طريق البخاري نا محمد بن مقاتل أنا ( 1 ) عبد الله بن المبارك أنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي
عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الظهر يركب ( 3 ) بنفقته
إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مر هونا وعلى الذي يركب ويشرب
النفقة ) والنص قد ورد بتحريم الأموال على غير من له فيها حق فالرهن بلا شك حرام على
كل من عدا الراهن وللمرتهن فيه حق الارتهان ، فدخل به في هذا العموم وخرج منه من
عداه بالنص الآخر *
قال أبو محمد : ومن خالفنا في هذا فإنه يخالف القرآن . والسنن . والمعقول ، أما
القرآن . والسنن فمنعه صاحب الحق من منافع ماله والله تعالى يقول : ( والذين هم لفروجهم
حافظون الاعلى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك
فأولئك هم العادون ) فقد أطلقه الله تعالى على وطئ أمته ولم يخص غير مرهونة من مرهونة
( وما كان ربك نسيا ) ، وقال تعالى : ( لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان
الله لا يجب المعتدين ) وأما خلاف المعقول فإننا نسأل من خالفنا ههنا عن الدار لمرهونة
أتؤاجر ويصلح ما هي فيها أم تهمل وتضيع ويخرج المستأجر لها عنها ؟ وعن الأرض
المرهونة أتحرث وتزرع أم تهمل وتضاع ؟ وعن الحيوان المرهون أينفق عليه ويستغل
أم يضيع حتى يهلك ؟ وعن الأشجار المرهونة لمن تكون غلتها ؟ فان قالوا : إن كل ذلك
يضيع خالفوا الاجماع ، وقيل لهم : قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ، وان
قالوا : لا يضيع قلنا : فالمنافع المذكورة من الإجارة . واللبن . والولد . والصوف .
والثمرة لمن تكون ؟ فان قالوا : تكون داخلا في الرهن قلنا لهم : ومن أين لكم ادخال
مال من ماله في رهن لم يتعاقد اقط أن يكون داخلا فيه ؟ ومن أمر بهذا ؟ فلاسمع له ولا
طاعة ولا نعمى عين لأنه خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ان دماء كم وأموالكم عليكم حرام )
وهذا تحريم ماله عليه واباحته لغيره وهذا باطل متيقن ، وان قالوا ( 4 ) : بل هو لصاحب
الملك قلنا : نعم وهذا قولنا ولله الحمد ، وصح عن أبي هريرة رضي الله عنه من قوله مثل
قولنا وهو أنه قال : صاحب الرهن يركبه وصاحب الدر يحلبه وعليهما النفقة ، وأنه قال
: الرهن مركوب ومحلوب بعلفه * ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان
عن إبراهيم النخعي فيمن ارتهن شاة ذات لبن قال : يشرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن
هامش
( 1 ) في صحيح البخاري ج 3 ص 285 ( قال أخبرنا ) الخ
( 2 ) الزيادة من صحيح البخاري
( 3 ) في صحيح البخاري ج 3 ص 285 ( الرهن يركب ) وما هنا أوضح
( 4 ) في النسخة رقم 16 ( فان قالوا )