تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
1446 مسألة وكل من باع بيعا فاسدا فهو باطل ولا يملكه المشترى وهو باق على ملك البائع وهو مضمون على المشترى ان قبضه ضمان الغصب سواء سواء ، والثمن مضمون على البائع ان قبضه ولا يصححه طول الأزمان ولا تغير الأسواق ولا فساد السلعة ولا ذهابها ولا موت المتبايعين أصلا ، وقال أبو حنيفة في بعض ذلك كما قلنا ، وقال في بعض ذلك : من باع بيعا فاسدا فقبضه المشترى فقد ملكه ملكا فاسدا وأجاز عتقه فيه ، وقال مالك في بعض ذلك : كما قلنا ، وقال في بعض ذلك : ان من البيوع الفاسدة بيوعا تفسخ الا أن يطول الامر أو تتغير الأسواق فتصح حينئذ * قال أبو محمد : وهذان قولان لا خفاء بفسادهما على من نصح نفسه ، أما قول أبي حنيفة : فقد ملكه ملكا فاسدا فكلام في غاية الفساد وما علم أحد قط في دين الله تعالى ملكا فاسدا إنما هو ملك فهو صحيح أو لا ملك فليس صحيحا ، وما عدا هذا فلا يعقل ، وإذ أقروا أن الملك فاسد فقد قال تعالى : ( والله لا يحب الفساد ) فلا يحل لا حد أن يحكم بانفاذ مالا يحبه الله عز وجل ، وقال تعالى : ( ان الله لا يصلح عمل المفسدين ) فمن أجاز شيئا نص الله تعالى على أنه لا يصلحه فقد عارض الله تعالى في حكمه وهذا عظيم جدا ، وقد احتج بعضهم في هذا بحديث بريرة * قال أبو محمد : هذا احتجاج فاسد الدين ونبرأ إلى الله تعالى ممن نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أنفذ الباطل وأجاز الفاسد والله ما تقر على هذا نفس مسلم ، واحتج بعضهم بأن البائع سلطه عليه * قال أبو محمد : ليس لأحد أن يسلط غيره على شئ من ماله بما لم يأذن الله تعالى فيه فليجيزوا على هذا أن يسلطه على وطئ أم ولده وأمته ، وهذه ملاعب وضلال لاخفاء به ( 1 ) * وأما قول مالك فأول ما يقال لمن قلده : حدوا لنا المدة التي إذا مضت صح البيع الفاسد عندكم بمضيها والا فقد ظللتم وأظللتم ، وحدوا لنا تغير الأسواق الذي أبحتم به المحرمات فان زيادة نصف درهم وحبة ونقصان ذلك تغير سوق بلا شك ، فان أجازوا صحة الفاسد بهذا المقدار فقد صح كل بيع فاسد لأنه لابد من تقلب القيم بمثل هذا أو شبهه في كل يوم ، ثم نسألهم الدليل على ما قالوه من ذلك ولا سبيل إليه لا من قرآن . ولا من سنة . ولا رواية سقيمة . ولا قول أحد يعرف قبله . ولا قياس . ولا رأى له وجه بل هو إباحة أكل المال بالباطل ، فان ذكروا في ذلك حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ( الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير الناس فمن ترك ما اشتبه عليه
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ والراجح بها ، وهذه عادة المصنف في أن يذكر الضمير مذكر أو يكون مرجعه مؤنثا أو جمعا
المحلى — صفحة 421 | ابن حزم