الطري ، وأجاز كل شئ من هذه الثلاثة الأصناف ( 1 ) باللحم المطبوخ من صنفها متفاضلة
ومتماثلة يدا بيد ، وأجاز اللحم المطبوخ بعسل باللحم المطبوخ بابن متماثلا ومنع فيه من
التفاضل ، وأجاز شاة مذبوحة بشاة مذبوحة على التحري وهذا ضد أصله ، وهذه أقوال
في غاية الفساد ولا نعلم أحدا قالها قبله . ولو تقصينا تطويلهم ههنا وتناقضهم لطال جدا وفى
هذا كفاية لمن نصح نفسه *
قال أبو محمد : واحتج الشافعيون بما رويناه من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن
سعيد بن المسيب ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان باللحم ) * ومن طريق الحجاج
ابن المنهال نا عبد الله بن عمر ( 2 ) النميري عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري قال :
سمعت سعيد بن المسيب يقول : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاع الحي بالميت ) قال
الزهري : فلا يصلح لحم بشاة حية * ومن طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن أبي يحيى عن
صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أن رجلا أراد أن يبيع جزءا من لحم بعير بشاة فقال
أبو بكر الصديق : لا يصلح هذا ، وصح عن سعيد بن المسيب أن لا يباع حي بمذبوح
وأنه لا يجوز بعير بغنم معدودة إن كان يريد البعير لينحره ، وقال : كان من ميسر
أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة ، وقال أبو الزناد : أدركت الناس ينهون عن بيع اللحم
بالحيوان ويكتبونه في عهود العمال في زمن أبان بن عثمان . وهشام بن إسماعيل ، وذكره
ابن أبي الزناد عن الفقهاء السبعة وأنهم كانوا يعظمون ذلك ولا يترخصون فيه *
قال أبو محمد : أما الخبر في ذلك فمرسل لم ينسند قط ، والعجب من قول الشافعي : إن
المرسل لا يجوز الاخذ به ثم أخذ ههنا بالمرسل ( 3 ) . ثم عجب آخر من الحنيفيين القائلين :
المرسل كالمسند ثم خالفوا هذا المرسل الذي ليس في المراسيل أقوى منه [ يعظمون
هذا ] ( 4 ) وهذا مما خالف فيه الحنيفيون جمهور العلماء ، ثم المالكيون فعجب ثالث
لأنهم احتجوا بهذا الخبر وأوهموا أنهم أخذوا به وهم قد خالفوه لأنهم أباحوا لحم
الطير بالغنم وهذا خلاف الخبر واما هو موافق لقول الشافعي ، وقد خالف مالك
أيضا ههنا ما روى عن الفقهاء السبعة . وعمل الولاة بالمدينة وهذا يعظمونه جدا إذا
وافق رأيهم ، واحتجوا بخبر أبي بكر وهو من رواية ابن أبي يحيى إبراهيم ، وأول من أمر
أن لا تؤخذ روايته فما لك ، ثم عن صالح مولى التوأمة وأول من ضعفه فما لك فيا لله ويا للمسلمين
إذا روى الثقات خبرا يخالف رأيهم تحيلوا بالأباطيل في رده وإذا روى من يشهدون
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 14 ( أصناف )
( 2 ) في النسخة رقم 14 ( عبد الله بن عمير ) بالتصغير وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب
( 3 ) قال مصحح النسخة رقم 14 ، قلت وعجب آخر من الشافعي فإنه يقول بمراسيل
سعيد ثم يقول : إني تتبعتها فوجدتها مسانيد وهذا مرسل لم يسند قط
( 4 ) الزيادة من النسخة رقم 16