وتصفق المرأة ) ومثلها الخنثى ، ( بضرب ) بطن ( اليمين على ظهر اليسار ) أو عكسه ، أو بضرب ظهر اليمين على بطن اليسار ،
أو عكسه ، فهذه أربع صور تناولها قول التحقيق تصفق بظهر كف على بطن أخرى ونحوه لا بطن على بطن ، فتناول
كلامه أولا جواز الضرب بظهر اليمنى على بطن اليسرى وبظهر اليسرى على بطن اليمنى ، وقوله : ونحوه عكسهما وهو
الضرب ببطن اليمنى على ظهر اليسرى وبطن اليسرى على ظهر اليمنى ، وأما الضرب ببطن إحداهما على بطن الأخرى
فقال الرافعي : لا ينبغي فإنه لعب ، ولو فعلته على وجه اللعب عالمة بالتحريم بطلت صلاتها وإن كان قليلا فإن اللعب ينافي
الصلاة اه . ويؤخذ من ذلك أنها إذا فعلت فعلة من الصور الأربع على وجه اللعب كان الحكم كذلك ، وهو كذلك ،
وإنما نصوا على هذه لأن الغالب أن اللعب لا يقصد إلا بها . وقد أفتى شيخي في شخص أقام إصبعه الوسطى وهو في
صلاته لشخص لاعبا معه بأن صلاته تبطل ، والأصل في ذلك خبر الصحيحين : من نابه شئ في صلاته فليسبح ،
وإنما التصفيق للنساء ومثلهن الخناثى كما مر . وقد تقدم أنه لا بد أن يقصد بذلك الذكر مع التفهيم فإن قصد التفهيم
فقط بطلت صلاته ، وإن قال في المهذب إنها لا تبطل لأنه مأمور به ، وسكت عليه المصنف ، وكذا إن أطلق . فإن قيل :
قد أطلق المصنف استحباب الانذار ، وهو تارة يكون واجبا كإنذار الأعمى ، وتارة يكون مستحبا كتنبيه إمامه إذا هم بترك
مستحب كالتشهد الأول ، وتارة يكون مباحا كإذنه لداخل . أجيب بأنه إنما أراد التفرقة بين حكم الرجال والنساء بالنسبة إلى
التسبيح والتصفيق ولم يرد بيان حكم التنبيه ، وعلى هذا يفوته حكم التنبيه هل هو واجب أو مندوب أو مباح ؟ ولا ريب أنه
مندوب لمندوب كالمثال الأول في المتن ، ومباح لمباح كالمثال الثاني ، وواجب لواجب كالمثال الثالث وما ألحق به ، فلو صفق الرجل
وسبحت المرأة جاز لكن خالفا السنة كما هو قضية كلام المصنف . قال الزركشي : وقد أطلقوا التصفيق للمرأة ولا شك
أن موضعه إذا كانت بحضرة رجال أجانب ، فلو كانت بحضرة النساء أو الرجال المحارم فإنها تسبح كالجهر بالقراءة بحضرتهم ،
والمعتمد إطلاق كلام الأصحاب ، وإن وافقه شيخنا على هذا البحث في شرح الروض ولم يعزه له . وظاهر كلامهم أن
تصفيق المرأة لا يضر إذا كثر وتوالى عند الحاجة إليه ، وهو كذلك كما في الكفاية ، وإن قال بعض المتأخرين إنه يضر .
فإن قيل : دفع المار إذا توالى وكثر يضر فهلا كان هذا كذلك أجيب بأن هذا فعل خفيف فاغتفر فيه التوالي مع الكثرة ،
كتحريك الأصابع بسبحة إن لم تحرك كفها وإلا فكتحريك الكف للجرب بجامع الحاجة وهو لا يضر ، بل قال الزركشي :
إن تحريك الكف كتحريك الأصابع ، وسيأتي ما فيه . وإذا لم يحصل الانذار الواجب إلا بالفعل المبطل أو بالكلام
وجب وبطلت صلاته بالأول وكذا بالثاني على الأصح في الروضة وأصلها ، وهو المعتمد ، وإن قال في التحقيق بالصحة
واقتضاه كلام المجموع إذا لم يمكن إلا به . ( ولو فعل في صلاته غيرها ) أي فعل فيها غير ما شرع فيها ، ( إن كان ) المفعول
( من جنسها ) أي من جنس أفعالها ، كزيادة ركوع أو سجود أو قعود أو قيام وإن لم يطمئن لا على وجه المتابعة من
المسبوق . ( بطلت ) صلاته لتلاعبه ، لكن لو جلس من اعتداله قدر جلسة الاستراحة ثم سجد أو جلس من سجود التلاوة
للاستراحة قبل قيامه لم يضر لأن هذه الجلسة معهودة في الصلاة غير ركن ، بخلاف نحو الركوع فإنه لم يعهد فيها إلا ركنا فكان
تأثيره في تغيير نظمها أشد . نعم لو انتهى من قيامه إلى حد الركوع لقتل نحو حية لم يضر كما قاله الخوارزمي ، وكذا لو فعل
ما ذكر ناسيا كما قال : ( إلا أن ينسى ) لأنه ( ص ) صلى الظهر خمسا وسجد للسهو ولم يعدها ، رواه الشيخان . والجهل مع
قرب العهد بالاسلام أو البعد عن العلماء كالنسيان كما قاله الأذرعي ، وقال في الأنوار : لو فعل ما لا يقتضى سجود سهو فظن
أنه يقتضيه وسجد لم تبطل إن كان جاهلا لقرب عهده بالاسلام أو لبعده عن العلماء . أما ما فعله على وجه المتابعة لإمامه
فلا يضر ، كأن اقتدى بمن اعتدل من الركوع فإنه يلزمه متابعته في الزائد ، ولو ركع أو سجد قبل الإمام كان له العود
ثانيا كما سيأتي في صلاة الجماعة إن شاء الله تعالى ، ولا يضر ذلك وإن صدق عليه أنه زاد ركوعا أو سجودا لأجل المتابعة . ولو
قرأ في صلاته آية سجدة فهوى ليسجد حتى وصل لحد الركوع ثم بدا له فتركه جاز كقراءة بعض التشهد الأول . ولو سجد
مغني المحتاج — صفحة 198
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٩٨