عمر وكساها وأوصى بها قومها خيرا ، هذا خبر في غاية الصحة * ومن طريق حماد بن
سلمة عن عامر بن أبي الحكم عن الحسن أن رجلا رأى مع امرأته رجلا فقتله فارتفعوا
إلى عثمان بن عفان فأبطل دمه * ومن طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن
سعيد بن المسيب . وسليمان بن يسار قالا جميعا : ان رجلا أتى امرأة ليلا فجعلت تستصرخ
فلم يصرخها أحد فلما رأت ذلك قالت : رويدك حتى أستعد وأتهيأ فأخذت فهرا ( 1 )
فقامت خلف الباب فلما دخل ثلغت ( 2 ) به رأسه فارتفعوا إلى الضحاك بن قيس فأبطل دمه *
ومن طريق حماد بن سلمة أخبرنا أبو عقبة أن رجلا ادعى على رجل ألف درهم ولم
تكن له بينة فاختصما إلى عبد الملك بن يعلى فقال : قد كانت له عندي ألف درهم فقضيته ( 3 )
فقال : أصلحك الله قد أقر فقال له عبد الملك بن يعلى : ان شئت أخذت بقوله أجمع وان
شئت أبطلته أجمع ، عبد الملك بن يعلى من التابعين ولى قضاء البصرة * ومن طريق عبد
الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال : من أقر بشئ في يده فالقول قوله *
ومن طريق حماد بن سلمة عن اياس بن معاوية قال : كل من كان في يده شئ فالقول فيه
قوله ، وقولنا فيما ذكرنا هو قول عثمان البتي . وأبي سليمان . وأحد قولي الشافعي ، وأما
الرجوع عن الاقرار فكلهم متفق على ما قلنا الا في الرجوع عن الاقرار بما يوجب الحد
فان الحنيفيين . والمالكيين قالوا : إن رجع لم يكن عليه شئ وهذا باطل والقوم أصحاب
قياس بزعمهم فهلا قاسوا الاقرار بالحد على الاقرار بالحقوق سواه ؟ وأيضا فان الحد
قد لزمه باقراره فمن ادعى سقوطه برجوعه فقد ادعى ما لا برهان له به ، واحتجوا بشيئين .
أحدهما ( 4 ) حديث ما عز . والثاني أن قالوا : إن الحدود تدرأ بالشبهات *
قال على : أما حديث ما عز فلا حجة لهم فيه أصلا لأنه ليس فيه ان ما عزا رجع عن
الاقرار البتة لا بنص . ولا بدليل . ولا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن
رجع عن اقراره قبل رجوعه أيضا البتة فكيف يستحل مسلم أن يموه على أهل
الغفلة بخبر ليس فيه شئ مما يزعم ؟ وإنما روى عن بعض الصحابة أنه قال : كنا نتحدث ان
ما عزاء والغامدية لو رجعا بعد اعترافهما أو لم يرجعا [ بعد اعترافهما ] لم يطلبهما هكذا رويناه
من طريق أبى أحمد الزبيري عن بشير بن المهاجر عن ابن بريدة عن أبيه أنه قال هذا
القول ، وهذا ظن والظن لا يجوز القطع به ، وقول القائل : لو فعل فلان كذا لفعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا كذا ليس بشئ إذ لم يفعل ذلك الفلان ولا غيره ذلك الفعل
هامش
( 1 ) هو حجر ملء الكف يذكر ويؤنث والجمع أفهار
( 2 ) أي شدخته
( 3 ) في النسخة رقم 16 ( فقضيتها )
( 4 ) في النسخة رقم 14 ( بسنتين إحداهما ) الخ وما هنا أوضح *