وفي إحرامه ) وجلوسه بين سجدتيه لسهولته عليه بالمكث . والثاني : يكفيه أن يومئ بالركوع والسجود كالراكب .
ويلزمه الاستقبال فيهما ، ويلزمه في الاحرام على الأصح ، ولا يلزمه على القولين في السلام . ( و ) الأظهر أنه ( لا يمشي )
أي يحرم عليه المشي ، ( إلا في قيامه ) الشامل لاعتداله ( وتشهده ) ولو التشهد الأول ، فلا يجوز له أن يمشي في غيرهما
كجلوسه بين السجدتين . والثاني : لا يمشي إلا في القيام فقط . والثالث : لا يشترط اللبث بالأرض في شئ ويومئ بالركوع
والسجود كالراكب . فإن قيل : قيام الاعتدال ركن قصير فلم جوز تم فيه المشي دون الجلوس بين السجدتين ؟ أجيب بأن
مشى القائم سهل فسقط عنه التوجه فيه ليمشي فيه شيئا من سفره قدر ما يأتي بالذكر المسنون فيه ، ومشي الجالس لا يمكن
إلا بالقيام ، وهو غير جائز فلزمه التوجه فيه ، ولو بلغ المسافر المحط الذي ينقطع به السير أو بلغ طرف بنيان بلد تلزم
الإقامة به أو نوى وهو مستقل ماكث بمحل الإقامة به وإن لم يصلح لها ، لزمه أن ينزل عن دابته إن لم يستقر في نحو
هودج ولم يمكنه أن يتمها مستقبلا وهي واقفة ، لانقطاع سفره الذي هو سبب الرخصة بخلاف المار بذلك ولو بقرية له
فيها أهل فلا يلزمه النزول . فالشرط في جواز التنفل راكبا وماشيا دوام السفر والمسير ، فلو نزل في أثناء صلاته لزمه
أن يتمها للقبلة قبل ركوبه . فإن ركب قبل ذلك أو ابتدأها وهو نازل للقبلة ثم ركب قبل أن يتمها بطلت صلاته إلا أن
يضطر إلى الركوب . وله العدو وركض الدابة في صلاته لحاجة تتعلق بسفره كخوف تخلفه عن الرفقة . فإن فعل ذلك
بلا حاجة أو لحاجة لا تتعلق بالسفر كصيد يريد إمساكه بطلت صلاته ، وإن كان ظاهر كلام ابن المقري في الثانية أنها
لا تبطل . ولو بالت أو راثت دابته أو أوطأها نجاسة لم يضر لأنه لم يلاقها ، نعم قال صاحب العباب لو دمي فم الدابة
وعنانها بيده ضر اه . وينبغي أن يلحق بذلك كل نجاسة اتصلت بالدابة وعنانها بيده أخذا من مسألة مسك الحبل المتصل
بساجور الكلب ، وهذا ظاهر إذا صلى عليها وهي واقفة ، فإن كانت سائرة لم يضر ، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك .
أما الماشي فتبطل صلاته إن وطئ نجاسة عمدا ولو يابسة وإن لم يجد معدلا عن النجاسة كما جزم به ابن المقري ، وهو مقتضى
كلام التحقيق ، بخلاف ما لو وطئها ناسيا وهي يابسة للجهل بها مع مفارقته لها حالا ، فأشبهت ما لو وقعت عليه فنحاها
في الحال وهي يابسة أو رطبة وهي معفو عنها كذرق طير عمت به البلوى كما جزم به ابن المقري أيضا . ولا يكلف التحفظ
والاحتياط في المشي ، لأن تكليفه يشوش عليه غرض السير . ( ولو صلى ) مميز ( فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه
وسجوده ) وسائر أركانه بأن كان في نحو هودج ( وهي واقفة ) وإن لم تكن معقولة أو على سرير يحمله رجال وإن مشوا أو
في أرجوحة وفي الزورق الجاري ، ( جاز ) وقيد في المحرر والتنبيه الدابة بالمعقولة . قال المصنف في الدقائق : الصواب حذفه .
( أو سائر فلا ) يجوز ، لأن سيرها منسوب إليه بدليل جواز الطواف عليها . وفرق المتولي بينها وبين الرجال السائرين
بالسرير بأن الدابة لا تكاد تثبت على حالة واحدة فلا تراعى الجهة بخلاف الرجال ، قال : حتى لو كان للدابة من يلزم
لجامها ويسيرها بحيث لا تختلف الجهة جاز ذلك . ويؤخذ منه أنه لو كان الحامل للسرير غير مميز كمجنون لم يصح لما
ذكر ، وشملت عبارته الصلاة المنذورة وصلاة الجنازة لسلوكهم بالأول مسلك واجب الشرع ، ولان الركن الأعظم في الثانية
القيام ، وفعلها على الدابة السائرة يمحو صورتها ، فإن فرض إتمامها عليها فكذلك كما اقتضاه كلامهم خلافا لما صرح به
الإمام من الجواز وصوبه الأسنوي ، لأن الرخصة في النفل إنما كانت لكثرته وتكرره ، وهذه نادرة . ولا يجوز لمن
يصلي فرضا في سفينة ترك القيام إلا من عذر كدوران رأس ونحوه ، فإن حولتها الريح فتحول صدره عن القبلة وجب
رده إليها ويبني إن عاد فورا وإلا بطلت صلاته . ويصلي المصلوب أو الغريق ونحوه حيث توجه للضرورة ويعيد . ( ومن
صلى ) فرضا أو نفلا ( في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع ) بذراع
الآدمي تقريبا ، ( أو ) صلى ( على سطحها ) أو في عرصتها إذا انهدمت والعياذ بالله تعالى . ( مستقبلا من بنائها
مغني المحتاج — صفحة 144
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٤٤