رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر وكأن يقول : تصدقوا تصدقوا
وكان أكثر من يتصدق النساء ( 1 ) فهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالصدقة عموما نعم
وجاء ( ولو من حليكن وفيهن العواتق المخدرات ذوات الآباء . وذوات الأزواج ) فما
خص منهن بعضا دون بعض وفيهن المقلة . والغنية فما خص مقدارا دون مقدار ، وهذا
آخر فعله عليه السلام . وبحضرة جميع الصحابة . وآثار ثابتة ، ولله تعالى الحمد *
1397 مسألة وللمرأة حق زائد وهو أن لها أن تتصدق من مال زوجها أحب
أم كره وبغير اذنه غير مفسدة وهي مأجورة بذلك ، ولا يجوز له أن يتصدق من مالها بشئ
أصلا الا باذنها قال تعالى : ( ولا تكسب كل نفس الا عليها ) فبطل بهذا حكم أحد في مال
غيره ، ثم وجب أن يخص من ذلك ما خصه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا
من طريق أسماء بنت أبي بكر الصديق في الباب الذي قبل هذا * وروينا من طريق مسلم نا
محمد بن رافع نا عبد الرزاق نا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا باذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد الا باذنه
وما أنفقت من كسبه من غير أمره فان نصف أجره له ) * ومن طريق أحمد بن شعيب
أخبرني أحمد بن حرب نا أبو معاوية عن الأعمش عن سفيان عن عائشة أم المؤمنين
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غيره مفسدة كان له
أجره بما كسب ولها مثله بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من أجورهم
شئ ) * ورويناه أيضا من طريق محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن مرة قال : سمعت
أبا وائل يحدث عن عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تصدقت المرأة من
بيت زوجها كان لها أجر وللزوج مثل ذلك . وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد
[ منهما ] ( 2 ) من أجر صاحبه شيئا ) *
قال أبو محمد أبو وائل أدرك الجاهلية وأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغير منكر أن
يسمعه من أم المؤمنين ومن مسروق عنها أيضا *
قال على : واعترض بعض الجهال في هذه الآثار القوية برواية تشبهه من طريق العرزمي
عن عطاء عن أبي هريرة ( لا يحل للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها بغير اذنه ) وهذا
جهل شديد لأنه لا يصح عن أبي هريرة لضعف العرزمي ثم لو صح فلا يعارض قول رسول
الله صلى الله عليه وسلم برأي من دونه الا فاسق ، فان قالوا : أبو هريرة روى هذا وهو تركه قلنا : قد
مضى الجواب وإنما افترض علينا الانقياد لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لا للباطل الذي لم يصح
هامش
( 1 ) هو في صحيح مسلم مطولا ج 1 ص 242
( 2 ) الزيادة من سنن النسائي ج 5 ص 65