الحب فليعط المساكين الحب ، وإن كان يعطى أهله الخبز فليعط المساكين الخبز ، ومن
أي شئ أطعم أهله فمنه يطعم المساكين لا يجزيه غير ذلك أصلا لأنه خلاف نص
القرآن ، ويعطى من الصفة . والكيل الوسط لا الاعلى ولا الأدنى كما قال عزو جل *
وقد اختلف الناس في هذا فصح عن عمر بن الخطاب في كفارة اليمين لكل مسكين
نصف صاع حنطة أو صاع تمر أو شعير ، وعن علي مثله * وروينا عن ابن عمر لكل
مسكين نصف صاع حنطة * وعن زيد بن ثابت مثله * وعن عائشة أم المؤمنين لكل
مسكين نصف صاع بر أو صاع تمر وهو قول إبراهيم النخعي . وابن سيرين ، وقال :
أو اكلة مأدومة ، وقال الحسن : مكوك حنطة ومكوك تمر لكل مسكين ، والمكوك
نصف صاع ، قال الحسن : ولان شاء أطعمهم أكلة خبز أو لحما فإن لم يجد فخبزا وسمنا ولبنا ،
فإن لم يجد فخبز أو خلا وزيتا فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ، وقال قتادة أيضا مكوك تمر ومكوك
حنطة * وعن إبراهيم النخعي مد بر ومد تمر هذا كله في كفارة اليمين ، وقال عطاء ومجاهد :
عشرة أمداد لعشرة مساكين ومدان للحطب والإدام * وعن الحسن . وابن سيرين يجمعهم
فيشبعهم مرة واحدة ، وصح أيضا عن سعيد بن المسيب ، والحسن : وقتادة مد تمر ومد
حنطة لكل مسكين ، وصح عن ابن عباس لكل مسكين مد حنطة ، وعن زيد بن ثابت ،
وعن ابن عمر صحيح مثله أيضا * وعن عطاء وهو قول مالك . والشافعي * وروينا عن
ابن بريدة الأسلمي ( 1 ) إن كان خبزا يابسا فعشاء وغداء ، وعن علي يغديهم ويعشيهم
خبزا وزيتا وسمنا ، ولا يصح عنهما ، وعن القاسم . وسالم . والشعبي . والنخعي .
وغيرهم غداء وعشاء *
واحتج من ذهب إلى هذا بما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن يعلى نا أبو المحياة
عن ليث بن أبي سليم قال : قال ابن بريدة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كان خبزا يابسا
فغداء وعشاء ) ، وهذا مرسل ( 2 ) وليث ضعيف ، وقال أبو حنيفة : نصف صاع بر
لكل مسكين أو صاع تمر أو شعير ، ومن دقيق البر وسويقه نصف صاع ، ومن دقيق الشعير
وسويقه صاع فان أطعمهم فغداء وعشاء . أو غداء وغداء . أو عشاء وعشاء . أو سحور
وغداء . أو سحور وعشاء ، ولا يجزى عند مالك . والشافعي دقيق ولا سويق *
قال أبو محمد : هذه أقوال مختلفة لا حجة بشئ منها من قرآن ولا سنة ، وموه بعضهم
بان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب في حلق الرأس للأذى للمحرم نصف صاع بين ستة
هامش
( 1 ) في النسخة اليمنية ( عن بريدة الأسلمي ) وهو غلط ، واسم ابن بريدة عبد الله
( 2 ) لأنه سقط منه الصحابي ، وابن بريدة من التابعين توفى سنة خمس عشرة ومائة