بطلت صلاته كما صرح به في الروضة وغيرها ، وإن نوى مع ذلك صرفه عن السجود بطلت صلاته ، لأنه زاد فعلا
لا يزاد مثله في الصلاة عمدا . ( وأن ترتفع أسافله ) أي عجيزته وما حولها ( على أعاليه في الأصح ) للاتباع كما أخرجه
أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان ، فلو صلى في سفينة مثلا ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلانها صلى على حاله ولزمه
الإعادة لأن هذا عذر نادر . والثاني ونقله الرافعي في شرح السند عن النص : أنه يجوز مساواتهما لحصول اسم السجود ،
فلو ارتفعت الأعالي لم يجز جزما ، كما لو أكب على وجهه ومد رجليه ، نعم إن كان به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك
صح ، فإن أمكنه السجود على وسادة بتنكيس لزمه قطعا لحصول هيئة السجود بذلك أو بلا تنكيس لم يلزمه السجود
عليها ، خلافا لما في الشرح الصغير ، لفوات هيئة السجود ، بل يكفيه الانحناء الممكن . ولا يشكل بما مر : من أن
المريض إذا لم يمكنه الانتصاب إلا باعتماده على شئ لزمه ، لأنه هناك إذا اعتمد على شئ أتى بهيئة القيام ، وهنا إذا
وضع الوسادة لا يأتي بهيئة السجود فلا فائدة في الوضع . ( وأكمله ) أي السجود ( يكبر ) المصلي ( لهوية ) لثبوته في
الصحيحين ( بلا رفع ) ليديه ، لأنه ( ص ) كان لا يرفع ذلك في السجود ، رواه البخاري . ( ويضع ركبتيه ثم يديه )
أي كفيه للاتباع ، رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي . ( ثم ) يضع ( جبهته وأنفه ) مكشوفا للاتباع أيضا ، رواه
أبو داود . فلو خالف الترتيب أو اقتصر على الجبهة كره ، نص عليه في الام . ويسن أن يكون وضع الجبهة والأنف معا
كما جزم به في المحرر ونقله في المجموع عن البندنيجي وغيره ، وإن قال في موضع آخر منه عن الشيخ أبي حامد : هما
كعضو واحد يقدم أيهما شاء . وإنما لم يجب وضع الأنف كالجبهة ، مع أن خبر : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم
ظاهره الوجوب للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة . قالوا : وتحمل أخبار الانف على الندب . قال في المجموع :
وفيه ضعف لأن روايات الانف زيادة ثقة ولا منافاة بينهما . ( ويقول ) بعد ذلك الإمام وغيره : ( سبحان ربي الأعلى ثلاثا )
للحديث السابق في الركوع ، ولا يزيد الإمام على ذلك تخفيفا على المأمومين . ( ويزيد المنفرد ) وإمام قوم محصورين
راضين بالتطويل : ( اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وصوره ، وشق سمعه
وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين ) للاتباع ، رواه مسلم ، زاد في الروضة قبل تبارك : بحوله وقوته ، قال فيها : ويستحب
فيه : سبوح قدوس رب الملائكة والروح . ويسن للمنفرد ولإمام قوم محصورين راضين بالتطويل الدعاء فيه ، وعلى ذلك
حمل خبر مسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه الدعاء وقد ثبت أنه ( ص ) كان يقول فيه :
اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله ، وأوله وآخره ، وعلانيته وسره ، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك
من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ويأتي المأموم بما أمكنه من ذلك
من غير تخلف . ( ويضع يديه ) في سجوده ( حذو منكبيه ) أي مقابلهما للاتباع ، رواه أبو داود وصححه المصنف .
( وينشر أصابعه مضمومة ) ومكشوفة ( للقبلة ) للاتباع ، رواه في الضم والنشر البخاري ، وفي الباقي البيهقي . ( ويفرق )
الذكر ( ركبتيه ) وبين قدميه قدر شبر ( ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده ) للاتباع
كما ثبت في الأحاديث الصحيحة . وقوله : في ركوعه وسجوده يعود إلى الثلاث . ( وتضم المرأة والخنثى ) - وهو من
زيادته على المحرر - بعضها إلى بعض في ركوعهما وسجودهما بأن يلصقا بطنهما بفخذيهما لأنه أستر لها وأحوط له ، وفي
المجموع عن نص الام ، أن المرأة تضم في جميع الصلاة ، أي المرفقين إلى الجنبين لما تقدم ، والخنثى مثلها ، قال
مغني المحتاج — صفحة 170
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧٠