ولأنه يخالف التواضع والخشوع . ( و ) يكره ( القيام على رجل ) واحدة لأنه تكلف ينافي الخشوع ، إلا إن كان لعذر
كوجع الأخرى فلا كراهة . ( و ) تكره ( الصلاة حاقنا ) بالنون : أي مدافعا للبول ، ( أو حاقبا ) بالموحدة : أي مدافعا للغائط ،
أو حازقا بالقاف : وهو مدافع الريح ، أو حاقما بهما ، فيستحب أن يفرغ نفسه من ذلك إذا اتسع الوقت وإن فاتته الجماعة كما
سيأتي في بابها . وقيل : يستحب وإن فات الوقت . ونقل عن القاضي حسين أنه قال : إذا انتهى به مدافعة الأخبثين إلى أن
ذهب خشوعه لم تصح صلاته . ( أو بحضرة ) بتثليث الحاء المهملة ( طعام ) مأكول أو مشروب ( يتوق ) بالتاء المثناة من
فوق : أي يشتاق ( إليه ) لحديث مسلم : لا صلاة - أي كاملة - بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان بالمثلثة : أي البول
والغائط . والشرب كالأكل وتوقان النفس في غيبة الطعام كحضوره ، قاله في الكفاية ، وهو ظاهر إن كان يرجى حضوره عن
قرب كما يؤخذ من كلام ابن دقيق العيد ، بل قيل : إن غيبة الطعام ليست كحضوره مطلقا لأن حضوره يوجب زيادة تشوق
وتطلع إليه . وتعبير المصنف بتوقان يفهم أنه إنما يأكل ما ينكسر به التوقان ، والذي جرى عليه في شرح مسلم في الاعذار
المرخصة في ترك الجماعة أنه يأكل حاجته بكمالها ، وهو الظاهر ومحل ذلك إذا اتسع الوقت . ( و ) يكره ( أن يبصق قبل
وجهه أو عن يمينه ) لحديث الشيخين : إذا كان أحدكم في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه
زاد البخاري : فإن عن يمينه ملكا وعن يساره أو تحت قدمه . ويكره البصاق عن يمينه وأمامه وهو في غير الصلاة
أيضا كما قاله المصنف ، خلافا لما رجحه الأذرعي تبعا للسبكي من أنه مباح ، لكن محل كراهة ذلك أمامه إذا كان متوجها
إلى القبلة كما بحثه بعضهم إكراما لها .
فائدة : روى ابن عساكر عن عبادة بن الصامت عن معاذ بن جبل أنه قال ما بزقت عن يميني منذ أسلمت .
قال الدميري : وينبغي أن يستثنى من البصاق عن يمينه ما إذا كان بمسجد النبي ( ص ) فإن بصاقه عن
يمينه أولى ، لأن النبي ( ص ) عن يساره اه . وهو ظاهر إذا كان القبر الشريف
عن يساره . فإن قيل : عن يساره ملك آخر فما وجه اختصاص المنع بما ذكر ؟ أجيب بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب
السيئات فيها ، ففي الطبراني : فإنه يقوم بين يدي الله تعالى وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره فالبصاق حينئذ
إنما يقع على القرين وهو الشيطان ، ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شئ من ذلك . هذا إذا كان في
غير مسجد ، فإن كان فيه بصق في ثوبه في الجانب الأيسر وحك بعضه ببعض ، ولا يبصق فيه فإنه حرام كما صرح
به في المجموع والتحقيق ، ويجب الانكار على فاعله وإن قال في المهمات إن المشهور الكراهة لحديث الشيخين :
البصاق في المسجد خطيئة ، وكفارتها دفنها أي ولو في تراب المسجد لظاهر الخبر ، بل يبصق في طرف ثوبه في
جانبه الأيسر ككمه . وبصق وبزق لغتان بمعنى . ومن رأى بصاقا أو نحوه في المسجد فالسنة أن يزيله وأن يطيب محله قاله
في المجموع . فإن قيل : لماذا لم تجب الإزالة لأن البصاق فيه حرام كما مر ؟ أجيب بأنه مختلف في تحريمه كما قالوه في دفع
المار بين يدي المصلي كما مر . ( و ) يكره ( وضع يده ) أي المصلي ذكرا كان أو غيره ، ( على خاصرته ) لغير ضرورة
أو حاجة للنهي عنه ، رواه الشيخان . وفي رواية ابن حبان : الاختصار في الصلاة راحة أهل النار قال ابن حبان ،
يعني اليهود والنصارى وهم أهل النار . واختلف العلماء في تفسير الاختصار على أقوال : أصحها ما ذكره المصنف ،
والثاني : أن يتوكأ على عصا ، والثالث : يختصر السورة فيقرأ آخرها ، والرابع : أن يختصر صلاته فلا يتم حدودها ،
والخامس : أن يقتصر على الآيات التي فيها السجدة ويسجد فيها ، والسادس : أن يختصر السجدة إذا انتهى في قراءته
إليها ولا يسجدها . وعلى الأول اختلف في علة النهي ، فقيل : لأنه فعل الكفار ، وقيل : فعل المتكبرين ، وقيل : فعل
الشيطان . وحكى في شرح مسلم : أن إبليس هبط من الجنة كذلك . ويكره أن يروح على نفسه في الصلاة ، وأن
يفقع أصابعه أو يشبكها لأن ذلك عبث ، وأن يمسح وجهه فيها وقبل الانصراف مما يتعلق بها من غبار ونحوه .
( و ) تكره ( المبالغة في خفض الرأس ) عن الظهر ( في ركوعه ) لمجاوزته فعله ( ص ) ، فإنه كان إذا ركع لم
مغني المحتاج — صفحة 202
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٠٢