لا يرى بأسا أن يشترى الرجل الدابة الغائبة إذا كان قد رآها ويقول : إن كانت صحيحة فهي
لي ولم يخص غير شاردة من شاردة والشاردة غائبة ، وممن أجاز بيع الجمل الشارد . والعبد
الآبق عثمان البتي . وأبو بكر بن داود . وأصحابنا وبالله تعالى التوفيق *
1422 مسألة وبيع المسك في نافجنه مع النافجة . والنوى في التمر مع التمر . وما
في داخل البيض مع البيض . والجوز . واللوز . والفستق . والصنوبر . والبلوط . والقسطل . وكل
ذي قشر مع قشره كان عليه قشران أو واحد ، والعسل مع الشمع في شمعه . والشاة المذبوحة
في جلدها مع جلدها جائز كل ذلك ، وهكذا كل ما خلقه الله تعالى كما هو مما يكون ما في داخله
بعضاله ، وكذلك الزيتون بما فيه من الزيت . والسمسم بما فيه من الدهن : والإناث
بما في ضروعها من اللبن . والبر . والعلس في أكمامه مع الأكمام وفى سنبله مع السنبل كل
ذلك جائز حسن ، ولا يحل بيع شئ مغيب في غيره مما غيبه الناس إذا كان مما لم يره أحد لامع
وعائه ولا دونه ، فإن كان مما قد رؤى جاز بيعه على الصفة كالعسل . والسمن في ظرفه .
واللبن كذلك . والبر في وعائه . وغير ذلك كله . والجزر . والبصل . والكراث .
والسلجم . والفجل قبل أن يقلع ، وقال الشافعي : ما له قشران فلا يجوز بيعه حتى
يزال القشر الاعلى *
قال أبو محمد : كل جسم خلقه الله تعالى فله طول ، وعرض . وعمق قال تعالى : ( وأحل
الله البيع ) وكل ما ذكرنا فكذلك بيعه بنص القرآن جائز ، وقد أجمعوا وصحت السنن
المجمع عليها على جواز بيع التمر . والعنب . والزبيب . وفيها النوى وأن النوى داخل في
البيع ، وأجمعوا على جواز بيع البيض كما هو وإنما الغرض منه ما في داخله ودخل القشر
في البيع بلا خلاف من أحد ، وكذلك الزيتون بما فيه من الزيت . والسمسم بما فيه من
الدهن . والشاة المذبوحة كما هي فليت شعري ما الفرق بين ذلك وبين ما اختلفوا فيه
المسك في نافجنه مع النافجة . والعسل في شمعه مع الشمع ؟ ولا سبيل إلى فرق لا في قرآن .
ولا في سنة . ولا رواية سقيمة . ولا قول صاحب . ولا تابع . ولا قياس . ولا معقول . ولا رأى يصح ، وكل ذلك بيع قد أباحه الله تعالى ولم يخص منه شيئا ، وقد قال تعالى : ( وقد
فصل لكم ما حرم عليكم ) فلو كان حراما لفصله الله تعالى لنا فإذا لم يفصله فهو منصوص على
تحليله ، فان قالوا : هو غرر قلنا : أوليس على قولكم هذا سائر ما ذكرنا غررا أيضا ؟ والا
فما الفرق ، وأما الحق فإنه ليس شئ منه غررا لأنه جسم واحد خلقه الله عز وجل كما هو
وكل ما في داخله بعض لجملته ، وأما قول الشافعي فظاهر الفساد لأنه لا فرق في مغيب المعرفة
المحلى — صفحة 392
مساهمون: ابن حزم
ص٣٩٢