قبلكم ، وفرقتم بين البكر وغير البكر وليس ذلك في الخبر وليس لكم ان تدعوا ههنا
اجماعا فان الحنيفيين يقولون : ان البكر وغير البكر سواء لا توطأ واحدة منهما حتى
تحيض أو حتى تستبرئ بما تستبرئ به التي لا تحيض وهذا خبر لم يصح ( 1 ) ولو صح
لقلنا به لكنا ( 2 ) نقول : لا يبيعها ( 3 ) حتى يستبرئها بحيضة ولا يطؤها المشترى حتى
يستبرئها كذلك احتياطا ( 4 ) خوف الحمل فقط فان أيقنا أن بها حملا من البائع فالبيع
حرام إن كانت ( 5 ) أم ولده وإن كان الحمل من غيره فالبيع حلال والوطئ حرام حتى
تضع وتطهر وهو مؤتمن على ذلك كائتمانه على ما حرم عليه من وطئ الحائض . والنفساء
ولا فرق إذ لم يأت نص بغير ذلك ، ولا فرق بين ائتمانه على التي اشترى وبين ائتمانكم
من تضعونها عنده لذلك ، وأنتم لا تفرقون بين الثقة وبين غير الثقة ههنا وفرقتم بين
الرائعة وغير الرائعة وهذا تخليط وتناقض ، وأما الحكم فيها ان ظهر بها حمل فسنذكره
إن شاء الله تعالى في كتاب الاستبراء ببرهانه ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم *
1456 مسألة ولا يحل بيع عبد أو أمة على أن يعطيهما البائع كسوة قلت
أو كثرت ، ولا بيع دابة على أن يعطيها البائع إكافها أو رسنها أو بردعتها ، والبيع بهذا
الشرط باطل مفسوخ لا يحل فمن قضى عليه بذلك قسرا فهو ظلم لحقه ( 6 ) والبيع جائز *
برهان ذلك أنه شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل . وقال تعالى : ( ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) فسمى الله تعالى أخذ المرء مال غيره من
غير تراض بالتجارة باطلا وحرمه إذ نهى عنه وعلى لسان رسوله عليه السلام أيضا ،
والكسوة مال البائع ولم يبعها برضى منه فلا يحل أخذها منه أصلا ، وهذا قول أبي حنيفة .
والشافعي . وأبي سليمان . وأصحابهم ، وقال مالك : يجبر على كسوة مثلها للشتاء ان بيعت
في الشتاء وعلى كسوة مثلها في الصيف ان بيعت في الصيف كسوة تجوز الصلاة في مثلها
فكانت هذه شريعة لم يأت بها قرآن . ولا سنة . ولا رواية سقيمة . ولا قياس . ولا رأى
سديد . ولا قول أحد نعلمه قبله - نعنى بهذا التقسيم - وقد روى عن ابن عمر كل حلى وكسوة
على الأمة عرضت فيها للبيع فهي داخلة في البيع وهم لا يقولون بهذا ، فان قالوا : كسوتها
من مالها قلنا : تناقضتم ههنا في موضعين . أحدهما أنها إن كانت من مالها فقد أجزتم
اشتراط بعض مالها وهذا حرام عندكم ، والثاني أن نقول لكم : كيف هي من مالها وأنتم
تجبرون البائع على احضارها أحب أم كره من حيث شاء ؟ ثم هبكم أن الكسوة من مال
هامش
( 1 ) في النسخة 16 ( لا يصح )
( 2 ) في النسخة رقم 14 ( ولكنا )
( 3 ) في النسخة 14 ( لا يبيعهما )
( 4 ) في بعض النسخ اختيارا
( 5 ) في النسخة 16 وكانت
( 6 ) في النسخة 16 ( فهو ظلم له )