فروع : ليس للعاري غصب الثوب من مستحقه ، بخلاف الطعام في المخمصة لأنه يمكنه أن يصلي عاريا ولا تلزمه
الإعادة إلا إن احتاج إليه لنحو دفع حر أو برد فإنه يجوز له ذلك . ويجب عليه قبول عاريته وإن لم يكن للمعير غيره ، وقبول
هبة نحو الطين لا قبول هبة الثوب ولا اقتراضه لثقل المنة . ويجب شراؤه واستئجاره بثمن المثل وأجرة المثل ، ولو وجد ثمن
الثوب أو الماء قدم الثوب وجوبا لدوام النفع به ولأنه لا بدل له بخلاف ماء الطهارة . ولو وصى بصرف ثوب الأولى الناس
به في ذلك الموضع أو وقفه عليه أو وكل في إعطائه وجب تقديم المرأة لأن عورتها أفحش ثم الخنثى لاحتمال الأنوثة ثم الرجل ،
وقياس ما مر فيما لو أوصى بماء لاولى الناس به أنه لو كفى الثوب المؤخر دون المقدم قدم المؤخر . ولا يجوز لاحد أن
يعطي ثوبه لآخر ويصلي عاريا لكن يصلي فيه ، ويستحب أن يعيره ممن يحتاج إليه . ولو وجد ثوب حرير فقط لزمه الستر
به ، ولا يلزمه قطع ما زاد على العورة وإن قال الأسنوي : المتجه لزوم قطعه إذا لم ينقص أكثر من أجرة الثوب لأن لبس
الحرير يجوز لأدون من ذلك كدفع القمل . ويقدم على المتنجس للصلاة ، ويقدم المتنجس عليه في الخلوة ونحوها مما
لا يحتاج إلى طهارة الثوب . ولو صلت أمة مكشوفة الرأس فعتقت في صلاتها ووجدت سترة بعيدة بحيث إن مضت
إليها احتاجت إلى أفعال كثيرة أو انتظرت من يلقيها إليها ومضت مدة في التكشف بطلت صلاتها ، فإن لم تجد السترة بنت
على صلاتها ، وكذا إن وجدت قريبا منها فتناولتها ولم تستدبر قبلتها وسترت بها رأسها فورا . ولو وجد عار سترته في
صلاته فحكمه حكمها فيما ذكر . ولو قال شخص لامته إن صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها فصلت بلا ستر رأسها
عاجزة عن سترها عتقت وصحت صلاتها ، أو قادرة عليه صحت صلاتها ولم تعتق للدور ، إذ لو عتقت بطلت صلاتها وإذا
بطلت صلاتها لا تعتق ، فإثبات العتق يؤدي إلى بطلانه وبطلان الصلاة فبطل وصحت الصلاة . ويسن للرجل أن يلبس للصلاة
أحسن ثيابه ويتقمص ويتعمم ويتطيلس ويرتدي ويتزر أو يتسرول ، وإن اقتصر على ثوبين فقميص مع رداء أو
إزار أو سراويل أولى من رداء مع إزار أو سراويل ومن إزار مع سراويل ، وبالجملة فالمستحب أن يصلي في ثوبين
لظاهر قوله تعالى : * ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) * والثوبان أهم الزينة ، ولخبر : إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه
فإن الله تعالى أحق أن يزين له ، فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال اليهود رواه البيهقي . فإن
اقتصر على واحد فقميص فإزار فسراويل ، ويلتحف بالثوب الواحد إن اتسع ويخالف بين طرفيه ، فإن ضاق اتزر
به وجعل شيئا منه على عاتقه . ويسن للمرأة ومثلها الخنثى في الصلاة ثوب سابغ لجميع بدنها وخمار وملحفة كثيفة .
وإتلاف الثوب وبيعه في الوقت كالماء ، ولا يباع له مسكن ولا خادم كما في الكفارة . ويكره أن يصلي في ثوب فيه
صورة وأن يصلي عليه وإليه ، وأن يصلي بالاضطجاع ، وأن يغطي فاه ، فإن تثاءب غطاه بيده ندبا ، وأن يشتمل
اشتمال الصماء بأن يجلل بدنه بالثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر ، وأن يشتمل اشتمال اليهود بأن يجلل بدنه
بالثوب بدون رفع طرفيه ، وأن يصلي الرجل متلثما والمرأة متنقبة . ( و ) رابعها : ( طهارة الحدث ) الأصغر وغيره
عند القدرة ، لما مر في باب الحدث ، فإن عجز فقد تقدم في باب التيمم . فلو لم يكن متطهرا عند إحرامه مع قدرته
على الطهارة لم تنعقد صلاته ، وإن أحرم متطهرا ثم أحدث نظر ، ( فإن سبقه ) الحدث غير الدائم ( بطلت ) صلاته
في الجديد كما لو تعمد الحدث لبطلان طهارته بإجماع . ويؤخذ من التعليل أن فاقد الطهورين إذا سبقه الحدث لم
تبطل صلاته ، وجرى على ذلك الأسنوي ، وظاهر كلام الأصحاب أنه لا فرق . والتعليل خرج مخرج الغالب ، فلا مفهوم
له ، كقوله تعالى : * ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) * فإن الربيبة تحرم مطلقا ، فلفظ الحجور لا مفهوم له . ( وفي القديم ) والاملاء
وهو جديد يتطهر و ( يبني ) على صلاته لعذره بالسبق وإن كان حدثه أكبر ، لحديث فيه لكنه ضعيف باتفاق المحدثين
كما في المجموع ، وعلى هذا يجب أن يقلل الزمان والافعال بحسب الامكان . ولا يجب عليه البدار الخارج عن العادة ،
فلو كان للمسجد بابان فسلك الابعد لغير عذر بطلت صلاته . ويشترط أن لا يتكلم إلا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء ،
وليس له بعد طهارته أن يعود إلى الموضع الذي كان يصلي فيه إلا لعذر كأن كان إماما لم يستخلف وانتظره المأموم
مغني المحتاج — صفحة 187
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٨٧