كأنها الشمس * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو هلال نا محمد بن سيرين قال : كان يكره
أن يتلقى الجلب خارج البلد فإذا تلقى الجلب خارجا من البلد فرب الجلب بالخيار إذا قدم
إن شاء باع وان شاء امسك ، وهذا أيضا نص قولنا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن المبارك
عن أبي جعفر الرازي عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال : لا تلقوا البيوع بأفواه السكك *
ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو داود الطيالسي عن اياس بن دغفل قرئ علينا كتاب عمر بن
عبد العزيز لا تلقوا الركبان * وممن نهى عن تلقى الركبان الجالبين جملة الليث . والحسن
ابن حي . وأحمد بن حنبل . وإسحاق . والشافعي . وأبو سليمان . وأصحابهم ، وقال الشافعي .
وأبو سليمان : بايجاب الخيار للبائع إذا قدم السوق ، ونهى عنه الأوزاعي إن كان بالناس
إليه حاجة ، وأباحه أبو حنيفة جملة الا أنه كرهه ان أضر ذلك بأهل البلد دون أن يحظره ،
وأجازه بكل حال ، وهذا خلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وخلاف صاحبين لا يعرف لهما من
الصحابة مخالف ، وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق تقليدهم ، وما نعلم لأبي حنيفة في هذا القول
أحدا قاله قبله ، وقال مالك : لا يجوز ذلك للتجارة خاصة ويؤدب من فعل ذلك في نواحي
المصر فقط ولا بأس بالتلغى لابتياع القوت من الطعام والأضحية ، وهذه تقاسيم مخالفة
للسنة الواردة في ذلك ولا نعلمها عن أحد قبل مالك أصلا *
قال أبو محمد : وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيار للبائع بيان بصحة البيع الا أن
للبائع خيارا في رده أو امضائه ، والخيار لا يكون البتة ولا يجوز الا لمن جعله رسول الله
صلى الله عليه وسلم له ، ومن جعله يورث فقد تعدى ما حد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس الخيار ما لا يورث
ولو ورث لكان لأهل الوصية منه نصيبهم ، وقال سفيان الثوري : تلقى السلع منهى عنه
من تلقاها بحيث لا تقصر الصلاة إليه فان تلقاها بحيث تقصر الصلاة فصاعدا فلا بأس بذلك *
قال على : فهذا تقسيم فاسد لأنه دعوى بلا برهان ، وقال الليث : ينزع من المشترى
ويرد إلى البائع فان مات نزعت من المشترى وبيعت في السوق ودفع ثمنها إلى البائع *
قال أبو محمد : احتج من أجاز تلقى الركبان ( 1 ) بما رويناه من طريق البخاري
عن موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع عن ابن عمر [ رضي الله عنهما ] ( 2 ) قال : كنا نتلقى
الركبان فنشتري منهم الطعام فها نا النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام ) *
ومن طريق البخاري نا إبراهيم بن المنذر نا أبو ضمرة - هو أنس بن عياض - نا موسى
ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر : ( انهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد
رسول الله ( 3 ) صلى الله عليه وسلم فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث
هامش
( 1 ) في النسخة 14 من أباح تلقى السلع وفى النسخة الحلبية من أجاز تلقى السلع وما هنا موافق للفظ الحديث
( 2 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 3 ص 151
( 3 ) في صحيح البخاري ج 3 ص 139 على عهد النبي الخ