( وإلا ) بأن وقع فيه أقل من ركعة ، ( فقضاء ) لمفهوم الخبر المتقدم ، إذ مفهومه أن من لم يدرك ركعة لا يدرك الصلاة مؤداة ،
والفرق أن الركعة مشتملة على معظم أفعال الصلاة ، وغالب ما بعدها كالتكرار لها فكان تابعا لها ، والوجه الثاني : أن
الجميع أداء مطلقا تبعا لما في الوقت . والثالث : أنه قضاء مطلقا تبعا لما بعد الوقت . والرابع : أن ما وقع في الوقت أداء ، وما
بعده قضاء وهو التحقيق . وعلى القضاء يأثم المصلي بالتأخير إلى ذلك ، وكذا على الأداء نظرا للتحقيق ، وقيل : لا ، نظرا
إلى الظاهر . وتظهر فائدة الخلاف في مسافر شرع في الصلاة بنية القصر وخرج الوقت ، وقلنا إن المسافر إذا فاتته الصلاة
لزمه الاتمام ، فإن قلنا إن صلاته كلها أداء كان له القصر وإلا لزمه الاتمام ، قال في الروضة ولو شرع فيها وقد بقي من
الوقت ما يسع جميعها فمدها بتطويل القراءة حتى خرج الوقت لم يأثم قطعا ولا يكره على الأصح . قلت : في تعليق القاضي
حسين وجه أنه يأثم والله أعلم اه . ( ومن جهل الوقت ) لعارض كغيم أو حبس في موضع مظلم وعدم ثقة يخبره به عن
علم ، ( اجتهد ) جوازا إن قدر على اليقين بالصبر أو الخروج ورؤية الشمس مثلا وإلا فوجوبا ، ( بورد ) من قرآن أو درس
ومطالعة وصلاة ( ونحوه ) أي الورد كخياطة وصوت ديك مجرب ، وسواء البصير والأعمى ، وعمل على الأغلب في ظنه وإن
قدر على اليقين بالصبر أو غيره كالخروج لرؤية الفجر ، وللأعمى كالبصير العاجز تقليد مجتهد لعجزه في الجملة ، أما إذا أخبره
ثقة من رجل أو امرأة ولو رقيقا بدخوله عن علم ، أي مشاهدة ، كأن قال : رأيت الفجر طالعا أو الشفق غاربا ، فإنه يجب عليه
العمل بقوله إن لم يمكنه العلم بنفسه ، وجاز إن أمكنه . وفي القبلة لا يعتمد الخبر عن علم إلا إذا تعذر علمه كما سيأتي ، وفرق
بينهما بتكرر الأوقات فيعسر العلم بكل وقت بخلاف القبلة فإنه إذا علم علمها مرة اكتفى به ما دام مقيما بمحله فلا عسر .
ولا يجوز له أن يجتهد إذا أخبره ثقة عن علم بخلاف ما إذا أخبره عن اجتهاد فإنه لا يقلده ، لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا ، حتى
لو أخبره باجتهاد أن صلاته وقعت قبل الوقت لم يلزمه إعادتها . وهل يجوز للأعمى والبصير تقليد المؤذن الثقة العارف
أو لا ؟ قال الرافعي : يجوز في الصحو دون الغيم لأنه فيه مجتهد وهو لا يقلد مجتهدا ، وفي الصحو مخبر عن عيان . وصحح
المصنف جواز تقليده فيه أيضا ونقله عن النص ، فإنه لا يؤذن في العادة إلا في الوقت فلا يتقاعد عن الديك المجرب . قال
البندنيجي : ولعله إجماع المسلمين . ولو كثر المؤذنون وغلب على الظن إصابتهم جاز اعتمادهم مطلقا بلا خلاف ، ولو صلى
بلا اجتهاد أعاد مطلقا لتركه الواجب . وعلى المجتهد التأخير حتى يغلب على ظنه دخول الوقت وتأخيره إلى خوف الفوات
أفضل . ويعمل المنجم بحسابه جوازا لا وجوبا ولا يقلده غيره على الأصح في التحقيق وغيره ، والحاسب وهو من يعتمد
منازل النجوم وتقدير سيرها في معنى المنجم ، وهو من يرى أن أول الوقت طلوع النجم الفلاني كما يؤخذ من نظيره في
الصوم . ( فإن ) صلى باجتهاده ثم ( تيقن ) أن ( صلاته ) وقعت ( قبل الوقت ) أو بعضها ولو تكبيرة الاحرام ، أو أخبره
ثقة بذلك وعلم بذلك في الوقت أو قبله ، أعادها بلا خلاف . أو علم به بعده . ( قضا ) ها ( في الأظهر ) لفوات شرطها ، وهو
الوقت ، حتى لو فرض أنه صلى الصبح مثلا سنين قبل الوقت لزمه أن يقضي صلاة فقط . وبيانه أن صلاة اليوم الأول
تقضى بصلاة اليوم الثاني والثاني بالثالث ، وهكذا بناء على أنه لا يشترط نية الأداء لا نية القضاء ، وأنه يصح الأداء بنية
القضاء وعكسه عند الجهل بالوقت كما سيأتي في محله ، والثاني : لا قضاء اعتبارا بظنه . ( وإلا ) أي وإن لم يتيقن وقوعها قبل
الوقت بأن تيقنه فيه أو بعده أو لم يتبين له الحال ، ( فلا ) قضاء عليه ، لكن الواقعة بعده قضاء على الأصح ، لكن لا إثم
فيها . ( ويبادر بالفائت ) ندبا إن فاته بعذر كنوم ونسيان ، ووجوبا إن فاته بغير عذر على الأصح فيهما تعجيلا لبراءة ذمته ،
وقيل : المبادرة مستحبة فيهما ، وقيل : واجبة فيهما ، وعن ابن بنت الشافعي أن غير المعذور لا يقضي لمفهوم قوله عليه الصلاة
والسلام : من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها متفق عليه ، وحكمته التغليظ عليه ، وهو مذهب
جماعة . وأيد بأن تارك الابعاض عمدا لا يسجد للسهو على وجه مع أنه أحوج إلى الجبر ، وقد مر أن من أفسد
الصلاة في وقتها لا تصير قضاء خلافا للمتولي ومن تبعه لكن يجب إعادتها على الفور كما صرح به صاحب العباب . ( ويسن
مغني المحتاج — صفحة 127
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٢٧