عن حميد عن الحسن أن علي بن أبي طالب قال : ليس لمستكره طلاق ، قال الحسن :
وأخذ رجلا أهل امرأته نطلقها إن لم يبعث بنفقتها إلى شهر فجاء الأجل ولم يبعث شيئا
فخاصموه إلى علي فقال : اضطهدتموه حتى جعلها طالقا ( 1 ) فردها عليه * ومن طريق
الحجاج بن المنهال نا هشيم نا عبد الله بن طلحة الخزاعي نا أبو يزيد المدني ( 2 ) عن ابن
عباس أنه قال : ليس لمكره طلاق ، وصح أيضا عن ابن عمر من طرق أنه لم يجز طلاق
المكره * ومن طريق ثابت الأعرج قال : سألت كل فقيه بالمدينة عن طلاق المكره ؟
فقالوا : ليس بشئ ثم أتيت ابن الزبير . وابن عمر فردا على امرأتي ، وكان قد أكره على
طلاقها ثلاثا ، وصح هذا أيضا عن جابر بن زيد . والحسن . وعطاء . وطاوس . وشريح .
وعمر بن عبد العزيز : وهو قول مالك . والأوزاعي . والشافعي . وأحمد . وأبي سليمان .
وجميع أصحابهم ، وصح إجازة طلاق المكره أيضا عن ابن عمر ، وروى عن عمر . وعلى .
ولم يصح عنهما ، وصح عن الزهري . وقتادة : والنخعي . وسعيد بن جبير * واحتج
المجيزون لذلك بعموم قوله تعالى : ( فان طلقها فلا تحل له من بعد ) الآية *
قال أبو محمد : وهذا تمويه منهم لان الله تعالى الذي قال هذا هو الذي قال : ( ولكن
يواخذكم بما كسبت قلوبكم ) والمكره لم يطلق قط إنما قيل له : قل : هي طالق ثلاثا
فحكى قول المكره له فقط ، والعجب من تخليطهم وقلة حيائهم يحتجون بعموم هذه
الآية في إجازة طلاق المكره ثم لا يجيزون بيع المكره والله تعالى يقول : ( وأحل الله
البيع وحرم الربا ) فان قالوا : البيع لا يكون الاعن تراض قلنا : والطلاق لا يكون
الا عن رضى من المطلق ونية له بالنصوص التي قدمنا ، ثم قد خالفوا هذا العموم
ولم يجيزوا طلاق الصبي ولا طلاق النائم ، فان قالوا : ليس هذان مطلقين قلنا :
ولا المكره مطلقا *
وأطراف شئ أنهم احتجوا ههنا فقالوا : البيع يرد بالعيب فقلنا : نعم ولكن بعد
صحة فاخبرونا هل وقع بيع المكره صحيحا أم لا ؟ فان قلتم : وقع صحيحا فلا سبيل إلى رده
الا برضاهما أو بنص في ذلك ، وان قلتم : لم يقع صحيحا وهو قولهم قلنا : فقياسكم ما لم
يصح على ما صح باطل في القياس لأنه قياس الشئ ( 3 ) على ضده وعلى ما لا يشبهه ، وقلنا لهم
أيضا : وكذلك الطلاق من المكره وقع باطلا واحتجوا باخبار فاسدة * منها ما رويناه
من طريق أبى عبيد نا إسماعيل بن عياش حدثني الغازي بن جبلة الجبلاني عن صفوان
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 14 والحلبية ( حتى جعلها عليه )
( 2 ) في النسخة رقم 16 ( أبو زيد المديني ) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب
( 3 ) في النسخة رقم 14 ( قياس للشئ )