وهذا ايهام منهم قبيح وتدليس في الدين فسقط تعلقهم بها * وأما حديث سعد فانا
رويناه من طريق سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص
عن أبيه ، ومن طريق معمر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه * ومن طريق مروان
ابن معاوية الفزاري عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن أبيه *
ومن طريق عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه *
ومن طريق أيوب السختياني عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة
من ولد سعد كلهم عن سعد * ومن طريق قتادة عن يونس بن جبير ( 1 ) عن محمد بن سعد
ابن أبي وقاص عن أبيه * ومن طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد
ابن أبي وقاص * ومن طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعد . وعائشة
أم المؤمنين كلهم قال في هذا الخبر : أفأوصي بمالي أو بثلثي مالي يا رسول الله ؟ ثم بنصفه
وهو خبر واحد ، فصح ان الذين رووا لفظ ( أفا تصدق ) عن الزهري إنما عنوا به الوصية
بلا شك لا الصدقة في حال الحياة لأنه كله خبر واحد عن مقام واحد عن رجل واحد في
حكم واحد ، وكل وصية صدقة وليس كل صدقة وصية ، نعم وروينا ( 2 ) هذا الخبر
من طريق أبى داود نا أبو الوليد الطيالسي قال : نا عبد العزيز بن الماجشون . وإبراهيم
ابن سعد كلاهما عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال : ( مرضت مرضا شديدا
فأشفيت منه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ان لي ما لا كثيرا وإنما
ترثني ابنة لي واحدة أفأتصدق بمالي كله ؟ قال : لا قلت : فأوصى بالشطر قال : لا
قلت : يا رسول الله فبم أوصى ؟ قال : الثلث والثلث كثير انك ان تدع ورثتك أغنياء
خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) فروى مالك . وابن عيينة عن الزهري عن
عامر بن سعد عن أبيه أفأتصدق ؟ وروى إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد
عن أبيه مرة أفأتصدق ومرة أفأوصي ؟ ، وروى معمر . وسعد بن إبراهيم عن عامر
ابن سعد عن أبيه أفأوصي ؟ وليسا دون مالك . وابن عيينة ، واتفق سائر من ذكرنا
على لفظ أوصى فارتفع الاشكال جملة ، وأيضا فليس في هذا الخبر نص ولا دليل
بوجه من الوجوه على أن ذلك الحكم في المرض خاصة دون الصحة ، فمن قال : إنه في المرض
خاصة فقد كذب وقول ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يقل ، وهذا من أكبر الكبائر ،
وأيضا فقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سعدا سيبرأ وتكون له آثار في الاسلام فبطل أن
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 16 ( عن يونس بن جبر ) وهو غلط ، وهو يونس بن جبير الباهلي
أبو غلاب البصري
( 2 ) في النسخة رقم 16 ( روينا ) بدون واو
( 3 ) هو بتشديد الواو