن يقوم ثم يركع ، ولا يكفيه أن يقوم راكعا لأنه قصد بالركوع غيره . ولو
قام إلى خامسة في رباعية ناسيا ثم تذكر قبل جلوسه عاد إلى الجلوس ، فإن كان قد تشهد في الرابعة أو لم يتذكر حتى قرأه
في الخامسة أجزأه ، ولو ظنه التشهد الأول كما مر ثم يسجد للسهو ويسلم وإن كان لم يتشهد أتى به ثم سجد للسهو وسلم .
( ولو شك في ترك بعض ) بالمعنى السابق معين كقنوت ، ( سجد ) لأن الأصل عدم الفعل ، بخلاف الشك في ترك مندوب
في الجملة ، لأن المندوب قد لا يقتضي السجود ، وبخلاف الشك في ترك بعض مبهم كأن شك في المتروك هل هو بعض أو لا
لضعفه بالابهام . وبهذا علم أن للتقييد بالمعين معنى خلافا لمن زعم خلافه فجعل المبهم كالمعين ، وإنما يكون كالمعين
فيما إذا علم أنه ترك بعضا وشك هل هو قنوت مثلا أو تشهد أول أو غيره من الابعاض ، فإنه في هذه يسجد لعلمه
بمقتضى السجود . ( أو ) شك ( في ارتكاب منهي ) عنه وإن أبطل عمده ككلام قليل ، ( فلا ) يسجد ، لأن الأصل عدمه .
ولو سها وشك هل سها بالأول أو بالثاني سجد لتيقن مقتضيه . ( ولو سها وشك ) أي تردد ( هل سجد للسهو ) أو لا ،
( فليسجد ) لأن الأصل عدمه ، أو هل سجد واحدة أو اثنتين سجد أخرى . ( ولو شك ) أي تردد في رباعية ، ( أصلى
ثلاثا أم أربعا أتى بركعة ) لأن الأصل عدم فعلها ، ( وسجد ) للسهو للتردد في زيادتها ، ولا يرجع في فعلها إلى ظنه ولا
إلى قول غيره وإن كان جمعا كثيرا لأنه تردد في فعل نفسه ، فلا يأخذ بقول غيره فيه كالحاكم إذا نسي حكمه لا يأخذ
بقول الشهود عليه . فإن قيل : أنه ( ص ) راجع الصحابة ثم عاد للصلاة في خبر ذي اليدين . أجيب
بأن ذلك محمول على تذكره بعد مراجعته . قال الزركشي : وينبغي تخصيص ذلك بما إذا لم يبلغوا حد التواتر ، وهو بحث
حسن . وينبغي أنه إذا صلى في جماعة وصلوا إلى هذا الحد أنه يكتفي بفعلهم ، والأصل في ذلك خبر مسلم : إذا شك
أحدكم في صلاته ولم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ،
فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته أي ردتها السجدتان إلى الأربع ، ويحذفان الزيادة لأنهما جابران الخلل الحاصل
من النقصان تارة ومن الزيادة أخرى ، لا أنهما يصيرانها ستا . وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا رغما للشيطان . ( والأصح
أنه يسجد وإن زال شكه قبل إسلامه ) بأن تذكر أنها رابعة لفعلها مع التردد . والثاني : لا يسجد ، إذ لا عبرة بالتردد بعد
زواله . ( وكذا حكم ما يصليه مترددا واحتمل كونه زائدا ) أنه يسجد للتردد في زيادته وإن زال شكه قبل سلامه . ( ولا
يسجد لما يجب بكل حال إذا زال شكه ، مثاله شك ) في رباعية ( في ) الركعة ( الثالثة ) في نفس الامر ( أثالثة هي
أم رابعة فتذكر فيها ) أي الثالثة أنها ثالثة ، أي تبين له الامر بعد ذلك قبل أن يقوم إلى الرابعة ، ( لم يسجد ) لأن ما فعله
ههنا مع التردد لا بد منه . فإن قيل : كان ينبغي أن يقول ولو شك في ركعة أثالثة هي ، وإلا فقد فرضها ثالثة ، فكيف
يشك أثالثة هي أم رابعة ؟ أجيب بأن مراده ما قدرته ، وقال الشارح بدل ذلك في الواقع ، ومؤدى العبارتين
واحد . ( أو ) تذكر ( في ) الركعة ( الرابعة ) بأن لم يتذكر ذلك فيما قبلها ، بل استمر تردده المتقدم في الثالثة حتى
قام إلى ركعة في نفس الامر رابعة ، وهو إنما قام إليها احتياطا مع احتمال أنها خامسة ثم زال تردده في الرابعة أنها رابعة ،
( سجد ) لتردده حال قيامه إلى الرابعة هل هي رابعة أو خامسة ، فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير . وإنما اقتضى التردد
مغني المحتاج — صفحة 209
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٠٩