بإنزال بعض كتب الله تعالى بها . وبعدهما الفارسية أولى من التركية والهندية ، وانفرد أبو حنيفة بجواز الترجمة للقادر .
( ووجب التعلم إن قدر ) عليه ولو بسفر إلى بلد آخر في الأصح ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وقيل : لا يلزمه
السفر كما لا يلزمه ذلك عند عدم الماء ليتوضأ . وفرق الأول بأن هذا تعلم كلمة واحدة ينتفع بها طول عمره ، بخلاف الماء
وبعد التعلم لا يجب عليه فضاء ما صلاه بالترجمة قبله إلا أن يكون أخر مع التمكن منه فإنه لا بد من صلاته بالترجمة عند
ضيق الوقت لحرمته ، ويجب القضاء لتفريطه بالتأخير ، وهذه الأحكام جارية فيما عدا القرآن من الواجبات .
فائدة : ترجمة التكبير بالفارسية : خداي بزركتر فلا يكفي خداي بزرك لتركه التفضيل كالله كبير . ويلزم السيد
أن يعلم غلامه العربية لأجل التكبير أو يخليه ليكتسب أجرة المعلم ، فلو لم يعلمه واستكسبه عصى بذلك . وأما العاجز
لخرس فيجب عليه تحريك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر إمكانه . قال في المجموع : وهكذا حكم تشهده وسلامه
وسائر أذكاره . قال ابن الرفعة : فإن عجز عن ذلك نواه بقلبه كما في المريض . ( ويسن ) للمصلي ( رفع يديه في تكبيره )
للاحرام بالاجماع كما نقله ابن المنذر وغيره ولو مضطجعا مستقبلا بكفيه القبلة مميلا أطراف أصابعهما نحوها كما قاله المحاملي -
وإن استغربه البلقيني - مفرقا أصابعهما تفريقا وسطا كما في الروضة ، قال : وإن في المجموع المشهور عدم التقييد به كاشفا لهما ،
فالمراد باليدين هنا الكفان . ويرفعهما ( حذو ) بذال معجمة ، أي مقابل ، ( منكبيه ) لحديث ابن عمر رضي الله تعالى
عنهما أنه ( ص ) كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة متفق عليه . قال في شرح مسلم وغيره : معنى حذو
منكبيه أن تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه . وقال الأذرعي : بل معناه كون
رؤوس أصابعه حذو منكبيه . والمنكب مجمع عظم العضد والكف . فإن لم يمكن الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص
منه أتى بالممكن منهما ، فإن أمكنه الاتيان بكل منهما فالزيادة أولى ، لأنه أتى بالمأمور وزيادة ، فإن لم يمكنه رفع إحدى
يديه رفع الأخرى . وأقطع الكفين يرفع ساعديه ، وأقطع المرفقين يرفع عضديه تشبيها برفع اليدين . ( والأصح ) في زمن
الرفع ( رفعه مع ابتدائه ) أي التكبير للاتباع كما في الصحيحين ، سواء انتهى التكبير مع الحط أم لا كما ذكره الرافعي
ورجحه المصنف في الروضة وشرح مسلم . وصحح في التحقيق والمجموع وشرح الوسيط أنه يسن انتهاؤهما معا ، ونقله في
الأخيرين عن نص الام ، قال في المهمات : فهو المفتي به . والثاني : يرفع قبل التكبير ويكبر مع ابتداء الارسال وينهيه
مع انتهائه ، وقيل : يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه مرتفعتان فإذا فرغ أرسلهما من غير تكبير ، فإن ترك الرفع حتى شرع
في التكبير أتى به في أثنائه لا بعده لزوال سببه ، وردهما من الرفع إلى تحت صدره أولى من إرسالهما بالكلية ثم استئناف
رفعهما إلى تحت صدره ، قال المتولي : وينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلا .
( ويجب قرن النية بالتكبير ) أي تكبيرة الاحرام لأنها أول الأركان ، وذلك بأن يأتي بها عند أولها ويستمر ذاكرا
لها إلى آخرها ، كما يجب حضور شهود النكاح إلى الفراغ منه . ( وقيل يكفي ) قرنها ( بأوله ) بأن يستحضر ما ينويه قبله ولا يجب
استصحابها إلى آخره ، واختار المصنف في شرح المهذب والوسيط تبعا للإمام والغزالي الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام
بحيث يعد مستحضر الصلاة اقتداء بالأولين في تسامحهم بذلك ، وقال ابن الرفعة : إنه الحق ، وصوبه السبكي ، ولي بهما
أسوة . وعلى الأول لو عزبت قبل تمام التكبير لم تصح الصلاة لأن النية معتبرة في الانعقاد والانعقاد لا يحصل إلا بتمام
التكبيرة . وظاهر كلامهم اشتراط مقارنة النية للجليل مثلا إذا قال : الله الجليل أكبر ، والظاهر كما أفتى به شيخي أن
كلامهم خرج مخرج الغالب من عدم زيادة شئ بين لفظي التكبير ، فلا دلالة له على اشتراط المقارنة فيما عدا لفظي التكبير
نظرا للمعنى ، إذ المعتبر اقترانها باللفظ الذي يتوقف الانعقاد عليه وهو : الله أكبر فلا يشترط اقترانها بما تخلل بينهما ،
ولا يجب استصحابها بعد التكبير للعسر لكنه يسن ، ويعتبر عدم المنافي كما في عقد الايمان بالله تعالى ، فإن نوى الخروج
من الصلاة أو تردد في أن يخرج أو يستمر بطلت بخلاف الوضوء والاعتكاف والحج والصوم ، لأنها أضيق بابا من
مغني المحتاج — صفحة 152
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٥٢